” انفراط العقد الخليجي بأصابع امريكية “

الظهور بمظهر “الوسيط” والتواضع في احترام سيادة الدول وقرارات حكامها، لم تعتد عليه واشنطن مع حلفائها في الخليج وحتى مع حلفائها في أوروبا الغربية, وهو ما يؤكد السعي الأمريكي للتلاعب بأوراق الأزمة الخليجية الحالية.

الدول الأربعة المقاطعة لقطر، ردّت على قول “تيلرسون” الساعي” لتخفيف التصعيد ” بأن الدوحة أوّل من تجاوب مع متطلبات قمة الرياض، فذكر بيانها أن هذه القمة الأمريكية ــ الإسلامية هي التي شكلت موقفاً صارماً لمواجهة الإرهاب .

وبقطع النظر عن تأويل النوايا السياسية ، فإن سياسة واشنطن الفعلية تجاه الصراع الخليجي هي تفجير الأزمة للإمساك بكل بلد على حده بذريعة البحث عن حل للأزمات.

ففي اللحظات الأولى حين توجّست قطر من إمكانية غزو عسكري أو انقلاب في أجواء عسكرية مشحونة، عقدت واشنطن صفقة سلاح مع قطر وأجرت مناورة تدريبية في إشارة إلى الاستمرارية بمزيد من المنحى التجاري الذي تحتاجه واشنطن في قطر على ضوء صفقات قمة الرياض, وغضت واشنطن النظر عن تعزيز تركيا تواجدها العسكري في قطر، في إشارة إلى أن السكوت علامة الرضا .

إن العبور الغربي للخليج بدأ مرافقاً بلوبيات الضغط التجاري والسياسي لمصلحة قطر أو السعودية والإمارات ، فوزير الخارجية الفرنسية “جان إيف لودريان” حط في قطر مع شركة “توتال” لتوقيع اتفاق قطري باستثمار الشركة لحقل الشمال, ومستشار الأمن القومي البريطاني “مارك سادميل” يحذو حذو وزير الخارجية “بوريس جونسون” لعقد صفقات سلاح وزيادة استثمارات قطر في بريطانيا البالغة حوالي 40 مليار جنيه إسترليني.

ووسائل الإعلام الغربية في الدول الغربية تأخذ نصيباً من هذا الإنفاق السخي بحسب الطلب وكذلك مراكز الدراسات والأبحاث التي يرأسها قدامى الجنرالات ورجال الإدارات السياسية. فصحيفة “نيويورك تايمز” تتهم بين حين وآخر السعودية بدعم الإرهاب.

بينما تتهم “الواشنطن بوست” قطر بدعم الإرهاب في حين تتداول وسائل الإعلام أقوالاً مغايرة. لكن كل هذه “النثريات” المالية بما فيها الصفقات الكبرى والصغرى أساسها الرؤية السياسية الأميركية لعلاقتها مع الخليج، إن الاتفاق الذي وقعه “تيلرسون” في الدوحة تحت مسمّى “المذكرة التنفيذية لمكافحة الإرهاب”، يأتي بعد اتفاق جماعي في الرياض.

لكن الاتفاق المنفرد ربما يدلّ على أن واشنطن تسعى إلى اتفاقيات منفردة مع كل دولة على حده، أملاً بإصبع أمريكي مباشر في كل شاردة وواردة بذريعة تنفيذ مكافحة الإرهاب, فالسعودية التي تتخوّف من انفراط عقد الخليج وتحاول جاهدةً العودة بالدول الخليجية إلى الحضن السعودي وفق ما أوعزت إليه في نشر وثائق سرية خليجية عبر شبكة “سي أن أن”, وهي تسعى جاهدة إلى وقف ما تسمّيه “شراكة إستراتيجية” مع الولايات المتحدة.

إن تخبّط السعودية في مهلة العشرة أيام من دون أن يكون لديها خيار لليوم التالي أو من دون خطة لخفض التصعيد والتراجع , يشير لمأزق سعودي في التكيّف مع المتغيرات في المنطقة وفي الخليج ، أمام هذا الحائط تبحث دول خليجية أخرى كسلطنة عمان عن أفق آخر مع طهران، ويبحث “تيلرسون” بين إصبعيه عن تشبيك الخيوط القطرية والسعودية .

 

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz