شركة الجني للطاقة ودورها الخفي في الحرب على سورية

في عام 2013 استغلت إسرائيل وصول الأزمة العارمة التي تعصف بسورية وتهدد استقرارها إلى ذروتها ومنحت امتيازات التنقيب عن النفط والغاز في الجولان السوري المحتل لشركة “الجني للطاقة” مستغلة الظرف الصعب الذي تمرّ به سورية ومعتبرة أن سورية وقائدها لن يتمكنا في هذا الظرف العصيب من فعل الكثير حيال ذلك..

لكن من هي شركة “جني” هذه؟ ومن هم ملاكها وأعضاء إدارتها ؟ الأسماء وحدها كفيلة بفضح الجهات التي تقف وراء هذا الدور الخطير ضد سورية. فلنتعرف على هذه الشركة التي يملكها ويديرها مجموعة من “الجن الأزرق” يعيثون فساداً وتدميراً على كوكب الأرض.

شركة ( الجني للطاقة ): ما الذي يجمع كلاً من ديك تشيني وجيمس وولسي وبيل ريدشاردسون واللورد جاكوب روتشيلد وروبرت مردوخ ولاري سومرز وميخائيل شتاينهاردت؟

هـؤلاء جميعـاً أعضـاء فـي المجلـس الاستشـاري الاستـراتيجـي لمجموعـة شركـات Newark للنفــط والغــــاز ومقــرّهـا نيـو جيـرســي وتُعــرف باســـم “الجني للطاقة” Genie Energy .

ويرأس الفرع الإسرائيلي للشركة ضابط معروف بكراهيته للعرب يدعو علناً إلى طردهم من أرضهم. فيا لها من تشكيلة. لنتمعّن قليلاً في هذه الأسماء.

قبل أن يصبح “الرئيس الظل” في عهد جورج بوش الابن عام 2001, كان ديك تشيني الرئيس التنفيذي لشركة هالبيرتون وهي واحدة من أكبر شركات العالم في مجال خدمات حقول النفط .. التي يقال أن لها أيضاً صلات بالـ سي أي إيه المرتبطة بدورها بعائلة بوش المنتمية للكابالا..

أما المدير السابق لوكالة الاستخبارات الأمريكية “جيمس وولسي” فهو من المحافظين الجدد ويرأس حالياً دار أبحاث معروفة  هي “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات” كما أنه عضو في معهد واشنطن للشرق الأدنى المقرّب من حزب الليكود اليميني.

“وولسي” أيضاً عضو في المشروع سيء الصيت المعروف باسم “قرن أمريكي جديد” إلى جانب كل من ديك تشيني ودونالد رامسفيلد ومجموعة من المحافظين الجدد الذين شكلوا طاقم الحكم في عهد جورج بوش الابن.

يذكر أن “وولسي” كان يعتبر ما جرى بعد أحداث أيلول عام 2001 بمثابة حرب عالمية رابعة على اعتبار أن الحرب الباردة كانت بمثابة حرب عالمية ثالثة..”بيل ريتشاردسون” هو وزير الطاقة الأمريكي السابق.

أما “روبرت مردوخ” فهو مالك كبريات وسائل الإعلام الأمريكية والبريطانية بما في ذلك صحيفة وول ستريت جورنال ويعتبر من أكبر ممولي “ويكلي ستاندارد” الناطقة باسم المحافظين الجدد والتي يملكها ويديرها بيل كريستل الذي أسس “مشروع قرن أمريكي جديد” الذي يتحدث صراحة عن الحاجة إلى حدث ضخم يهـز الولايات المتحدة ويحدث هلعاً مماثلاً لما أحدثه بيرل هاربر كي يتم تبرير الحرب.

“لاري سومرز” كان وزير الخزانة الأمريكي الذي شارك في إعداد مسودة القانون الذي تم من خلاله ” تحرير” البنوك الأمريكية من القيود القانونية التي كانت “تقيد” أنشطتها بموجب قانون “غلاس ستيغال” الذي يعود للعام 1933.

ممّا فتح الباب للأزمة المالية التي عصفت وما تزال تعصف بالاقتصاد الأمريكي منذ العام 2007 وحتى الآن.. “مايكل شتاينهاردت” صديق سخي التبرعات “لإسرائيل” وعضو في مركز أبحاث وولسي للمحافظين الجدد المسمّى “مركز الدفاع عن الديمقراطيات”.

