كتاب فرنسي يوثق بالأرقام الدعم الخليجي للإرهابيين في سورية

إعداد حسان مهراجي 

يُعتبر كتاب  Nos très chers émirs de Christian Chesnot et George من أهم الكتب التي تحدثت عن العلاقات السرية بين الممالك الخليجية وفرنسا، كما يفضح دور هذه الدول في المؤامرة على سورية.

وكان قد صدر في باريس عن كتاب ” أمراؤنا الأعزاء جداً، هل هم حقاً أصدقاؤنا ؟” للصَحَفِيين الفرنسيين المعروفين “كريستيان شينو” و”جورج مالبرونو” .

وتعبّر المقدمة عن الفكرة الموجِّهة للكتاب،حيث  تسرد حادثة جرت مع دبلوماسي فرنسي يعمل في القنصلية الفرنسية في جدة عندما استدعته إحدى بنات الملك عبد الله المقيمة في أحد فنادق جدة، لتطلب منه الحصول على تأشيرات دخول إلى فرنسا لخمسة من أفراد العائلة المالكة.

أصيب الدبلوماسي الفرنسي بالذهول عندما وجد في كل جواز سفر مبلغاً من المال يعادل ثلاثة آلاف يورو، أي أن مجموع المبالغ يبلغ خمسة عشر ألف يورو.

إن هذه الحادثة المعبّرة تشير إلى أنَّ الخليجيين تعودوا على رشوة رجال السياسة الفرنسيين، وهذا يفسّر المواقف الفرنسية خاصة إزاء الأزمة السورية، ويبيّن حجم المؤامرة الدولية الكبرى على سورية، ومحاولة إسقاطها مهما كان الثمن.

ويكشف الكتاب، وعلى لسان شخصيات هامة شاركت في أحداث سورية، اللعبة الدولية الكبرى التي أدت إلى اندلاع الأحداث في سورية.

ويمكن القول إنه لولا التدخلات الخارجية، والتمويل الخليجي، لما حدث أي شيء في سورية، إذ إن الدعم الخليجي المادي والمعنوي، وتآمر تركيا وفتحها للحدود أمام عشرات آلاف المتطرفين، إضافة إلى الدعم الأمريكي والفرنسي، هذا كله شكّل الأرضية لاندلاع الأحداث في سورية.

وتتأتى أهمية الكتاب من أنه يذكر بالأسماء والأرقام الدعم الذي قدّمته الدول الخليجية للمتطرفين في سورية، وكيف كانت تجمع هذه الأموال، وترسل إلى تركيا لتصل في النهاية إلى المسلحين السوريين.

كانت الأموال تُجمع في قطر على مرأى ومسمع من السلطات، ومن قبل شخصيات مقرّبة من الديوان الأميري مثل الشيخ عبد الرحمن النعيمي الذي وضعته الآن السعودية على قائمة الإرهاب.

وما كان يحدث في قطر، كان يحدث في السعودية التي استلم فيها الملف السوري رئيس المخابرات السعودية بندر بن سلطان الذي كان يجول على عواصم العالم بحثاً عن دعم للإرهابيين في سورية.

كما طلب من مجموعة من الضباط السعوديين تقديم استقالاتهم من الجيش السعودي لكي يتمكنوا من الالتحاق بالإرهابيين في سورية.

وجاءت المفاجأة في الكتاب من الحديث عن التمويل الكويتي للإرهابيين في سورية، حيث يذكر الكتاب أنه منذ عام 2011، تم تحويل ملايين الدولارات من الكويت إلى المجموعات المسلحة في سورية.

ويركز الكاتبان على الدور الفرنسي الذي خضع لتأثير الدول الخليجية، وتغاضى عن المخاطر الكبيرة الناجمة عن تصرفات قطر والسعودية في سورية، وفي غيرها من البلدان، ولهذا لابدّ من وقفة مطوّلة مع الموقف الفرنسي من الأزمة السورية.

ويخلص الكاتبان إلى أن الموقف الفرنسي من الأزمة السورية يمكن اختصاره بأنه يقوم على المصالح الاقتصادية، وفساد الطبقة السياسية الفرنسية.

لقد أفسدت الأموال الخليجية الطبقة السياسية الفرنسية وأصبحت خاضعة بالمطلق للسياسة الخليجية، وكان للسفير القطري في باريس محمد الكواري الدور الأبرز في إفساد أغلب الشخصيات السياسية الفرنسية.

ويوضح الكاتبان أن من يقود المؤامرة على سورية هي الولايات المتحدة، لأنها كانت على علم بكل شيء من تمويل الإرهاب، إلى انتقال آلاف المتطرفين، عبر تركيا، إلى سورية ، حيث كانت تعرف بالاسم من يموّل الإرهاب ومع ذلك كانت تتغاضى عن الممولين الخليجيين ، وكانت تستطيع الضغط بسهولة على هذه البلدان لكي يوقفوا هذا التمويل.

 

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*