الفرق بين الخيانة والمعارضة

كم هو جميل عندما يكون التاريخ نظيفاً لا مزوراً ، ويكون الإعلام نزيها أميناً لا مضللاً وعندما يخلّد لنا التاريخ وقائع بالتأكيد يكون الإعلام المكتوب والمرئي والمسموع هو من يضع تلك الوقائع والحقائق بين أيدي الناس.

ولكن للأسف هناك من يلوي عنق الحقيقة ويعكس الوقائع التاريخية، ويعرض صورة معكوسة تماماً للحقيقة، الحقيقة هنا سواءً كانت إيجابية أم سلبية بلا تزويق أو رتوش لتلميع الصورة وبلا تشويه وتضليل لقلب الحقيقة.

فمثلاً هناك فرق شاسع بين المعارض النظيف النزيه ، صاحب القضية والمبدأ، وبين الخائن العميل.

أثناء الحرب العالمية الثانية بين ألمانيا (المحور) وبريطانيا (التحالف) انشق في عام 1944م الجنرال الألماني جلوبز هويزنجر، أحد كبار قادة سلاح المدرعات في الجيش الألماني، وعضو مؤسس في الرايخ الثالث، لمعارضته لهتلر، فرّ إلى بريطانيا وطلب اللجوء السياسي هناك بعدما نسّق مع الاستخبارات البريطانية مسبقاً.

وأثناء التحقيق معه في بريطانيا رفض إعطاء المحققين البريطانيين أيّ معلومات عسكرية تخصّ الوحدة التي يقودها، كما رفض إعطاء أسماء القيادة الوسطى الألمانية، ورفض العودة إلى ألمانيا ليكون جاسوساً مزدوجاً ، ورفض حتى الظهور في فيلم سينمائي إخباري يتحدث فيه عن جرائم الجيش الألماني وأن يدعو الجنود الألمان للانشقاق إلى درجة استياء أحد المحققين البريطانيين بعد أسابيع من التحقيق معه فقال له: كيف تطلب منا إعطائك اللجوء السياسي ومنزلاً في الريف الانكليزي وأنت لم تعطنا في مقابل ذلك شيئاً، ولم نستفد منك بأي شيء، فما الذي يثبت لنا أنك معارض لهتلر؟.

ردّ ” جلوبز”: أنتم لا تطلبون معارضاً لهتلر ، أنتم تريدون خائناً لوطنه وأنا لا يمكنني أن أكون خائناً.

وعندها ندم ” جلوبز” على انشقاقه وأراد العودة إلى ألمانيا رغم معرفته أن ذلك يعنى الموت المحتّم بتهمة الخيانة لكنه رأى أن الموت في ألمانيا أشرف من العيش في بريطانيا .

إلا أن الاستخبارات البريطانية رفضت طلبه بالعودة وقامت بتعذيبه في محاولة منها لانتزاع المعلومات منه بالـــــقوة ولكن دون جــدوى حتى مات تحت التعذيب .

هناك فرق كبير بين أن تكون معارضاً لنظام سياسي أو حكومة أو فرد و بين أن تكون خائناً لوطنك و لدينك ولأمتك. هؤلاء المعارضين الذين يرمون بأنفسهم تحت أقدام الأجنبي ضد أوطانهم.

وخلاصة القول هي ؛ ممكن أن يكون الشخص معارضاً لنظام الحكم في بلده ويلتجئ إلى بلد آخر دون أن يقدّم أي معلومة عن بلده أو يتجسس لصالح البلد المضيف.

ولكن لا يمكن للمعارض النظيف صاحب القضية أن يكون خائنا لبلده وجاسوساً عليه. وهذا هو الفرق بين المعارض النظيف والخائن العميل. ولا قيمة للخائن والعميل لدى أسياده أبداً.

المصدر “صحيفة الزمان”.

                                                     

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*