التسريبات وحكاية الضفدع والعقرب

بقلـم ” زاهر بن حارث المحروقي “.

نسبت صحيفة رأي اليوم إلى دبلوماسيٍّ غربيٍّ لم تسمّه، شعور الكثير من المسؤولين الغربيين الذين زاروا الدوحة أو أبوظبي أو الرياض بما وصفه “الصدمة الحقيقية” من حجم المعلومات الاستخبارية التي قدَّمها الخليجيون ضد بعضهم البعض. وطالت هذه المعلومات أزمات ومحطات إقليمية مثيرة ومهمّة تخصّ مصر وليبيا والسودان واليمن وسوريا. ووصف هذا الدبلوماسيُّ ما توفر من حصيلة استخبارية بأنّه مثيرٌ جداً للدهشة !!.

فما الذي جعل مثل هذه الدول تتدخل في ليبيا وتدفع أكثر من ثلاثة مليارات دولار للإطاحة بالعقيد القذافي؟ وما الداعي بأن تتدخل هذه الدول في سوريا، وهي – أي سوريا –  التي لم تتدخل في شؤون الآخرين؟

وماذا قدّمت هذه الدول من تضحيات في تاريخها لقضية العرب الأساسيّة وهي القضيّة الفلسطينية والمسجد الأقصى؟

إنّ ما تفعله الدول الخليجية الآن وما تقدّمه من معلومات استخباراتية ضدّ بعضها البعض هو أشبه بكونها تذبح نفسها وتقدِّم السكين الحادة إلى الجزّار ؛ فترامب ماضٍ في تحقيق خطته لابتزاز الدول الخليجية، والدليلُ ما نشرته الخارجية الأمريكية عمّا أسمته بتورط الإمارات في شراء الأسلحة من كوريا الشمالية بمئة مليون دولار وإرسالها لليمن وأنّها – أي الإمارات – لم تقم بدورها لمواجهة الإرهاب، بعد أن أصبحت مركزاً مالياً لغسل الأموال وتهريب الأسلحة وكذلك اتهام أفرادٍ وجهاتٍ سعودية بتمويل الإرهاب حول العالم “وبعلم الدولة السعودية التي لم تقم بواجبها لمنع التطرف”.

ورغم أنّ التقرير كُتب عام 2016، إلا أنّ توقيت نشره الآن، يدخل ضمن خطة الابتزاز؛ هذا غير الخبر الذي نشرته  صحيفة “الواشنطن بوست” نقلاً عن مسؤولين في المخابرات الأمريكيّة من أنّ الإمارات تقف وراء اختراق وكالة الأنباء القطرية ومواقع حكومية أخرى، وهو ما أدّى إلى اندلاع أزمة الخليج الحالية.

تشير قصة الضفدع والعقرب برمزيتها، إلى واقع الدول الخليجية بعد معركة نشر التسريبات. فيُحكى أنّ ضفدعاً كان يستعدّ لعبور النهر؛‏ وإذ به يجد عقرباً يطلب منه أن يساعده في العبور‏.

فقال الضفدع: لماذا لا تعبر بمفردك؟ فأجابه العقرب: أنا لا أعرف العوم، ولكي أعبر النهر يجب أن تحملني فوق ظهرك حتى نصل سوياً. فقال الضفدع: ولكنك مشهور بأنك تلدغ كلَّ من تقابله، فهل يُعقل أن أسلّمك ظهري وجسمي كله، وأين، في النهر؟! فلو لدغتني سأموت ونغرق معاً.

فأجابه العقرب بثقة: لستُ غبيّاً لأفعل ذلك، فحياتي بيدك! هنا اقتنع الضفدع ووافق أخيراً على مساعدته؛ وتسلق العقرب ظهر الضفدع وبَدءَا في العبور؛ ولكن في منتصف الطريق فوجئ الضفدع بالعقرب يغرس أرجله السامة في ظهره، فخارت قوى الضفدع، وبدأ الاثنان يغرقان تدريجيّاً.

وسأله الضفدع وهو يبكي: لماذا فعلتَ ذلك؟ ألم أقل لك إننا سنغرق معاً لو لدغتني، فأجابه العقرب: يا عزيزي أنا عقرب، وأنت تعرف ذلك، ولو لم ألدغك وأخدعك لما استحققتُ أن أكون عقرباً؛ فغرق الاثنان، فيما لم يستفد العقرب من غرقه، سوى إثبات أنّه عقرب.

ستبقى التسريبات الخليجية خنجراً مسلطاً على رقاب هذه الدول، وهي أقرب ما تكون من قصة الضفدع والعقرب تماماً. والكلُّ خاسر. وستوفر تلك التسريبات أرضية خصبة لمن يهتم بتاريخ المنطقة، بأن يؤرخ للدور المشبوه الذي قامت به هذه الدول في تشتيت المنطقة العربية لصالح الكيان الإسرائيلي، وبالتأكيد فإنّ التاريخ لن يرحم.

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*