” طريق الحرير الجديد سيمـرّ عبر سوريـة “

بدأت سورية والصين للتو بنقاش استثمارات إعادة إعمار البُنى التحتية لفترة ما بعد الحرب من خلال عدد من المعارض التي ستقام بالتناوب بين البلدين كان أولها معرضاً لإعادة إعمار سورية تم افتتاحه في العاصمة الصينية بكين.

ففي خضمّ كل ما يدور من تكهنات وأقاويل حول كل ما يتعلق بسورية من مواضيع, هناك أمر واحد لا بد من الاعتراف به وهو أن  سهام  الحظ الغاضب يمكن لها أحيانا أن  تجلب حظاً طيباً لم يكن متوقعاً.

خذوا, على سبيل المثال,  ما حدث في العاصمة الصينية بكين في (التاسع من تموز عام 2017). في ذلك اليوم نظم الاتحاد الصيني العربي للمبادلات بالتعاون مع السفارة السورية في الصين معرضاً بعنوان “معرض اليوم السوري”.

تقاطر لحضور  المعرض مئات من رجال الأعمال الصينيين المتخصصين في مجال الاستثمار في البنى التحتية. وكان المعرض نوعاً من  التجمّع المصغّر لبنك الاستثمار الآسيوي في البنى التحتية تمّ إطلاقه تحت شعار: ” المعرض الأول  لمزاوجة المشاريع في مجال إعادة إعمار سورية “.

وستتبع هذا المعرض أنشطة أخرى كثيرة من بينها معرض إعادة إعمار سورية ومعرض دمشق الدولي بدورته  التاسعة والخمسون الذي ستنطلق فعالياته الشهر القادم بمشاركة حوالي30 دولة عربية وأجنبية إضافة إلى معرض الصين والدول العربية المقرر إقامته في الصين خلال شهر أيلول القادم.

نائب رئيس الاتحاد الصيني- العربي للمبادلات كين يونغ أعلن عن عزم الصين استثمار ملياري دولار في مشروع الحديقة الصناعية في سورية وذلك بمشاركة 150 شركة صينية.

قبل أن تبدأ هذه الحرب بالوكالة على بلدهم, كان التجّار السوريون نشطون للغاية وهم يعملون على تعزيز طرق تجارة البضائع الصغيرة لإعادة إحياء طريق الحرير ما بين “ييوو” الصينية وشرق المتوسط. لا ينسى الصينيون أن سورية كانت في العهود الماضية تسيطر طريق الحرير القديم وأن قوافل التجارة كان عليها أن تعبر منها كممرّ إجباري للوصول إلى كل من أوروبا وأفريقيا.

فبعد عبور الطريق الصحراوي الذي كان يمر من تدمر, كانت البضائع تصل إلى البحر الأبيض المتوسط في طريقها إلى روما. وبعد أفول تدمر تمّ استحداث طريق ثانوي بديل يسير على ضفاف نهر الفرات ثم عبر حلب وصولاً إلى أنطاكية.

بكين تخطط دائماً لسنين طويلة قادمة. والحكومة في دمشق مهتمة بهذا المشروع غاية الاهتمام وعلى أعلى المستويات.

لذا لم تكن مجرد مصادفة أن يُطلق سفير سورية في الصين عماد مصطفى تلك العبارة الحاسمة وهي أن الصين وروسيا وإيران ستكون لهم الأولوية دون سواهم في أية مشاريع مستقبلية في مجال الاستثمار في البنى التحتية وإعادة الإعمار حالما تضع الحرب أوزارها.

طريق الحرير الجديد أو ما تسمّيه الصين مبادرة حزام واحد طريق واحد ” أوبور ” سيجعل من سورية مركزاً هاماً كاملاً مع  كامل الدعم القانوني للشركات الصينية المنخرطة في مجال الاستثمار والإنشاءات والمصارف عبر لجنة أو هيئة تقوم بتأسيسها السفارة السورية في الصين بالتعاون والاشتراك مع الاتحاد الصيني-العربي للمبادلات وشركة شيجنغ القانونية ومقرها بكين.

خط تحميل البضائع من شنغهاي إلى اللاذقية: قلّة ربما يتذكرون أن الصين كانت قبل الحرب قد استثمرت عشرات مليارات الدولارات في صناعة النفط والغاز السورية.

ومن الطبيعي بالتالي وحال انتهاء الحرب أن تكون الأولوية بالنسبة لدمشق هي إطلاق عملية واسعة لإعادة إعمار البنى التحتية المهدّمة. الصين ستكون جزءاً من هذا الجهد عبر بنك آسيا للاستثمار في البنى التحتية.

يأتي بعد ذلك الاستثمار بالزراعة والصناعة والاتصالات وممرات النقل والمواصلات في شرق المتوسط ووصل سورية بكل من العراق وإيران حيث سيتواجد في كل منهما أيضاً مركز تجاري هام على خط طريق الحرير الجديد.

ما يهمّنا هنا هو أن بكين قد اتخذت للتو خطوة هامة على طريق انخراطها المباشر في إيجاد تسوية جيوسياسية وجيو-اقتصادية للحرب السورية.

لبكين ممثل ” دبلوماسي ” خاص لدى دمشق منذ العام الماضي وبدأت للتو بتقديم المعونات الإنسانية. وغني عن القول أن انطلاق هذه المشاريع كلها يتوقف كلياً على توقف الحرب.

الصين قد حسمت أمرها.. ستعمل دون كلل على جعل الدول الثلاث سورية والعراق وإيران مراكز أساسية على طريق الحرير الجديد. فهل هناك من يراهن على الازدهار الكبير الذي سيشهده خط ” شنغهاي-اللاذقية ” لنقل البضائع؟

المصدر: ” بيب اسكوبار “.

                                                             

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz