ترامب : إيقاف الحرب على سورية الآن .

بقلـم: إريك مارغوليس

اختار العديد من الأمريكيين دونالد ترامب رئيساً لهم , لأنه وعد بإنهاء الصراعات في الخارج، والتي كانت الولايات المتحدة الأمريكية متورطة فيها, حتى الآن كانوا مصابين بخيبة أمل, ولكن هذا الأسبوع لمع  ضوء في نهاية النفق.

ووفقاً للعديد من المصادر الموثوق بها من واشنطن ، قرر الرئيس ترامب وقف الإمدادات الأمريكية من الأسلحة والخدمات اللوجستية التي يتم تزويد المسلحين الجهاديين في سورية بها , والذين بدورهم حافظوا على استمرار الصراع الدامي منذ ست سنوات .

في حين نفت واشنطن وحلفاؤها , المملكة المتحدة وفرنسا مراراً بأنها قد زوّدت المسلحين الجهاديين في سورية بالأسلحة للإطاحة بحكومة الرئيس بشار الأسد.

وقد كان الرئيس السابق جورج دبليو بوش  يفكر بشكل فعّال في غزو سورية , وذلك بالتواطؤ سراً مع إسرائيل في عام 2008, ثم أوضح الإسرائيليون له أنه لا توجد مجموعات ودية وموالية للغرب لتحل محل الأسد، بل هناك فقط الجماعات الإسلامية المتطرفة.

حتى بوش المتهور عدل عن فكرته لغزو سورية، وعلى النقيض من ذلك، أعطى باراك أوباما وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أيه) الضوء الأخضر لتسليح ودعم المسلحين الجهاديين المناهضين للأسد في سورية, وتدفقت الأسلحة عبر لبنان، ولاحقاً عبر تركيا.

وقد تم دفع ثمن الأسلحة من قبل المملكة السعودية وإمارات الخليج , وجاءت أعداد صغيرة من المستشارين الأمريكيين والبريطانيين والفرنسيين إلى سورية لتدريب الجهاديين على كيفية استخدام مدافع الهاون والمتفجرات والمدافع المضادة للدبابات  وكانت ادعاءات وسائل الإعلام بأن القتال في سورية بسبب انتفاضة شعبية عفوية , وأن حكومة الأسد تعاملت مع الانتفاضة بعنف شديد , وهنا يكمن الخطأ .

في الواقع كانت هذه الانتفاضة عملية مفتعلة من قبل وكالة الاستخبارات المركزية على نمط “الثورات الملوّنة”، وكان الهدف من هذه العملية الإطاحة بالرئيس الأسد وحكومته  المدعومة من قبل إيران، والتي كانت بمثابة بعبع لكافة الممالك النفطية العربية الإقطاعية والمعتمدة من قبل الولايات المتحدة, كما يجب أن تعاقب سورية, لأنها رفضت الامتثال لطلب واشنطن في إلغاء علاقاتها مع إيران وقبول الوصاية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وقد فضّلت وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك هيلاري كلينتون الحرب السرية ضد سورية، وقامت بتسليم كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر إلى المسلحين في سورية من ترسانات القذافي ، فضلاً عن مصر وكرواتيا  وربما صربيا وبلغاريا وأذربيجان.

ومرة أخرى، دفع عرب الخليج الفواتير، ورافق الهجوم ضد سورية وابل هائل من الدعاية المعادية للرئيس الأسد من قبل وسائل الإعلام الأمريكية والبريطانية, في حين قامت إسرائيل وأنصارها بقرع طبول الحرب على سورية.

وكانت نتيجة المذبحة التي أنتجها الغرب رهيبة جداً, ما لا يقل عن 000 475 قتيل و 5 ملايين لاجئ سوري تم نفيهم إلى البلدان المجاورة (تركيا وحدها ثلاثة ملايين مواطن) و 6 ملايين لاجئ داخلي , أي حوالي 11 مليون سوري, ما يعادل 61% من السكان طردوا من ديارهم في ظلّ ظروف معيشية بائسة، وعلى مقربة من المجاعة.

كما تم تدمير اثنين من أكبر وأقدم المدن في سورية دمشق وحلب، وقد انتشرت المجازر الجهادية . كما دمّرت الغارات الجوية الروسية والأمريكية (بما في ذلك دول الناتو الأوروبية) سورية التي كانت جميلة ومزدهرة نسبياً.

إضافة إلى ذلك فر الأهالي من الأقليات المسيحية إلى الخارج لينجوا بحياتهم من التكفيريين المتعصبين دينياً والمدعومين من الولايات المتحدة والمملكة السعودية , وبالأخصّ عندما بدا كما لو أن الجهاديين على وشك تطويق دمشق، في حين كان التدخل العسكري الروسي محدود ولكنه فعّال, فقد غيّر بشكل مفاجئ مسار الحرب.

وكان الجيش السوري قادر على انتزاع زمام المبادرة العسكرية ودحر الجهاديين، انتقلت روسيا والولايات المتحدة عبر سورية نحو حرب كبيرة, في الواقع، كان تدخل الولايات المتحدة أوسع بكثير ، كما ذكرت وكشفت وسائل الإعلام التركية المرتبطة بالحكومة في أنقرة عن أن الولايات المتحدة لديها في شمال سورية ما لا يقل عن عشر قواعد صغيرة تستخدم لدعم قوات الجهاديين.

وفي الوقت نفسه، تعتمد الولايات المتحدة بشكل كامل تقريباً على الميليشيات الكردية، المعروفة في سورية على أنها وحدات حماية الشعب  YPG، لمهاجمة داعش والعمل لصالحها، وقد أغضب ذلك تركيا التي تعتبر YPG كجزء من حركة الاستقلال الكردية وحزب العمال الكردستاني الذي يقاتل تركيا منذ عقدين من الزمن.

ففي  1980 بدأ الصراع بين تركيا وحزب العمال الكردستاني في شرق الأناضول، وفي حال انتصرت وحدات حماية الشعب / حزب العمال الكردستاني في الصراع السوري، فإن المطالب الكردية لإقامة دولة مستقلة في جنوب شرق تركيا ستزيد وتهدد بتفكك الدولة التركية, حيث يشكل الأكراد حوالي 20٪ من سكان تركيا البالغ عددهم 80 مليون نسمة.

ولهذا السبب الهام، انسحبت تركيا من الناتو، الذي تديره الولايات المتحدة ، وبدأت تحسّن علاقاتها مع موسكو, وتعتبر تركيا ثاني أكبر قوة في حلف شمال الأطلسي وأهم القواعد الجوية الرئيسية في الشرق الأوسط موجودة فيها.

وفي حال جرى الإنسحاب المعلن لترامب من سورية بشكل فعلي , سيكون نقطة تحول رئيسية في العلاقات الأمريكية الروسية, ومن شأن ذلك أن يمنع بشكل جيد للغاية الاشتباك بين روسيا والولايات المتحدة، القوتان النوويتان، كما أن الولايات المتحدة حقيقة لم تخسر شيئاً في سورية وليس لها مصالح إستراتيجية فيها.

 

المصدر : Neopresse .

 

 

                                     

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz