” التكنــوقـــراط “

مُصطلح التكنوقراطية  كلمة أصلها يوناني من كلمتين هما : تِكني “τέχνη ” فني وتقني، وكراتُس ” κράτος “سلطة وحكم … وباعتبارها شكلاً من أشكال الحكومة، تعني حرفياً حكومة التقنية ويُقال حكومة الكفاءات..!!
وبناءً على ذلك فإن الحكومة التكنوقراطية تتشكّل من الطبقة العلمية الفنية المثقفة، وهي حكومة متخصصة في الاقتصاد والصناعة والتجارة، غالباً تكون غير حزبية فهي لا تهتم كثيرا بالفكر الحزبي والحوار السياسي..!!!

كم نحن بحاجة في بلادنا لهذه السياسة في تكليف المتخصصين الأكفاء الأمناء في المناصب القيادية العليا وخاصة في هذه المرحلة الحرجة…!!!.

عندما قامت الثورة البلشفية في روسيا كان حال الكهرباء فيها بائساً، فقد كانت كلّ كهرباء موسكو توجّه إلى مسرح البلشوي حين تقام فيه مسرحية أو باليه..!!

كان لينين يحلم بكهربة روسيا ولكنه كان يحتاج لهذا الغرض من يعرف الكهرباء…، لم يكلف أحداً من أهل الثقة بهذا الأمر المصيري، بل طلب أن يجدوا له مهندساً من أميز مهندسي الكهرباء في روسيا وسمّاه بالاسم .. هذا المهندس لم يكن من البلشفيك، بل كان على النقيض، من معارضي النظام، ترك عمله خوفاً من البطش وعمل سائقاً للترام، حتي يُخفي نفسه..!!

ولكن التشي كا – جهاز المخابرات “الكي جي بي لاحقاً” عرفـه فأوقفوا الترام في الشارع العام وأخذوا الرجل عنوة…!!!

ظنّ الرجل أنها النهاية..!! فمن يُعتقل في ذلك الزمن لا يعلم مصيره إلا الله !! .

تعجّب الرجل عندما وصل إلى قصر الكرملين وليس معسكرات الاعتقال كما جرت العادة، فكان وجهاً لوجه أمام لينين …!!! دخل لينين مع الرجل في حوار علمي وبادره بالقول : ليس لي نيّة في أن تكون شيوعياً، كُن ما شئت..!! كل ما يهمّني هو الكهرباء التي في عقلك..!!! روسيا تحتاج الكهرباء لتحيـا وأنت من سيساعدها…!!!

ذُهل الرجل الذي كان ينتظر الموت.! ورغم معارضته للنظام، إلا أنه لم يرفض لأن في ذلك خدمة لروسيا بأكثر ممّا هي خدمة لنظام الحكم الذي يعارضه، فكان أن شيّد أكبر خزان للتوليد المائي، يعمل حتى الآن ومنذ ما يقرب المائة عام..!!

وذهب الاتحاد السوفييتي وبقيت الكهرباء التي خطط لها ونفذها التكنوقراط…!!!!

  • وفي قصة أخرى فقد كان ستالين في زيارة لمدينة لينينغراد، وكان من ضمن البرنامج زيارة لأحد مصانع النسيج… الرهبة والخوف من ستالين جعلت من كبار المسؤولين بالمصنع الدفع بمهندس صغير ليقوم بعملية الشرح للرئيس ستالين، وكان رغم صغر سنه جريئاً… وتوّج هذه الجرأة بالمعرفة بعلوم النسيج… فكان أن قدّم شرحاً وافياً أذهل ستالين وحتى كبار مسؤولي المصنع والمهندسين.!!

وعاد ستالين إلى موسكو وكان أول قرار يُصدره هو تعيين ذلك المهندس الشاب وزيراً لصناعة النسيج.!!

ذلك المهندس كان “اليكسي كوسيقين” ، أشهر رئيس وزراء عرفه الاتحاد السوفييتي والعالم…!!!

  • أما قصة هتلر مع التكنوقراط فيقال بأن هتلر استدعى أحد كبار مهندسيه الذين اعتمد عليهم في الحرب وطلب منه إعداد قائمة من أميز المهندسين في شتى المجالات والمتخصصين من كل التخصصات، فقام الرجل بإعداد قائمة طويلة وقدّمها لهتلر، الذي طلب منه جمع كل هؤلاء والذهاب بهم إلى جهة حددها له ، وقال له خـذ الجميع إلى هناك فالمكان آمن لن تصله الحرب، احتجّ مستشارو هتلر وقالوا إننا الآن في أمسّ الحاجة إليهم، وكان ردّ هتلر أن ألمانيا ستخسر الحرب وتُدمّـر، وهؤلاء من سيعيدون بنائـها من جديد، وحدث توقعه، فأول مستشار بعد هتلر ، السيد ” اديناور ” استعان بهؤلاء التكنوقراط لتعود ألمانيا أقوى اقتصاد عرفته أوروبا والعالم…

  ففي أقلّ من عشرين عاماً عادت ألمانيا دولة يُشار لها بالبنان، كما اليابان…!!!

 

 

د . ” بسـام أبو عبد الله “.

 

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz