الإدمــان الإمبريالـي

كانت السيطرة على تجارة المخدرات هدفاً رئيساً في عملية الغزو التي قادتها الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي “الناتو”، ذلك إثر قرار حكومة طالبان في عام 2000 بالحد من إنتاج الأفيون وكبح تجارة الهيروين، وهي المبادرة التي دعمتها الأمم المتحدة في ذلك الحين.ولكن تمّ غزو أفغانستان.

وتشير الدلائل بشكل لا لبس فيه إلى أنّ تجارة الهيروين  الذي يُصدّر من أفغانستان وتبلغ قيمته مليارات الدولارات، قد تمّت حمايتها من قبل التحالف الذي قادته الولايات المتحدة.

ويشكل الهيروين تجارةً تقدّر بمليارات الدولارات، مدعوماً من قوى ذات مراكز النفوذ والمصلحة، وهو ما يتطلب تدفقاً ثابتاً وآمناً للسلع.

وإحدى أهداف الحرب «الخفية» كان تحديداً استعادة تجارة المخدرات التي ترعاها وكالة المخابرات المركزية الـ CIA إلى مستوياتها التاريخية، والسيطرة المباشرة على طرق المخدرات.

لقد كان اقتصاد المخدرات الأفغاني مشروعاً مصمّماً بعناية من قبل الـ CIA، ومدعوماً من سياسة الولايات المتحدة الخارجية.

وكما كشفت فضائح إيران- كونترا و “بنك التجارة والائتمان الدولي”، فقد تمّ تمويل عمليات سريّة لوكالة المخابرات المركزية لدعم ” المجاهدين ” الأفغان من خلال غسيل أموال المخدرات، وتحويلها إلى ” أموال سريّة ” استخدمت من أجل تمويل مختلف الجماعات المسلحة أثناء الحرب السوفييتية – الأفغانية وما تلاها.

وتؤكد الدراسة التي أجراها الباحث” ألفريد ماكوي ” أنه في غضون عامين من إطلاق العملية السريّة لوكالة المخابرات المركزية في أفغانستان عام 1979 أصبحت الحدود الباكستانية – الأفغانية أكبر منتج للهيروين في العالم، حيث لبّت 60% من الطلب الأمريكي.

وحين استولى ” المجاهدون ” على أراضي أفغانستان  أمروا الفلاحين بزرع الأفيون كـ «ضريبة ثورية»، وقد رفض المسؤولون الأمريكيون التحقيق في تهمة قيام حلفائهم الأفغان بالتعامل بالهيروين.

إنّ تجارة المخدرات العالمية كانت بنفس حجم تجارة النفط العالمي، ويقدّر صندوق النقد الدولي أنّ غسيل الأموال العالمي يتراوح بين 590 مليار و1.5 تريليون دولار سنوياً.

واستناداً إلى الأرقام الأخيرة عام 2003، يشكل الاتجار بالمخدرات ثالث أكبر سلعة عالمية مقاسة بالنقود بعد النفط وتجارة الأسلحة.

هنالك مصالح تجارية وماليّة قويّة وراء المخدرات، فإنّ ما يميّز المخدرات عن التجارة السلعية القانونية هو كون المخدرات تشكّل مصدراً رئيساً لتكوين الثروة، ليس فقط للجريمة المنظمة وحسب، بل أيضاً لأجهزة الاستخبارات الأمريكية، التي تشكّل على نحو متزايد لاعباً فاعلاً قوياً في المجالات الماليّة والمصرفية.

 

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*