كُلُّ خِطَابٍ غرائزِيٍ ليْسَ مِنّا ولسْنَا مِنْهُ

  • كم نحن بِحَاجةٍ لِخطاب العقل ولِخطابٍ سياسيٍ وثقافيٍ وإعلاميٍ ، بَعِيدٍ عن الانفعالات وعن رِدّاتِ الأفْعال وعن النزعة الثأريّة والكيديّة وعن كُلِّ ما يَمُتُّ لِلغريزة بِصِلة.

  • وكم نَحْنُ بحاجة ماسّةٍ لِخطابٍ أو خطاباتٍ صِحّيّةٍ سليمةٍ مُعافاةٍ ، بَرِيئةٍ من كُلّ دَنَسٍ أو حِقْدٍ أو اعْوِجاج. وقد يقولُ قائل: وهل يمكن المطالبةُ بِخطابٍ عاقِلٍ – كما تَطْلُب – بينما نعيش جميعاً ، في مُناخٍ مُشْبعٍ بالغرائزيّةِ والجنون؟!.والجواب: عندما يكونُ المريضُ في أسْوأِ حالاتِهِ ، بِحَيْثُ تَسْتَدْعِي حالَتُهُ ، إجْراءَ عَمَلٍ جِراحيٍ ، فإنّ غُرْفَةْ العمليّات ، يجبُ أنْ تكونَ في ذروةِ النّظافة والتعقيم والخلوّ من الجراثيم ، لِكَيْ ينجحَ العملُ الجراحيّ. والوطنُ الآن ، مريضٌ، ويُجْرَى له عَمَلٌ جراحيٌ ، لاستئصالِ الأورام والاستطالاتِ السّرطانية التي غَزَتْ نَسِيجَهُ الاجتماعي والعضوي.. الأمْرُ الذي يستَدْعِي اسْتِنْفارَ العقْلِ السوريّ المُبْدِعِ الخلاّق ، واسْتِبْعادَ الغرائزِ الهدّامة والمُدَمّرة.

  • نحن بحاجة لِخطابٍ يرتقي إلى مُسْتَوى الوطن والأمّة ، ويكونُ قادراً على مُجابَهَةِ التّحدّياتِ الكبرى الهائلة ، وليس إلى خطابٍ أو خطاباتٍ دونيّةٍ غرائزيّةٍ تهويشيّةٍ ، تنزلقُ بِنَا إلى مُسْتَوى الحُفَرِ والمستنقعاتِ الموبوءة التي يُريدُونَ جَرَّ الوطنِ إليها.

  • نحن بحاجة ، لِأنْ نبْقَى سوريّينَ عَرَباً ، مسيحيّينَ ومُسـلمين ، كما كُنّا منذ أنْ قامت الدولة الأمويّة ، وصولا ً إلى سوريّة الاستقرار ودعم المقاومة.

  • نحن بحاجة أنْ نُحَصِّنَ أنْفُسَنا ، لكيلا تتكرّرَ الغفْلةُ التي ألمّتْ بِنَا وسمحَتْ لِقاذورات التاريخ الإرهابية المتأسلمة ، أنْ تُعَشّشَ بَيْنَ جَنَبَاتِنا وأنْ تَتَسَلّلَ إلى مَخَادِعِنا ، لِتَعيثَ خراباً ودماراً ، عندما أتَتْها الإشارَةُ من الخارج.

  • نحن بحاجة لِتعزيزِ وترسيخِ وتعميقِ وتجذيرِ الوطنية ، والمدنية والهوية الإسلامية المنفتحة والمقاومة ، والممانعة .. بحيثّ تبقى سورية ، القلعةَ القادرةَ على هزيمةِ جميعِ أعداءِ الوطن والأمّة ، كائناً مَنْ كانوا وأينما كانوا.

  • وأخيراً نحن بحاجة : للحفاظ على العروبة المستقلّة ، المعادية لِلأعرابيّة التّابعة.. وللحفاظ على الإسلام القرآني المُحمّدي الحضاري ، المعادي للتأسلم الوهّابي الظلاميّ الإرهابي. وللحفاظ على المسيحية المشرقية الأصيلة النّاصعة . المعادية للصهيونية ” المسيحية ” الأمريكية والأوربية.

  • فكُلُّ خطابِ غرائزِيٍ ، لا عقلانيٍ ، ليس مِنّا ولَسْنَا مِنْهُ.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*