الأهداف الأمريكية الإستراتيجية… وتدخل روسيا المفاجئ

جميعنا يعلم أن وراء استمرار الدعم الأمريكي للحرب في سورية تمرير مشاريع وسيناريوهات تعجز عن تطبيقها بالوسائل السلمية.

فقيام الجمهورية العربية السورية واستقرارها هي حالة طارئة في مسار التاريخ  لأنه وبالعودة إلى الوراء نجد أن مجمل المنطقة بما يتضمّن الجمهورية العربية السورية كانت تحت الاحتلال الفرنسي الذي سبقه العثماني وصولاً للروم والفرس والممالك السابقة المتناحرة.

ومع اختلاف الأساس الذي تقوم عليه الدول من الأساس الديني (دولة إسلامية – دولة مسيحية) سابقاً إلى الأساس القومي، وبُعده الاقتصادي العابر للقومية، تحولت الدول نحو الحروب المموّلة بشرياً ومادياً على حساب غيرها (بالوكالة)، وتعزيز مفهوم الحروب الصفرية والوجودية “إما رابح لكل شيء أو خاسر لكل شيء “.

ومن الأمثلة على ذلك تنظيم “داعش ” الذي تحوّل من خطأ استخباراتي أمريكي إلى استثمار غير مباشر طويل الأمد وذريعة فعّالة أمام المجتمع الدولي للتدخل المباشر والإشراف على تطبيق المشاريع الغربية، ولكن تدخل روسيا المباشر في مكافحة الإرهاب وفعّالية الضربات الروسية وقوتها وجديتها، أدت إلى إعادة واشنطن لكلّ حساباتها الاستثمارية المتعلقة بتنظيم داعش، بحيث أطلقت على الفور عملية تحرير الموصل وعملية تحرير الرقة كعاصمتين لداعش في كلّ من سورية والعراق، سعياً لحصر الإنجازات والانتصارات بالولايات المتحدة لاستمرار هيبتها وفعاليتها أمام المجتمع الدولي.

إضافة إلى المشاريع التي تسعى لتطبيقها من خلال ملء الفراغ لمساحات داعش عن طريق قوات موالية لها تشغل هذه المساحات الجغرافيّة المحررة، كنشر القواعد العسكرية الأمريكية في محيط سورية من الشرق إلى الجنوب إضافة إلى قواعد ارتكاز وإمداد متقدمة داخل سورية وذلك لضمان البقاء في العمق البري ككيان معادي لدول حلف المقاومة ومن ثم استبداله بكيان جديد يحمل أهداف واشنطن في ركائز وجوده والعمل على استقلاله، والكيان الإسرائيلي نموذج حيّ على هكذا إستراتيجية.

كذلك تطويق التواجد الروسي في شرق المتوسط ومنعه من التغلغل فيه كخطوة استباقية ضد أي مشروع روسي استراتيجي يهدف للوصول إلى مياه الخليج، والذي أفشله الجيش باستعادة المناطق مع الحدود اللبنانية مثل القصير والزبداني منعاً للفصل البري لسورية كحلقة وصل بين أطراف حلف المقاومة ضد الكيان الإسرائيلي، وأيضاً محاولات الالتفاف حول القوات الأمريكية المتواجدة في التنف لإعادة وصل العراق بسورية.

ولا ننسى الهدف الأهم من ذلك تهديد أركان الأمن القومي السوري من خلال وضع الأمن الطاقوي والأمن المائي والذي بدوره ينعكس على الأمن الغذائي للجمهورية السورية، تحت مرمى النيران عن طريق اقتطاع مناطق غنية بالمياه العذبة والأنهار والتي تحتوي على مشاريع كهرومائية ضخمة إضافة إلى المناطق الخصبة التي تقوم عليها الزارعة في سورية التي تمثل  أكثر من 65% من الاقتصاد السوري.

وتشير الدراسات  إلى استمرار الجفاف وانخفاض المياه والأمطار بسرعة في منطقة الشرق الأوسط ولمدة زمنية طويلة تتعدى 7000عام على أقل تقدير.

فكيف إذا كانت هذه الدولة هي الجمهورية العربية السورية التي تتشارك الحدود مع العدو الصهيوني، الذي يعتبر وجوده الأولوية لدى واشنطن والعواصم الغربية الأخرى، وهو يتشارك أيضاً ذات الظروف المناخية القاسية في الشرق الأوسط ويقبع أمنه المائي تحت الخطر في العقود المقبلة.

كيف إذا كان الماء بالنسبة للقيادة الصهيونية يدخل في مشاريع أكبر وأوسع من ذلك بكثير، منها ما هو طاقوي، ومنها ما هو أخطر من ذلك كالجيوسياسي.

وممّا سبق نجد أن خلاصة الأهداف كانت تكمن في تحويل الدولة السورية لدولة عاجزة غير قادرة على تمويل أو دعم أي حركة خارجية وتكتفي بالغرق بالأزمات السياسية والعسكرية المتلاحقة إضافة إلى ضمان استمرار حالة عدم الرضا وعدم الاستقرار الشعبي.

المصدر : مركز دراسات كاتيخون.

                         

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*