المحنة السوريّة محنة لا وعي ديني – فكري

في مجتمعنا أو “مجتمعاتنا ” لبس بعض مفكريه ورجال دينه ثوب البغاء المعرفي – الفكري، وهم من أهله.

ولبسنا نحن السوريين الحق… ثوب التواضع الأخلاقي – الأدبي ونحن من أهله أيضاً .

لعلّنا: نفتح نافذة في أطراف محنة اللاوعي المدرك حقاً..” لكل ذي بصيرة ” في عقول بعض من ادّعى الغيرة على الوطن بالدين…. وإعلاء كلمة الله بالديـن، وتحقيق حرية وتحرر الإنسان بالديـن وأننا سنقطـع من الجهل الوتين بالدين ..

وسنُمسك من تلابيب العلم والمعرفة بالدين ..

وسيتم هذا بفضل جماعات التلقين والتدجين والرضاعة الفكرية الخاوية إلا من أفكار المعممين والمقنبزين والمبرقعين والملتحين…

وهؤلاء في الحقيقة لا يمسون أطراف الحكمة والفكر والمعرفة التي راكمتها الإنسانية بعضها إلى بعض ومن بعض عبر آلاف السنين.

هل ما يُسمع على منابر إعلامهم البائس الأحـوى، والذي يفحُّ علينا بالإيماء والإيحاء والنجوى، وما نقرؤه في صحفهم ومقالاتهم ذات الوجه الواحد، والرأي الواحد…” كأنهم خشبٌ مسندة ” ويبثـون سمومهم الطائفية والإثنية والعرقية والقبلية والعشائرية والمناطقية…و… وإثارة كلّ الغرائز التي عرفها شذّاذ آفاق البشرية…

هل الغاية منها بناء إنسان؟ وهذا الإنسان سيبني وطن العلم والمعرفة والتسامح والحرية والعدالة والإنسانية ” لا.. والذي أمر بإقرأ “

ولا نعفي أنفسنا جميعاً نحن السوريين أيضاً ؟

فهل نحن جميعاً أنتجنا فكراً ومعرفة تستطيع أن تصمد على مذابح الحقائق العلمية المتعددة الآراء والأفكار والتي يُدلي كلّ بدلوه ويرميها في معجن المعرفة لتخرج إلى النور معرفة نستطيع أن نرميها في سلة المعارف الإنسانية ونقول هذه بضاعتنا ؟

هل استطعنا بتاريخنا الديني الطويل الذي ندّعيه أن نبني مجتمعاً معرفياً له إسقاطاته على إنساننا المعاصر بحيث يشكّل الوعي الجمعي لهذا المجتمع ؟

وهل هذه المعارف الدينية الفلسفية التي تُـلقن في مدارسنا ومعاهدنا وبيوتاتنا وكتاتيبنا تساعد الإنسان المعاصر المثقل بتفاهات التقاليد العتيقة وهموم الحياة اليومية على اكتشاف ذاته من خلال التأمّل والتحرر من الفرضيات والمقدّسات والأفكار المسبقة، وتطهير نفسه من رواسب المفاهيم البالية ؟ لست أدري؟.

وهل حقاً نحن نشكل مجتمعاً ؟ أم جمعاً كقطعان مراعي الجبال العالية التي تذروها الرياح فتحاول النزول إلى وديان الأمان … وكلّما اشتدّت العواصف … يشتدّ معها العصب الديني..؟

متى نخرج من هذه الهرطقات الدينية، وهذه الحزلقات الفلسفية الأدنى من السفسطة ، وهذا الهُراء، وهذه المجرّدات اللامعقولة التي تُضحك أطفال الفكر والمعرفة… ونضحك على البسطاء فيها.. باسم الله.. وهذا العلم الديني الصدِئ.

إن عقلنا الباطن الجمعي في كلّ مجتمعاتنا وأدبياتنا المعرفية، لا يتحمّل رأي آخر أو فكر آخر وذلك لتضخّم الأنا الهيولي المعرفي في معتقداتنا منفردين ومجتمعين. وكلّ يدّعي أنه منفردٌ بذاته.

أين حملة التنوير كفلاسفة عصر التنوير في أوروبا ؟ كي تُخرج مجتمعاتنا من هذا الهوس الديني الزاعق… وفي كلّ شادي ونادي ناعق في عقولنا حتى أصابها الغثاء…

كيف ننتج مجتمعاً ليس مرتبكاً ولا خائفاً من أيّ رياح معرفية تدخل إليه ؟

الحل : ” العلمانية وفصل الدين عن الدولة “

تطبيقاً للمقولة الشهيرة ” لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين ” ومقولة ” الدين لله والوطن للجميع “

والدولـة العلمانيـة الحديثـة هـي التي لا تتدخـل في الشـؤون الدينيـة، ولا تسمـح لرجـال الديـن بالتدخـل في الشـؤون السياسيـة والاقتصـادية، وتُطبّـق القانـون “الوضعي” ويكون التشريع نابعاً من استقلالية مجلس التشريع القائم على الدستور الذي ينظّـم دولة المواطنة ، حيث أن الجميع متساوون في الحقوق والواجبات أمام القانون بصرف النظر عن الدين والمذهب واللون والجنس والأصل أو العرق.

بينمـا الدولـة الدينيـة تضـع السلطـة بيـد الله بمعنـى ”  الحاكميـة لله وحـده ” وأن ” أمــر رجـال الديـن هـو أمـر الله المُطاع “.

ولا يعني فصل الدين عن الدولة فصل الدين عن المجتمع ، إنما عدم السماح لرجال الدين ووعّاظه باستغلال المبادئ والقيم الدينية النبيلة لإشباع حاجاتهم ومصالحهم الخاصة وتوظيفها في المجال السياسي والاقتصادي وغيرهما ، وبذلك نحمي الدين نفسه أيضاً وقيمه الروحية من العابثين به.

إننا نريد أن نبني الدولة العلمانية الراسخة بقوى التنوع الفكري الثقافي المعرفي ولا نريد التوحّد الرئياوي الديني الذي لا يتلاقح مع الآخر إلا بالرياء.

 ” ودُمـتم ودامـت سوريـة قُـدس الأرض” .

 

 

يــوزرسيـــف.ع.خ

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*