أما “جاكوب روتشيلد” فهو رجل أعمال كان شريكاً لرجل النفط والأعمال فاحش الثراء “ميخائيل خضروفسكي” الذي صدرت بحقه أحكام قضائية، يذكر أن “خضروفسكي” قد قام قبيل إلقاء القبض عليه بتحويل جميع أسهمه وحصصه في شركة يوكوس الروسية للنفط إلى روتشيلد الشريك في ملكية شركة جني للطاقة .

لذا لم يكن مستغرباً أن تقوم حكومة نتنياهو عام 2014 بمنح شركة “جني” الحقوق الحصرية للتنقيب عن النفط والغاز في جنوب الجولان المحتل.

وللسبب ذاته, لم يكن مستغرباً أيضاً ما قامت به إسرائيل من إجراءات بناء “التحصينات ” لحماية وعزل المستوطنات غير الشرعية التي أقامتها على أراضي الجولان المحتل..

وهكذا بدأت شركة “جني للطاقة” بالتحرّك داخل أراضي مرتفعات الجولان بينما كان مهندسو جيش الاحتلال يستبدلون السياج الحدودي الذي يمتد على طول خمسة وأربعين ميلاً بحواجز فولاذية وأسلاك شائكة وحساسات ولواقط حركة وكاميرات ليلية تعمل بالأشعة تحت الحمراء ورادارات أرضية وغيرها من التحصينات لفصل المنطقة عن سورية الأم, بما يشبه إلى حد ما الجدار العازل الذي أقامته مع الضفة الغربية..

الآن وبينما تخوض سورية معركة الدفاع عن حياتها, اكتشفت شركة جني حقل نفط هائل تحديداً في هذه المنطقة..لكن مرتفعات الجولان أرض سورية تحتلها إسرائيل بشكل غير شرعي منذ العام 1967. وقد حاولت في العام 1981 ضم المرتفعات وأصدرت قانوناً حاولت من خلاله فرض “سيادتها وإدارتها وسلطة قوانينها” على المرتفعات المحتلة,

لكن مجلس الأمن ردّ على تلك الإجراءات بالقرار رقم 242 الذي يُطالب إسرائيل بالانسحاب الفوري من جميع الأراضي التي احتلتها في حربها مع سورية في العام 1967, بما في ذلك الانسحاب من مرتفعات الجولان..

ولم تتوقف محاولات إسرائيل فقد حاولت ذلك مرة أخرى عام 2008  لكن محاولاتها باءت بالفشل مرة أخرى ، إذ تم التصويت وبأغلبية ساحقة من (161) صوتاً مقابل واحد فقط في الجمعية العمومية للأمم المتحدة على مشروع قرار يؤكد قرار مجلس الأمن رقم (497) الذي يدعو إسرائيل للكف عن محاولات تغيير التركيبة السكانية في الجولان ويعتبر جميع محاولات الضم  لاغية وباطلة ولا أثر قانوني لها, ويدعوها إلى الانسحاب من جميع الأراضي المحتلة وإعادتها إلى أصحابها الشرعيين, بما في ذلك أراضي الجولان الذي ينبغي أن يعود إلى سورية.

الصوت الوحيد المعترض كان من إسرائيل نفسها فقط. و باءت بالفشل أيضاً محاولاتها فرض هويتها على أهالي الجولان الصامد ين الذين رفضوا جميع هذه المحاولات..

في الثامن من أكتوبر من  عام 2015 , أي بعد أسبوع تقريباً على بدء الغارات الجوية الروسية, بطلب من الحكومة السورية الشرعية, لدك معاقل داعش الإرهابية.

أعلن “يوفال بارتوف” كبير الجيولوجيين في شركة “أفق” (Afek Oil % Gas)  وهي الفرع الإسرائيلي لشركة جني عن اكتشاف مخزون نفطي هائل في مرتفعات الجولان.

هذا الاكتشاف, سيجعل من مرتفعات الجولان بمثابة “جائزة” كبرى وسيغري نتنياهو للمضيّ أكثر من أي وقت مضى في محاولاته زرع الفوضى والدمار في سورية كي يتخلص هو وحكومته من استحقاق إعادة المرتفعات إلى سورية الأم..

ويتحدث وزراء إسرائيليون عن مخططات لتوطين ما يقارب (100) ألف مستوطن في المرتفعات على مدى السنوات الخمس القادمة.. متذرعين أن سورية الآن “تتفكك” وبالتالي لا “يمكن تصور وجود دولة مستقرة” يمكن أن تعاد إليها المرتفعات..

لكن هذا ما يحلمون به و سيخيب سعيهم.. وتبّت أيدي كل من يساعدهم سواءً عن علم أو جهل ..

 

المصدر and Activist Post New Eastern Outlook .

         

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz