” أسرار الأوليغارشية والنظام العالمي الجديد “

الأوليغارشية العالمية تشير في العصر الحديث إلى الحكومات الّتي لا تملك الأرضيّة الجماهيريّة، فتلجأ إلى الاعتماد على دوائر التّأثير في السّلطة كأصحاب رؤوس الأموال أو الصناعيّين، أو تعتمد على نفوذ أجنبيّ ,وتستعين بمرتزقة يبيعون ولاءهم لقاء المال وسلطة السّلاح فهي تستعمل سلاح التخويف والترهيب في مسيرتها نحو النظام العالمي الجديد.

وحسب مقولة الدبلوماسي الفرنسي “شارل موريس دو تاليرون” يجب تحريك الشعب قبل تناوله, وهذا ما نعيشه اليوم أزمة مديونية ومالية عالمية خانقة ونظام عملة آيل للسقوط وبطالة قياسية وثورات اجتماعية وحروب والعديد من المشاكل من شتى الأنواع ما هي في الحقيقة إلا أدوات في خدمة الأوليغارشية للإسراع بالمرور إلى عالم جديد مكوّن من تكتلات قارية موحّدة تحكمها قوانين كونية…

وهذا في طور الانجاز ويمكن لمس ذلك من خلال موقع الأمم المتحدة وفكرة خلق برلمان عالمي، كذلك نشر الخوف والهلع بين الناس، ودفعهم لقبول تكتلات أكبر كحل للخروج من المأزق أو على الأقل للحد من حجم الخسائر…

ففي عام 1988 عرضت  المجلة البريطانية الشهيرة والتي هي الناطق الرسمي باسم النخبة المالية الانكلوسكسونية على غلاف عددها صورة تعبيرية تظهر طائر الفينيق الخرافي وهو يخرج من نار تحرق عملات العالم من دولار ومارك و يـن، والفينيق هو اسم العملة العالمية الموحّدة في الحكومة العالمية المرجوّة التي عمودها الفقري مكوّن من القطب الانكلوسكسوني أي الزوج الأمريكوبريطاني، التي تتوقع المجلة بأنها سوف تُعتمد سنة 2018 .

وبحسب توقعات أخرى من الممكن اعتماد عملة كونية بعد إنشاء عملة لكل تكتل قاري ، والكل يعرف المنظمة العالمية WWF الصندوق العالمي من أجل الحياة البرية، والذي أسسه أحد العالمويين المسمّى “جوليان هوكسلي”  الرئيس الأول لمنظمة  UNESCO , حيث استغلوا قضية كحماية البيئة ليبرروا إزالة الحدود بين الدول لأن مشكلة البيئة لا تعرف حدوداً فهي تخصّ كوكب الأرض برمّته!..

كما يستغلون حماية البيئة لخلق بديل جديد للديانات ديانة عالمية موحدة يصبح فيها الإله هو الطبيعة وبالتالي خلق وثنية عصرية وهذا يعني كل الديانات السماوية من يهودية ومسيحية …أما بالنسبة للإسلام فلازال يمثل عدواً شرساً للأوليغارشية .

و في إحدى مؤلفات الكاتب الانجليزي أنتوني سوثون : (وولستريت والثورة البولشفية)، أتى بالبرهان على أن الأوليغارشية الأنكلوأمريكية موّلت ولادة الشيوعية منذ سنة 1917.ثـم  كانـت الحـرب البـاردة التـي تأسسـت على المبـدأ الهيجيلـي “أطروحـة/أطروحـة مضـادة” الأطـروحة هـي الشكـل الأنكلوامريكـي  ” الرأسمالية و الدين”..

و الأطروحة المضادة هي “الاتحاد السوفييتي ,الشيوعية والالحاد”…و مثل قطعة العملة التي لها وجهين، فإن سقوط المعسكر السوفييتي 1990/1991سيليه حسب نفس الفلسفة الهيجيلية سقوط الفرع المضاد الرأسمالي المتديّن والذي سيولد من سقوط هذين العالمين المتضادين هو النظام العالمي الجديد .

ويمكن أن نرى ذلك مثلا في مؤسسة حالية تسمّى “منظمة المدن والحكومات المتحدة”، والتي تهدف إلى جعل كل مدينة أو قرية ممثلة داخل مؤسسة عالمية والهدف الغير معلن لمثل هده المنظمات هو تقويض مبدأ السيادة للدولة .

ولكن الإشكالية تبقى في تهيئة عقول الناس عبر البنى التربوية والنفسانية وخلق الظروف الموضوعية التي تجبرهم على الدخول في صف المذعنين لديكتاتورية عالمية ، فالأمر تطلب من هذه الأوليغارشيات جهداً جباراً و صبراً كبيراً، عبر أجيال .

المصدر:”مراكز دراسات” .

                                     

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*