قراءة في الواقع السعودي لما بعد العام 2017

يتوقع الخبراء الاقتصاديون أن تحدث الضائقة الاقتصادية التي تمرّ بها المملكة العربية السعودية من جرّاء انخفاض أسعار النفط العالمية والحرب في اليمن تغيّرات هائلة في التركيبة السكانية بالمملكة أهمها مغادرة نحو مليوني أجنبي إلى بلادهم بحلول الربع الأول من العام 2018 يشكلون حوالي 30% من الأسر الوافدة والتي لن تستطيع التأقلم مع الرسوم الكبيرة التي فرضتها المملكة على إقامة التابعين والمرافقين الأجانب.

ويتوقع مغادرة حوالي 2.5 مليون أجنبي آخرين بنهاية العام 2018 أغلبهم من العمالة التي تقيم بمفردها أي بلا أسر والتي ستصعب عليها مجابهة تكاليف المعيشة مع ما سيستجد من رسوم وضرائب أخرى قد تسعى الدولة لفرضها عليهم بالتزامن مع رفع الدعم عن الوقود والكهرباء وغاز الطبخ وسلع تموينية هامة كالأرز والخبز وحليب الأطفال والأدوية.

ومع بداية يوليو 2019 لن يتبقى بالمملكة إلا أولو العزم من الأجانب من ذوي الرواتب العالية والأسر التي لا يتجاوز عدد أفرادها أربعة أشخاص .

هذه الهجرة العكسية ستتأثر بها بالطبع قطاعات تجارية عدّة بالمملكة العربية السعودية أولها شركات التغذية والتموين والتعهدات والتي قد ينهار بعضها تماماً إن لم تستطع تحمّل الصدمة الاقتصادية في العامين الأولين (2017-2018)
وسيطال التأثير ابتداءً من النصف الأول من العام 2018 سوق العقارات ويتوقع أن تنخفض الإيجارات لتصل إلى ٥٠٪‏ ممّا هي عليه الآن أو أقل ، تليها في التأثر شركات النقل والترحيل وخطوط الطيران وشركات المقاولات وتوكيلات السيارات..

لن يكون تأثير الوضع الاقتصادي قاصراً على الوافدين الأجانب فقط بل سيمتد التأثير إلى الأسر السعودية نفسها والتي ستسعى إلى تحويل أبنائها من المدارس الأهلية إلى المدارس الحكومية لتقليل النفقات والبحث عن سكن أرخص بمميزات أقل أو الانتقال من الفيلات إلى الشقق.

كذلك سيحدث تكدّس للسيارات الجديدة بالوكالات وسينتعش سوق السيارات المستعملة وستنخفض أسعارها إلى حد كبير جداً .،سيمتد تأثير الأزمة في نهاية العام 2018 إلى قطاع الإلكترونيات والهواتف الذكية والأجهزة اللوحية والحواسيب والكماليات وشركات الخدمات والصيانة والتشغيل ..

وستضطر مئات الشركات والمؤسسات إلى الانسحاب من السوق والإغلاق ممّا سيترتب عليه ارتفاع في وتيرة مغادرة الأجانب وإنهاء عقودهم وستقلّ فرص العمل وتنخفض الرواتب وستضطر بعض الشركات لأول مرة إلى فصل السعوديين من أعمالهم من أجل تخفيف النفقات وتقليل التكلفة ..

في بداية العام 2019 لن يستطيع الأجانب تحمّل ارتفاع فواتير الكهرباء والمياه والبنزين إذ ستكون مدعومة بالنسبة للمواطنين فقط وسيبحث الأجانب عن مخارج وحلول تتمثل في استئجار مساكن بأسماء سعوديين أو تحويل ملكية سياراتهم إلى مواطنين.

ستغلق العشرات وربما المئات من فروع المطاعم خاصة الأجنبية مثل كنتاكي وهارديز وماكدونالدز وكثير من الأنشطة والمحلات مع كساد في الأسواق وقلة للزبائن وقد يلاحظ في هذه الفترة هروب بعض رؤوس الأعمال إلى دبي وأبو ظبي تفادياً لقرارات السعودة التي ستطال قطاع المطاعم والفنادق.

ويتوقع بنهاية العام 2019 أن تزداد وتيرة شراء المواطنين للهواتف المستعملة وسترتفع مستويات الجريمة والسرقة والمشاكل العائلية وستزداد نسب النساء السعوديات العاملات في المؤسسات والمحلات التجارية.

 

 

د . بسـام أبـو عبد الله

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*