روسيا معضلة الولايات المتحدة

بقلم الكاتب “حسين فودينالي”.

من الخطاب التاريخي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مؤتمر الأمن في ميونخ في 10 شباط 2007 – ما هو العالم أحادي القطب ؟ يعني وضع واحد، عرق واحد، مركز قوة واحد، سيّد واحد، أي حاكم واحد.

بالنتيجة إن هذا الوضع قاتل ليس فقط لأولئك الذين يعيشون داخل ذلك النظام، بل لصاحب السيادة أيضاً لأنه يدمّر نفسه من الداخل. إن التصرفات الأحادية الجانب والتي غالباً ما تكون غير شرعية لم تحلّ أي مشكلة نهائياً، علاوةً على ذلك كانت سبباً في مآسي إنسانية جديدة وخلقت بؤر توتر جديدة. ونحن نرى مع مرور كل يوم استخفافاً متزايداً في المبادئ الأساسية للقانون الدولي.

وقد تعدّت التجاوزات الأمريكية كلّ الحدود والدليل على ذلك السياسات الاقتصادية والسياسية والثقافية والتعليمية التي تفرضها على الدول الأخرى. حسناً من راض ٍ عن هذا ؟ من مسرور من هذا؟ ، كان بوتين في عام 2007 يبشّر بنهاية النظام العالمي الأحادي القطب.

في أوائل 2000 ورغم الغضب العالمي من احتلال العراق وأفغانستان، إلا أن ردة الفعل الأولى الملموسة جاءت من روسيا، إضافة إلى ذلك الثورات الملونة التي قادتها أمريكا في بلدان أوكرانيا وقيرغيزستان وجورجيا التي كانت تستهدف موسكو بشكل مباشر، فهمت واشنطن بيان بوتين على أنه إعلان لحرب باردة جديدة.

تحركت الولايات المتحدة في عام 2008 ، وهاجم ساكاشفيلي العميل الذي ترأس جورجيا، اوسيتيا وأبخازيا الواقعتين تحت الحماية الروسيّة وتلقى رداً قوياً، لقد جاء خطاب بوتين في مكانه الصحيح اليوم. لقد صعّدت الولايات المتحدة التوتر مع روسيا محاولة الحفاظ على السيادة العالمية ذات القطب الواحد، لقد أصبحت روسيا اليوم في جدول أعمال الداخل الأمريكي وليس فقط في السياسة الخارجية.

إن الاتهامات الموجّهة ضد ترامب حول تلقيه دعماً من روسيا أثناء الانتخابات قد تصل إلى حد إقالته، كما أشارت تقارير للبنتاغون أن الجيش الأمريكي فقد تأثيره على العالم، وستذهب الزعامة العالمية للقوى الآسيوية قريباً.

إن الولايات المتحدة تمرّ فعلاً بوضع خطير. كما يرى بعض الخبراء أن الخطر الحقيقي يأتي من روسيا والصين، كما أن قرارات العقوبات الأخيرة المتخذة في مجلس الشيوخ الأمريكي ستزيد من التصعيد، المتحدثة باسم البيت الأبيض قالت أن الرئيس ينوي التوقيع على مشروع القانون الجديد.

وكان الرد الروسي سريعاً جداً، حيث أعلن وزير الخارجية الروسي أن بلاده ستخفض عدد الدبلوماسيين الأمريكيين وستغلق مرافق الترفيه التي يتواجدون فيها.

العقوبات الأمريكية الجديدة تتضمّن مجالات الطاقة بما في ذلك مشروع السيل التركي الموقع بين روسيا وتركيا، ونظام صواريخ S 400 الذي تنوي تركيا الحصول عليه من روسيا، وقد أزعج التعاون الروسي التركي في سوريا “ماكغورك” ممثل البلد الحامي لداعش، وردّد عبارات تتهم تركيا بخصوص تواجدها على الحدود السورية في منطقة إدلب وقال: لقد أصبحت إدلب أكبر المناطق التي لجأ إليها تنظيم القاعدة منذ أحداث 11 أيلول.

هذه مشكلة خطيرة جداً. نحن نركّز جداً على وجود القاعدة هناك، إن قادة القاعدة الذاهبين إلى إدلب غالباً لن يتمكنوا من الخروج من هناك.

لكن يجب أن نسأل ذلك السؤال؟ لماذا وكيف يستطيع أن يذهب مساعد الظواهري زعيم القاعدة إلى إدلب؟ لماذا يحدث هذا؟ كيف يمكن أن يصلوا إلى هناك؟ لن يهبطوا من السماء بكل تأكيد. لذلك لن أذكر ما كان يقوم به الأمريكيون في بعض المناطق السورية للتعامل مع هذه القضية.

لكن قد لا يكون إرسال عشرات آلاف الأسلحة لبعض شركائنا، وتغيير هيئة المقاتلين الغرباء الذين يدخلون هذه المنطقة هو الأسلوب الأفضل.

لقد استفادت القاعدة كثيراً من هذا. حالياً ملجأ القاعدة بجوار الحدود التركية، لذلك نحن نناقش هذه المسألة عن كثب مع الأتراك ، إن الولايات المتحدة عندما تضرب روسيا فإنها تخسر أوروبا، لكن الأهم من ذلك كل العلاقات الحيوية القائمة بين روسيا وأوروبا مهددة اليوم.

لقد أفادت مجلة “بوليتيكو” التي تصدر من أمريكا في خبر لها: إن مشروع القانون أغضب بروكسل بسبب مخاطر تأجيل بعض مشاريع الطاقة التي تعتبر مهمّة لأوروبا بنفس الوقت.

وقال أحد المصادر في بروكسل إن الاتحاد الأوروبي قد يحدّ من حصول الشركات الأمريكية على القروض كإجراء وقائي ضد العقوبات الجديدة التي قد تضرّ بمصالح الطاقة لأوروبا.

أما ” فاسيلي ” السفير الروسي الجديد للاتحاد الأوروبي فقال: نذكر بما قلناه سابقاً، إن الضحية من العقوبات الأمريكية هو الاتحاد الأوروبي ولا ننسى الآثار الجانبية للعقوبات الأمريكية الأوروبية التي ستؤثر بشدّة على ألمانيا بسبب تعاقدها مع روسيا لإنشاء خط أنابيب الغاز الطبيعي “السيل الشمالي 2″، وسرعان ما دعمت ألمانيا تصريحات فاسيلي.

كما قال منسق علاقات الأطلسي في الحكومة الألمانية “يورغن هارت”: إن الولايات المتحدة تنتهك القانون الدولي من خلال العقوبات الجديدة التي تعتزم فرضها على روسيا.

كما أكد هارت أن هذه العقوبات تشكل خطراً على مشاريع الطاقة التي أجريت مع روسيا بما فيها السيل الشمالي 2، كما أن رجال الأعمال الألمان تضرروا من الشركات الأوروبية نتيجة السياسات الأمريكية.

وبالمحصلة، يتسارع انهيار الولايات المتحدة وهي الآن تتخبّط في المستنقع الذي صنعته، وتعيش تدهوراً في قدرتها على قيادة العالم عبر سياسة القطب الواحد.

ما رأيكم، هل يخرجون واحداً تلو الآخر كما قال بوتين في مؤتمر ميونخ 2007.

المصـدر ” صحيفـة آيدنلك” .

                                      

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*