أحلام أمريكا تحت أقدام الجيش العربي السوري

بقلم الكاتب السياسي التركي ( محمد يوفا ).

كان” بول بريمر” هو مؤسس الدستور العراقي الفيدرالي ذو الطابع المذهبي والعرقي، ويرغب “بريت ماكغورك” المبعوث الخاص لترامب إلى العراق وسوريا اليوم أن يلعب في سوريا ذات الدور الذي لعبه بريمر في العراق.

يحاول ماكغورك مع ممثلين عن انكلترا وفرنسا الربط بين أنصار البرزاني شمال العراق مع أنصار صالح مسلم شمال سوريا ويتم نقل مئات شاحنات السلاح عبر هذا الخط إلى الوحدات الكردية، ويجري حالياً بناء قواعد إمداد عسكرية للمناطق التي تخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية.

تخيّلوا أيضا أن ماكغورك الذي تغتصب بلاده حقوق وثروات الشعوب يصرّح بأن إدارة الحكم الذاتي الكردي هي حق للأكراد. وقد صرّح ماكغورك العام الماضي قائلاً: “لن يتمكن الأسد من استعادة سوريا أبداً، يحاولون قطع طرق الإمداد في مناطق المعارضة شمال حلب وغربها، لكنهم لن يتمكنوا من النجاح  إذا كانوا يريدون الاستمرار بهذه الحرب إلى الأبد سنستمر”.

لنصغي إلى ” أويتون أورهان” من باحثي مركز الأبحاث في الشرق الأوسط الذي كتب سابقا ما سنكتبه اليوم :

قام الجيش السوري وحلفائه بالتقدم شرقاً وقطع الطريق على الأكراد وداعمهم الأمريكي في تلك المنطقة، وقد يتحول الوضع شمال شرق سوريا بعد تلك الخطوة تدريجياً إلى طريق مسدود أمام الأمريكي. وسيزول مشروع الوجود العسكري الأمريكي في سوريا بعد الانتهاء من داعش الذي هو حجّة أمريكا للدخول إلى المنطقة.

لكن أمريكا ستسعى لحماية مشروعها الذي تبنيه بيد الأكراد رغماً عن الأطراف الفاعلة بسوريا والعراق وإيران، وهذه الأطراف ترى بالوجود الأمريكي في المنطقة وبناء القواعد العسكرية فيها تهديداً حقيقياً لوحدة أراضيها، وهي لن تسمح باستمرار هذا الوجود. وأما الوحدات الكردية فإنها تسعى لتشكيل تحالفات جديدة في المنطقة لمواجهة الضغوط المتزايدة من قبل سوريا وإيران.

ووفقاً لبعض التقارير، فقد اجتمع مسؤولون من السعودية ،الإمارات، أمريكا، إنكلترا، والأردن في الحسكة، واتفقوا على ضرورة دعم الوحدات الكردية لوقف تقدم إيران. وعلى الجانب الآخر من الحدود التركية تنتظر القوات الأمريكية في حال حدوث تطورات معاكسة لما تريد للقتال إلى جانب الوحدات الكردية.

فأمريكا حالياً هي الممثل الأقوى للنظام الدولي ويمكن أن تلعب دوراً في تغيير قواعد اللعبة. إلا أن هذه الخطوة ستكون مكلفة جداً ﻷمريكا.

تبدو الأزمة السورية حيوية لذلك يسعى الجميع لدفع أثمان باهظة لكسب هذه الحرب، وبناءً على ذلك، كيف ستكون نتائج القتال شمال شرق سوريا، وما مدى استعداد أمريكا لدفع ثمن حماية نفوذها في سوريا ومناطق الأكراد، وما هي خطط الجيش العربي السوري وحلفائه لاستعادة السيطرة على المناطق التي بيد العصابات التكفيرية والأكراد.

الأيام القليلة القادمة ستكشف ذلك ، إن الجيش العربي السوري وحلفائه يسعون لتحقيق شعار دولة واحدة، أمة واحدة، علم واحد، وطن واحد في سوريا مهما كلف الثمن.

المصدر: “صحيفة آيدنلك” .

                                         

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz