” جغرافيا الفكر العربي “

بقلم “وليد عبد الحي”.

يُمكن تقسيم الفكر العربي في رحلته التاريخية استناداً لمتغيّرات عديدة ، لكني أتوقف عند البُعد الجغرافي “مع إقراري بثغرات هذا البعد” لتقسيمه إلى ثلاثة أنماط فكرية وردت الإشارات لها بشكل متناثر في الدراسات العربية الإسلامية والغربية المعاصرة والتاريخية على حد سواء:

  • الفكر البحري وهو الذي نشأ على شواطئ المدن العربية المطلّة على البحار لا سيّما البحر المتوسط، ويتسم هذا الفكر بقدر من الانفتاح والميل للمعرفة والنزعة التجارية “نموذجه التاريخي يتجسّد في الفينيقيين” وما شابههم بعد ذلك.

  • الفكر النهري وهو النمط الذي تمركز حول المجتمعات النهرية لا سيّما في العراق ومصر ، ويتسم بميل للاستبداد السياسي والتشاؤم التاريخي.

  • الفكر الصحراوي وهو الذي نشأ في العمق الجغرافي العربي وهو الأكثر ميلاً للانغلاق وضيق الأفق والفوضى وتسيطر عليه نزعة غرائزية في فهمه للظواهر الاجتماعية.

وبين هذه الأنماط المركزية الثلاثة جرى تلاقح متصل من ناحية وسيطرة لكل منها في مراحل تاريخية مختلفة من ناحية ثانية وتنوع في داخل كلّ منها في حدود لم تمسّ جوهر كل نمط من ناحية ثالثة .

لكن السمة الأكثر وضوحاً هي في علاقة هذه الأنماط الثلاثة بالفكر الغربي الذي اطلعت عليه هذه الأنماط أو غزاها بطريقة أو أخرى عبر مختلف المراحل التاريخية ، ويبدو أن النمط البحري هو الأقرب للتفاعل الايجابي مع الفكر الإنساني ” بقضّه وقضيضه ” يليه الفكر النهري ، ويقبع الفكر الصحراوي في ذيل القائمة .

فهـل لهـذا المشهـد دور مـا ولـو نسبـي لفهـم بعـض ما يجـري وما جـرى … ألـف ربمـا….

 

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz