هل تستطيع أمريكا تحقيق الانفصال للأكراد في سوريا

بقلم الكاتب مراد يتكين

إن حزب العمال الكردستاني الذي تأسس كمنظمة ماركسية لينينية في عام 1978 بغرض إقامة دول كردية على أجزاء من الأراضي السورية التركية العراقية الإيرانية يزجّ كل قواته تحت قيادة الولايات المتحدة لقتال تنظيم داعش، وهذا ليس عن عبث.

وتستخدم الولايات المتحدة اليوم قوات حزب الاتحاد الديمقراطي كقوات برية لها في سورية والتي هي الذراع السوري لحزب العمال الكردستاني الذي يُعرف حتى الأمس بتسميته لأمريكا “بالامبريالية” والتي اعتُقل زعيمها عبد الله أوجلان عام 1999 عند إخراجه من السفارة اليونانية في كينيا بمساعدة CIA وتسليمه لجهاز المخابرات الوطنية التركي.

في ذروة الربيع العربي عام 2012، اضطر حزب العمال الكردستاني لبدء حوار غير مباشر مع حكومة أردوغان (عندما كان رئيساً للوزراء حينها). وسنحت له فرصة ذهبية في الحرب السورية وخاصة مع ظهور داعش في عام 2013.

في السابق، لم يكن الرئيس “أوباما” يرغب بعودة الجنود الأمريكيين القتلى بتوابيت إلى أمريكا. ومن ناحية أخرى، كانوا بحاجة لقوات برية تقاتل داعش الذي استولى سابقاً على الرقة في سوريا، والموصل في العراق.

وكانت نقطة التحول هجوم داعش باتجاه عين العرب التي تقع على الحدود التركية، وقد استفادت قوات سوريا الديمقراطية من هذه الثغرة التي حدثت في الحرب السورية واستولت على تلك المناطق من داعش.

وقامت أمريكا بدعم الأكراد في عين العرب بالأسلحة وبعد ذلك بدأ داعش يتراجع في تلك المناطق.ومن ثَمَّ، في بداية 2015، أراد حزب العمال الكردستاني الاستمرار بالحوار مع تركيا لكن ليس بشروط 2012، إنما بشروط 2015 بصفته قوة حليفة لواشنطن والقوة التي تحارب في الميدان المنظمة الإرهابية التي تعتبر العدو رقم 1 للعالم الغربي !!.

لم يناسب هذا أردوغان. وكانت تبدو علامات انهيار الحوار من كلا الجانبين قبل إجراء انتخابات 7 حزيران بكثير.

أمام حزب العمال الكردستاني فرصة ذهبية لتحقيق مشروعه الانفصالي، فهو اليوم قوة برية أمريكية، وقد يُعطى الحكم الذاتي في سوريا في مناطق سيطرته بعد نهاية قتال تنظيم داعش كمكافأة له.

الحل الذي أوجدته أمريكا ضد الاعتراض التركي، هو تشكيل واجهة تسمّى قوات سوريا الديمقراطية تضمّ فيها بعض العشائر العربية للقول “أنها لا تدعم فقط قوات حزب الاتحاد الديمقراطي”، ولكن تبقى قوات حزب الاتحاد الديمقراطي هي القوة الرئيسية.

في 1 آب  دافع وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيليرسون عن ماكغورك لغضّه النظر عن تركيا أثناء قيامها بإدخال أعضاء القاعدة إلى إدلب إثر ردّة فعل أنقرة واتهامها أمريكا بإرسال عشرات آلاف الأسلحة إلى سوريا.

وفي خطاب مشابه أثنى السفير الأمريكي في تركيا جون باس على ماكغورك على الرغم من كل المشاكل التي تعرقل العلاقات الأمريكية التركية. لكن على الأرجح أن هذه الرسائل قد وجّهت له لإراحة حزب العمال الكردستاني.

والسؤال هو: في نهاية المطاف عند هزيمة داعش هل تعطي أمريكا الحكم الذاتي للأكراد، هل تستطيع فعل ذلك؟

الجواب هو لا، لست متأكداً أنها تريد أن تعطيهم ذلك، لكنها لن تستطيع. لأنها ليست أراضي أمريكية إنها أراضي سورية، وعند هزيمة داعش ستبقى أراضي سورية. وإذا كانت ستعطي الحكم الذاتي أم لا للأكراد في سوريا تحت قيادة حزب العمال الكردستاني، فإن السلطة ستكون في دمشق لا في واشنطن.

وإذا كان لدى واشنطن نية لمنح الأكراد الحكم الذاتي فهو للضغط على الروس والحكومة السورية  وينبغي عليها أن تقترح ذلك عليهم، وهذا غير متاح، ويعرف زعماء

حزب العمال الكردستاني الموجودون في جبال قنديل هذه الحقيقة جيداً ، لذلك، إذا وصلت الأمور لتلك المرحلة ينبغي على الأكراد أن يعرفوا إلى من يلجؤون ومن يصافحون  إنها ليست سلطة الأمريكيين.

أمريكا تقوّي حزب العمال الكردستاني من خلال إتباع أسلوب خاطئ من أجل الهدف الحقيقي والذي هو هزيمة داعش.

ومن المحتمل أن تكون التكلفة في المستقبل كما رأينا في أفغانستان والعراق تماماً. وبطبيعة الحال، يجب على الشعب التركي أن يعي أن الولايات المتحدة الأمريكية تُعتبر التهديد الأمني رقم واحد كما بدا في الاستطلاع الذي أجراه مركز PEW مؤخراً.

المصدر: صحيفة حرييت .

                                                     

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*