” من يضع الخرائط العربية وأين الأكراد فيها “

بقلـم “نارام سرجون”.

الأكراد حسب إحصائيات مختلفة يتوزعون في عدد من الدول بنسب مختلفة ، ففي تركيا يعيش مابين 20 و 23 مليون كردي، وفي إيران حوالي 13 مليون، وفي العراق حوالي 10 مليون، وفي سوريا حوالي 4،5 مليون ، وفي دول أوروبا الغربية حوالي 1،7مليون ، وعدد قليل في لبنان والأردن وفلسطين .

بريطانيا ما فتئت تماطل في إقامة دولة كردية بعد سقوط الدولة العثمانية، وخلال فترة الانتداب على العراق وخلال الحرب العالمية الأولى، رغم مطالبات عدد كبير من الكرد بذلك، وكذلك فعلت أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية وهي لو أرادت لمنحت الأكراد استقلالاً سياسياً منذ عام 1991، ولكن كانت هناك دائماً حسابات دولية كبرى، والأهم أنه لم يكن للأكراد توجّهات موحّدة لتشكيل أمة لها هويتها القومية، ووجود اختلافات سياسية واجتماعية وثقافية.

وقد ألحّ الكرد إلحاحاً كبيراً حتى أقرّ الدستور العراقي الفيدرالية عام 2005، واعتبروا أن ذلك نصراً لهم سرعان ما اكتشفوا أنه وبالاً عليهم، فطالب بعضهم بالكونفيدرالية لأن الفيدرالية تقوم حصراً على خصوصيتهم القومية والإثنية، فلماذا لم نجد ذات الإصرار الكردي في تركيا ؟

الجواب : لأنهم يريدون أن يتولوا إدارة المناطق التي يعتقدون إنها الحلقة الأضعف، ويشكلون فيها تاريخياً أغلبية سكانية في العراق وسوريا. ولم يفهم بعضهم الفرق بين الفيدرالية التي تعني اتحاد كيان إقليمي، والكونفيدرالية التي تعني اتحاد كيان دولي باتحاد دول معترف بها رسمياً، لذلك بقي الانقسام الكردي – الكردي حاداً وبرزت خلافات عميقة فيما بينهم.

ورغم أن الأكراد اسُتخدموا “أوراق ضغط” من قوى دولية وأولهم أمريكا، على نُظم سياسية وعلى حساب أهدافهم القومية إلا أننا لم نجد أمريكا بذات الحماس الذي توليه لإسرائيل، ولم نجدها يوماً تتبنى مشروعاً انفصالياً كردياً، ولا حتى اجتماعات ومؤتمرات في الأمم المتحدة توصي بإقامة كيان كردي في المنطقة.

فلماذا لا يتساءل الأكراد عن إحجام أمريكا تبنّي مشروعهم وقضيتهم، وهل حقاً التحالفات الجديدة بينهم هدفها إقامة دولة كردية؟ أم ورقة ضغط تلعب بها أمريكا ضد محور المقاومة ؟ وكما هو متوقع أن تقع مواجهات بين الجيش العربي السوري، وبين القوات الأمريكية التي دخلت الأراضي السورية بدون موافقة الحكومة السورية، فإن أمريكا ستدفع بالأكراد للدخول في الحرب القذرة، ومواجهة الجيش العربي السوري وخاصة بعد فشل داعش في إقامة دولة الخلافة الإسلامية المزعومة، والتقاء الجيشين السوري والعراقي على الحدود، في إشارة لعرقلة كل المشاريع التقسيمية الأمريكية في المنطقة.

والسؤال الذي يتجاهله الأكراد لماذا لم نرَ دعماً أمريكياً قوياً للأكراد في تركيا ؟ وهم الذين يشكلون أعلى نسبة في المنطقة ؟

إن الإجابة على هذا السؤال تفسّر المنطق الأمريكي ونظرته للقضية الكردية، الخرائط العربية الحديثة سيضعها محور المقاومة الذي بدأت انتصاراته تتوالى، من الموصل إلى التنف والقنيطرة والقلمون ، ولن يكون هناك شرق أوسطي كما تريده أمريكا .

كم كان محقاً الرئيس الباكستاني الأسبق “ضياء الحق” حين قال : إن العلاقة مع أمريكا كالعلاقة مع الفحم، لا يناله المرء منها سوى سواد اليدين والوجه ، فهل يتعظ إخوتنا الأكراد ويفيقوا من أحلام الوهم.

 

 

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz