” لقـاء أستانا (5) يضـع النقـاط ويبدّد أحـلام خصـوم سوريـة “

بيّن المعلّق السياسي في وكالة الأنباء والإذاعة الروسية سبوتنيك الدولية، (نواف إبراهيم) أنّه في حقيقة الأمر، الآمال المعلّقة على لقاءات أستانا كبيرة جداً عند كل الأطراف وخاصة عند الطرف الآخر “الطرف الأضعف” حالياً الذي يحتضن ويرعى المجموعات المسلحة والإرهابية بشكلٍ أو بآخر.

وأضاف الدكتور إبراهيم في حوار خاص لوطني برس أنّه أيضاً عند المجموعات الإرهابية والمسلحة كذلك الأمر، لأنه سدّت أمامهم كل المنافذ لتحقيق أي حضور ميداني أو سياسي لهم بعد أن دخل الأصلاء على خطوط الجبهة وبالذات تركيا وإسرائيل والولايات المتحدة وبعض دول المنطقة الأخرى في الخليج العربي، وما تتم رؤيته الآن من مشاركة حقيقية للمجموعات المسلحة التابعة لكل الأطراف في أستانا هو دليل قاطع على ذلك وهم حقيقة باتوا لا يشكلون إلا حاملاً لما تبقى من أحلام المشروع ( الصهيو أمريكي ) والغربي الإقليمي بكل تفاصيله وجزئياته وباتوا محدوديّ الصلاحية.

وحول ما إذا سيتم الوثوق ببعض الأطراف المشاركة كتركيا والأردن قال: للأسف “لا” فالتركي تاريخه معروف منذ بداية الأزمة ينتقل من حضن إلى حضن همّه الوحيد تحقيق مصالحه بأي طريقة وحتى لو وصل به الأمر إلى حافة الهاوية وهو لا يريد الدخول مطلقاً مع الروسي لأن الروسي خصم سياسي وميداني له فيما يخصّ القضية السورية في مكافحة الإرهاب، ولا يريد الدخول مطلقاً في عباءة الأمريكي لأن أحلامه في دخول الاتحاد الأوروبي تبددت.

 وأردف الخبير إبراهيم أنّ التركي في تمدد وإعادة الدولة العثمانية احترقت على الأرض السورية، ولأن الأمريكي يعتزم تحقيق مصالحه ونشر قواته وقواعده في الشمال السوري ليحدّ من التواجد والتمدد الروسي في المنطقة ولو على حساب التركي شريكه في حلف الناتو الذي كان حليفه يوماً ما في بدايات الأزمة وكان الشماعة الأساسية للحرب ومداخلها إلى وعلى سورية وحتى لو كان ذلك على حساب إقامة كيان كردي يعتبره التركي أكبر خطر يمكن أن يهدد أمنه القومي.

 مشيراً إلى أن ذلك عدا عن أنه ليست كل المجموعات الإرهابية المسلحة الآن تحت سيطرة التركي أو تذعن له بالكامل فهناك خلافات سياسية وميدانية وحتى مالية متأتية من النفط الذي كانت تسرقه تركيا أذا ما تناسينا ما فعلوه بحلب ومصانعها، لافتاً إلى أنّ الأردني عاجز أمام هذه المتغيرات وفي ظل صراع الجبابرة لا حول ولا قوة له، ولم يكن يوماً منذ بداية الحرب على سورية ذو فاعلية ميدانية أو سياسية للتصرف بحرية بما يتناسب ومصلحة الدولتين أو بحكم الجيرة والأخوّة.

وتابع المعلق السياسي إبراهيم أنّ هناك عوامل سياسية واقتصادية وضغوط خليجية وغربية وأمريكية أتت في هذا الإطار لتجبر الأردن على أن يذعن في السير بتنفيذ ما هو مخطط لاقتحام سورية من الزاوية الجنوبية وضربها في خاصرتها بما يخدم بالدرجة الأولى فتح معبر ذهاباً وإياباً للمجموعات المسلحة ويعطي إسرائيل مساحة من التنفس والقدرة على التدخل في القضية السورية عدا عن قضّ مضجع التواصل العراقي السوري اللبناني على مدى خط الجبهة الجنوبية وحماية جيوشهم البديلة لتأمين مصالحهم.

وأوضح أنّه وبالمحصّلة يبقى الميدان هو سيد الموقف وهو من أجبرهم للذهاب دون أي مشاكل أو شروط تذكر كما كان في الجولات الأخرى من جنيف وأستانا ويبقى فعلياً الميدان سيد الموقف، ولقاء ترامب بوتين سيد الأحكام ولأستانا أمام هذا الواقع لا يمكن أن يكون أمامه خيار ألا خيار النجاح على مبدأ رابح رابح بين الدول الراعية وتحديداً روسيا والولايات المتحدة اللتان تقودان المواجهة بين طرفين وهما سورية والمحور المقابل لها، حيث أنّ الطرف الآخر خرج عن كل أطر الأخلاق والإنسانية والالتزام بالقوانين والشرائع الدولية لأن فشله يعني سقوط الجميع إلى الهاوية ولو لم يكن من الجولة الأولى.

 

  • المصدر : ” watanipress

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz