يقتلون ويموتون من أجل الثروات المعدنية

بقلـم ” جاكوب هورن بيرغر “

قد يجد الأمريكيون سريعاً سبباً جديداً يشكرون قوات بلدهم على ما قدّموه من خدمات لأجله , على الأقل أثناء خدمتهم في  أفغانستان حيث ينخرط الجنود بعمليات القتل والموت اليومي منذ 16 عاماً وحتى الآن.

يقول مقال نشر مؤخراً في صحيفة نيويورك تايمز أن الرئيس ترامب وأثناء بحثه عن سبب مقنع ليبقي القوات الأمريكية في أفغانستان بعد 16 عاما من الحرب عثر على ضالته في مشروع مستقبلي كثيراً ما كان يداعب مخيلة الإدارات السابقة ويغويهم دون أن يتمكنوا من الإمساك به، هذا المشروع هو الثروة المعدنية الهائلة في أفغانستان والتي قال له مستشاروه ومسؤولو الملف الأفغاني في الإدارة أنه يمكن أن يكون مصدراً تستطيع الدول الغربية من خلاله جني الكثير من الأرباح.

ألا يكشف هذا اللعبة كلها ؟ إن لم يكن في هذا فضح كامل لكل ما يجري , فلست أدري كيف يكون الإفصاح عن النوايا الخفية أكثر وضوحاً من ذلك .. فلا شيء أكثر من هذا يكشف حقيقة التدني الأخلاقي للإمبراطورية وللدوافع الحقيقية وراء سياسات التدخل في شؤون الدول الأخرى حول العالم.

ربما كان الرئيس ترامب ومستشارو الأمن القومي في إدارته قد بدؤوا يستشعرون حقيقة أن الشعب الأمريكي لم  يعد يصدّق ادعاءاتهم المتكررة بأنهم يفعلون هذا كله لحماية حقوقهم وحرياتهم. وربما وجدوا أنه من الضروري البحث عن ذريعة جديدة  ومثيرة لتبرير احتلالهم الدائم لأفغانستان.. فوجدوا ضالتهم في الثروات المعدنية.

لكن تخيّلوا ماذا سيكون عليه الحال في كل مرة يلتقي فيها الأمريكي بأحد الجنود الذين خدموا في أفغانستان ليقول له : ” شكراً على خدماتك الجليلة.. كانت فلزات الكوبالت والحديد التي ساعدت في جلبها إلى الولايات المتحدة رائعة…”.

تخيل المرثيات التي يمكن أن تُتلى في جنازات أفراد القوات المسلحة الأمريكية..!! هل يمكن أن تصبح على هذا النحو مثلاً: ” لقد كانت مجندة عظيمة قدّمت حياتها في أفغانستان كي نحصل نحن على المزيد من النحاس والألمونيوم ..” ولكم أن تتخيلوا بعد ذلك  كم من الدموع سيذرفها الأصدقاء والأقرباء لدى سماعهم مثل هذا الرثاء…!!

لديّ فكرة أفضل من هذا كله.. ماذا لو اقتنعنا بفكرة الحفاظ على حكومة جمهورية يقتصر اهتمامها على حدود البلد بدلاً من التوسع الامبريالي وسياسة التدخل في شؤون الدول الأخرى .

أعيدوا الجنود إلى بيوتهم حالاً ودونما إبطاء.. لقد قضوا في  أفغانستان وغيرها من البلدان زمناً أطول بكثير ممّا ينبغي وهم يقتلون الآخرين ويموتون..فكفى.. حرروا القطاع الخاص الأمريكي ودعوه ينخرط في مجال الأعمال والأنشطة التجارية الأخرى في أفغانستان وباقي أنحاء العالم.

افرضوا القيود  على الحكومات الأمريكية بحيث يقتصر نشاطها العسكري على الأغراض الدفاعية فقط. امنعوا الرؤساء الأمريكيين من  التضحية بالجنود في أفغانستان أو غيرها من أجل ثروات معدنية وتغيير أنظمة وطموحات إمبراطورية وسلطة وأموال..

المصدر:”معهد رون بول للسلام والازدهار” .

                                

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*