إدلب وصراع المخططات

بقلم الأميرال ” سونير بولات “.

كان تصريح ماكغورك المبعوث الخاص لمحاربة داعش محيّراً حيث حمّل تركيا مسؤولية تنامي المنظمات الشبيهة بالقاعدة في إدلب. تصاعدت مع هذا التصريح ردود فعل كبيرة من تركيا.

ماكغورك الذي أمضى الليل والنهار مع المنظمات الإرهابية والإرهابيين كان يعلم جيداً ما يقول. لم يكن هذا تصريحاً عادياً، لقد وضعت خطة للتنفيذ. لأن النصرة منذ بداية الحرب كانت تخدم الأهداف السياسية لأمريكا.

اتفقت أمريكا وروسيا على فصل جبهة النصرة عن “المعارضة المسلحة” في إدلب من أجل التخلص منها، وتم إنشاء مركز تنفيذ مشترك في جنيف لهذا الغرض، لكن أمريكا نقضت الاتفاق من طرفها من خلال مهاجمة الجيش العربي السوري.

لهذا السبب، تقوية النصرة في إدلب، وزعزعة الاستقرار في سوريا وإضعاف النظام السوري يسعد كثيراً الولايات المتحدة الأمريكية، فجأة أصبحت الولايات المتحدة عدوّة للنصرة! الهدف هو إدراج النصرة على لوائح الإرهاب العالمية وإيجاد فرصة للتدخل.

حسناً، كيف سيتم التدخل؟ الطريقة واضحة: ” القوة الجوية للتحالف الأمريكي مع وحدات حماية الشعب الكردية القوة البرية لأمريكا وقوات خاصة من 3-4 بلدان !” وحدات حماية الشعب أين؟ إنهم في عفرين !! يعني عدة عصافير في حجر واحد!

بدايةً منع عملية عفرين المحتملة لتركيا من خلال خلق رأي عام قوي على المستوى العالمي! بعد ذلك الدخول لمنطقة إدلب مع وحدات حماية الشعب من خلال محاربة جبهة النصرة والقضاء عليها وتسليمها لحزب العمال الكردستاني! تلعب أمريكا بالطرفين معاً وحدات حماية الشعب الكردية وجبهة النصرة، هل يوجد فرصة لتنفيذ هذه الخطة ؟

إن هذا متعلق ببلدان المنطقة وأكثرهم روسيا، إذا عارضت روسيا هذه الخطة ستبقى على الورق. هل تراقب تركيا هذه اللعبة؟ إذا بقيت تراقب ستُقسّم. على تركيا أن تضع كل ثقلها وأن تعتبر هذا الموضوع مسألة حياة أو موت وتوقف هذه المحاولة.

لكن لا يمكن لتركيا القيام بأي مبادرة أو تنفيذ أي عملية من دون التعاون مع سوريا، فالعلاقة مع سوريا هي الحل الأنسب.

إن هذه المسألة بالنسبة للدول الأخرى هي مصالح إستراتيجية أما بالنسبة لسوريا وتركيا فهي مسألة حيوية . أكون أو لا أكون. في هذه المرحلة لا يوجد في تركيا أي شي أهم من السعي للتعاون مع سوريا.

بداية يجب على تركيا تحديد الموقف الواضح والنهائي ومناقشة هذا الموضوع مع روسيا وإيران وبشكل غير مباشر مع سوريا.

مباحثات أستانة هي الفرصة الذهبية والمهمة بهذا الاتجاه، وأنسب طريقة للعمل في هذا الإطار هو تحديد إستراتيجية مشتركة لإدلب من مجموعة أستانة.

الخطوة الأولى لهذه الإستراتيجية هي عدم إدخال قوات التحالف الدولي وقوات حزب الاتحاد الديمقراطي إلى إدلب.

أما الخطوة الثانية فهي مساعدة النظام السوري لاستعادة السيطرة على هذه المنطقة، إذا لم يكن هناك اتفاق فإن الموضوع سيأخذ بُعداً أكثر خطورة.

من المعلوم أن بعض البلدان تسعى للدخول في معارك، لكن هناك عوامل للإستراتيجية هي عامل الوقت والمكان والقوة، وفي هذا الوضع عامل الوقت هو في الصدارة.

يجب شرح خطورة المسألة للأمة التركية بكل تجريد، ويجب أن يُشكَّل رأي عام قوي يواجه التطورات المحتملة.

المصـدر: ULUSAL KANAL     

                                      

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*