لو شارك أمريكي واحد في فكّ الحصار عن دير الزور لصُنعت عنه أفلام وأفلام

 بقلم ( جون ويت )

من بين كلّ الأحداث والانعطافات الكبرى التي شهدتها الحرب في سورية,  يبرز  الانجاز الكبير  الذي حققه الجيش العربي السوري في فكّ الحصار عن دير زور كحدث هائل لا يضاهيه أو يوازيه أي حدث آخر لما  له من أثر يشبه الزلزال.

وما من شيء يوازي أهمية  العملية العسكرية التي أطلقتها في شرق البلاد قوات النمر الشهيرة التابعة للجيش العربي السوري, بالتعاون والتنسيق مع حزب الله وبدعم روسي جوي وبحري لفك الحصار عن دير الزور سوى الإنجاز الذي لا يقل أهمية والذي حققه ما يقارب من 7000  جندي سوري تمكنوا وبنجاح من الدفاع عن المدينة وصدّ الهجمات المتتالية التي شنها  تنظيم داعش الإرهابي في محاولة منه لاقتحامها, لكن هؤلاء الجنود الأبطال تمكنوا من صدّ هذه الهجمات المتكررة على مدى سنوات ثلاث منذ أن تمّ إطباق الحصار عليها.

شجاعة وبطولة المدافعين عن مدينة دير الزور رافقها صمود  المدنيين الذين يقدّر عددهم بما يتراوح بين 70 و100 ألف مدني ظلوا صامدين في وجه المصاعب الجمّة التي لا توصف ومن بينها المحافظة على وجودهم مع صعوبة تأمين لقمة عيشهم، إذ كانوا يعتمدون اعتماداَ شبه كلّي على ما تتمكن الجهات الرسمية السورية والروسية من إسقاطه لهم من مساعدات غذائية ودوائية وباقي الحاجيات الأساسية. وتمكنوا مع ذلك من التعايش مع خوفهم ورعبهم من احتمالات وقوعهم بأيدي داعش المتوحشة فيما لو تمكن التنظيم لا سمح الله من التغلب على دفاعات المدينة واقتحامها.

البطولة والبسالة والشجاعة التي أبداها الرجال الذين دافعوا عن المدينة وتمكنوا من صدّ هجمات داعش المتتالية على مدى السنوات الماضية ومثيلاتها التي تحلّى بها الجنود والطيارون الذين فكوا الحصار عن المدينة كانت مدهشة وتفوق  الوصف لدرجة أنه لو كان هناك أمريكي واحد قد شارك فيها لرأينا سلسلة من الأفلام تنتج عنها على نمط أفلام هوليود  لتخليدها وإظهار عظمتها وعظمة الحدث الذي جرى ولكانت هذه الأفلام قد ملأت الأسماع عبر أصقاع الأرض.

لكن والحال هذه  وكون الأمريكيين لم يشاركوا في هذا الحدث العظيم, فسوف تبذل الكثير من الجهد والعناء  لتعثر حتى على كلمة واحدة تأتي على ذكر هذه المعركة أو تشيد ولو على استحياء بهؤلاء المدافعين عن المدينة أو بالأبطال الذين  نجحوا في إنقاذهم. (فالإعلام  الغربي قد عتّـم على هذه الانتصارات ولم يأتِ على ذكرها).

وعلى ذكر واشنطن, ومع اقتراب الصراع في سورية من الوصول إلى مرحلة ما بعد داعش, ستتجه الأنظار سريعاً إلى  عملية ما تسمّى قوات سورية الديمقراطية المدعومة أمريكياً لاقتحام الرقة.

لكن القائد العام للقوات الخاصة الأمريكية “ريموند توماس” وردّاً على سؤال وجّه له أثناء مشاركته في منتدى (أسبـن) للأمـن في شهـر تمـوز الماضـي حـول مـا إذا كانـت القـوات الأمريكيـة ستبقـى في سوريـة بعـد القضـاء على داعـش, أجـاب قائـلا:  ” لن يمرّ أكثر من يوم أو اثنين حتى يقول لنا الروس: ما مبرر بقاؤكم حتى الآن في سورية “؟ (الترجمة الحرفية للتصريح: ” نحن على بعد يوم سيء واحد فقط حتى يقول لنا الروس: لـمَ ، ما تزالون في سورية حتى الآن ” ؟)

إن نجاح عملية فك الحصار عن دير الزور تجعل هذا اليوم يقترب خطوة أخرى.

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*