” سوريا وحلفاؤها ينجحون في نقل المواجهة إلى أستانا “

وصل جميع أعضاء الوفود المشاركة في محادثات أستانة إلى مكان عقد اللقاءات والمشاورات بخصوص الأزمة السورية على الرغم من كل المحاولات التي قامت بها الولايات المتحدة والمجموعات الإرهابية المدعومة من قبلها ومن قبل بعض الدول الإقليمية الأخرى للتأثير على هذه المحادثات بمنع عقدها في الموعد المحدد أو إجبار الأطراف الراعية والحكومة السورية على تقديم تنازلات لصالح المجموعات الإرهابية التي تخدم مصالح الطرف الآخر وعلى رأسه الولايات المتحدة.

فما هو المنتظر حقيقة من لقاءات أستانة ؟ وهل ستتمكن الأطراف المشاركة من التغلب على كل المعوقات التي حاولت الولايات المتحدة خلقها أمام أي تطور إيجابي في ظل تقارب روسي تركي إيراني واضح المعالم ؟

هل ستقبل الولايات المتحدة وتسلّم بالمعطيات المستجدة بسهولة وأن تتخلى عن مشاريعها السياسية والاقتصادية التي تتحدث عنها علناً من فترة لأخرى؟ هل يمكن في ضوء المتغيرات الراهنة ميدانياً وسياسياً أن نعوّل فعلاً على نتائج إيجابية يمكن أن تتمخّض عن محادثات أستانا ؟

وما هو التطور الذي يمكن أن يقطع الطريق بشكل حاد على الولايات المتحدة ويعيق خططها السياسية والميدانية ويجعلها أمام واقع لا يمكن رفضه تجاه الموافقة على تطبيق ما تم الاتفاق عليه في الجولة الماضية لاستكمال تطبيق مقررات الجولة الحالية التي يتضح أن موقف الدولة السورية وحلفائها فيها أقوى من أي وقت مضى في ظل الانتصارات التي يتم تحقيقها في الميدان.

زد على ذلك سحق تنظيم “داعش” في العراق بعد تحرير الموصل وفتح طريق إمداد استراتيجي إيراني عراقي سوري مباشر وصولاً إلى لبنان، ما يعطي محور المواجهة قوة دفع كبيرة نحو دحر التنظيمات الإرهابية ويقلل من فرص قدرتها على المناورة السياسية، بدعم روسي واسع النطاق للجيش السوري يحاصر الولايات المتحدة في كافة الاتجاهات ما قد يجعلها ترضخ للواقع المتشكل في هذه الفترة الصعبة من الحرب على سورية.

حول هذه التفاصيل يقول أمين عام “الجبهة الديمقراطية السورية” (محمود مرعي) :

نرى أن مسار أستانا نجح ونتج عنه أربع مناطق لخفض التوتر، برعاية الدول الضامنة وهذه الدول هي الضامنة لهذه المناطق وأعتقد أن مسار أستانا سوف يتقدّم ويضيف مناطق جديدة لخفض التوتر بسبب الوضع الروسي والتفهم لهذا الواقع وبنفس الوقت التفاهم والتناغم الروسي التركي الإيراني.

هذه الدول هي التي ضمنت تنفيذ المناطق منخفضة التوتر الأربع، وبذلك ينجح مسار أستانا بعكس مسار جنيف الذي يراوح مكانه بحيث لم يتم تحقيق أي تقدم في جنيف أربعة وخمسة وستة وحتى الآن مازالت لقاءات جنيف هي تبادل أوراق بين الأطراف التي حضرت، بينما في أستانة هناك خطط وهناك خرائط وهناك قضايا عملية تم تنفيذها على الأرض والتي يمكن أن تزداد في هذه الجولة.

وهنا يتقارب رأي رئيس وفد معارضة الداخل مسار حميميم الدكتور (اليان مسعد) حيث يقول: لاشك أن كلّ تقدم حصل في الأشهر الأخيرة كان بفضل نجاح المسار السياسي للقاءات أستانة، وكما نعلم في الفترة الانتقالية لم تنخرط الحكومة الأمريكية بشكل كافي فقط أرسلت سفيرها، ولكن في الجولة الأخيرة كان هناك معاون وزير الخارجية الأمريكي.

أستانا هي هندسة روسية باستضافة كازاخية، وروسيا استطاعت أن تصل إلى تفاهمات مع الحكومتين التركية والإيرانية، والحكومة التركية معها تفويض من المجموعات المسلحة وهذه المجموعات قررت الجنوح للسلم والحوار، وعندما تقول هيئة الأركان الروسية أن العنف انخفض في سورية إلى أكثر من 80%  فهي تعني ما تقول، بمعنى أن المجموعات المسلحة خفّضت من أعمالها العدائية، والمنتظر من أستانة كثير جداً حول الخرائط، ومن سيراقب هذه التفاهمات وغيرها. ومن هنا نرى أن أستانا ذاهبة إلى نجاح كبير وهذا أيضا  يعتمد على الأمريكيين الذين لن يستطيعوا تجاوز هذه التفاهمات

 

” د . نــواف إبراهيم “

  • المصدر: ( sputniknews ).

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz