الكرد في كمين تاريخي تحت تصرف إسرائيل

بقلم نارام سرجون

لا يدمّر الحق إلا أن يعيش على نفقة الباطل ومن كيسه، ولا يلوّث الشرف إذا ما سُكبت عليه القذارة، ولذلك كان أهم مرجع لنا وأهم حكم فيما يسمّى الثورة السورية هو مرجعية وداعمي هذه الثورة لأن أي ثورة في العالم لا يمكن أن تقبل أن تكون مرجعيتها وحاضنتها أمريكا أو بريطانيا أو السعودية أو إسرائيل إلا أن تكون قذرة.

واليوم بعد تآكل جسد الخادمة الرخيصة وتمزق ثيابها وإنهاكها بدأت جماعة الزنا التي قضمت لحمها طوال ست سنوات تفكر في استبدال الخادمة بخادمة أخرى ويبدو أن العين الغربية وقعت على الكرد للحلول محل الإسلاميين العرب في حمل نظرية الفوضى الخلاقة كمرشحين مناسبين للعب هذا الدور.

الأكراد على موعد مع محنة شديدة يقودهم إليها تيار مسعود البرزاني الذي بلغت شعبيته حداً متدنياً للغاية وصار الكرد ينظرون إليه على أنه نموذج للحكم الفاسد الذي يتحكم بأبناء الكرد ومصيرهم ويجرّهم إلى علاقة غير متكافئة مع إسرائيل.

فهو علاوة على أنه يتحول إلى حاكم مطلق ومستبد وصار أعداؤه من الكرد أكثر كثيراً من أعدائه من غير الكرد بعد أن فقدوا الثقة به منذ أن تحالف مع الرئيس صدام حسين ضد أكراد جلال الطالباني ثم تحالف مع الغرب ضد الرئيس صدام حسين، فإنه خطا خطوة خطرة جداً في الدفع نحو استفتاء الاستقلال عن العراق والذي يطمح من خلاله إلى وضع رسالة في صندوق بريد كل بيت كردي لإغواء الكرد السوريين والأتراك بنسخه لاحقاً.

الغرب وإسرائيل يستعدان للمرحلة الثانية من الفوضى الخلاقة بعد نهاية الجزء الأول الذي أوكل فيه الأمر إلى الإسلاميين الذين دمّروا المنطقة، ولكن تمكن الشعب السوري وحلفاؤه من تحطيم الموجة الإسلامية.

ولذلك بدا التحرك الإسرائيلي السريع للقاء الأكراد اعترافاً صريحاً بأن المشروع الإسلامي انتهى، وجاءت اللحظة التي ينزل فيها البديل أو لاعب الاحتياط.

وهذا المقطع لا يراد به التحريض على الأكراد لأن ما فعله المعارضون السوريون أكثر خيانة بكثير ممّا فعله هؤلاء المتظاهرون الذين يصفقون للخطيب الإسرائيلي الذي يضحك عليهم ويغدق عليهم الوعود كما أغدق القادة الإسرائيليون الوعود على المعارضين السوريين والمجاهدين الإسلاميين بأن إسرائيل ستتدخل لمؤازرتهم وستأتي بحلف الناتو من صغيره إلى كبيره لنصرة المعارضة المسلحة.

وهذا ما حدث فعلاً  وبعض الأكراد اليوم يتبعون مسعود البرزاني كما تبع المعارضون السوريون جماعات المعارضة المختلفة، ويعيش على أمل أن إسرائيل ستتدخل لصالحه ولصالح الأكراد عموماً ضد شعوب المنطقة بسبب تحالفه معها من باب الأعداء المشتركين.

ولكن أليس درس ما سمّي بالثورة السورية خير دليل على أن الشعوب التي تخون نفسها وتتحالف مع أعدائها من أجل أهدافها إنما تطعن نفسها.

على الأكراد أن يعلموا أن إسرائيل لا تريد دولة كردية، وهي في ذلك لا تقلّ عداءً للدولة الكردية عن تركيا لأن العقل الإسرائيلي لا يقبل أن يكون هناك أي دولة أكبر من إسرائيل في المحيط.

وهذا هو الغباء البرزاني بعينه والذي سبقه إليه أردوغان وصدقّ أن الغرب وإسرائيل سيتركان يديه طليقتين لبناء الوطن العثماني الكبير في الربيع العربي ليمسك موارد الشرق الأوسط من جديد ..

المصدر  pen-sy.com.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*