رسالة من مغترب سوداني إلى الشعب السعودي

بعد فرض آل سعود رسوم جديدة ستفرض منذ بداية سنه 2018 وهي 400 ريال شهرياً ثم ستُضاعف في 2019 إلى 600 ريال شهرياً ثم ستُضاعف في 2020 الى800 شهرياً قام مغترب سوداني بإرسال رسالة للشعب السعدوي قال فيها: الشعب السعودي الشقيق: جزاكم الله عنا كلّ خير على مدى سنوات من استضافتكم لنا .

لقد ابتلاكم الله بنا وابتلانا بمن كان حجر عثرة على طريق رزقنا الذي كان مفترض أن يأتينا إلى بلادنا.

إخواني يا شعب (آل سعود) الكرام ، نقسم لكم بالله العظيم أن ما نأخذه نحن من رزق أو نكنزه من مال حلال ليس إلا رزقنا المقسوم لنا من رب العالمين ولم نأخذ من رزقكم شيئاً يسيراً ولا كثيراً . بل إن كثيراً منكم قد استفاد منا بقدر ما استفدنا نحن منه وتلك سنة الحياة .

أيها الأشقاء الأكارم : إنني أود أن أذكركم فقط أن قصة ( أصحاب الجنة ) التي ورد ذكرها في القرآن قد جرت أحداثها في اليمن وأن أصحابها كانوا يتعاهدون الفقراء والمساكين ويرزقوهم منها ، فكان الفقراء يعيشون منها وأصحاب الجنة أيضاً يتنعمون بمحصولها .

فلما غيّروا نيّاتهم وظنّوا أن الفقراء يأكلون حقهم ويقاسمونهم رزقهم قرروا أن يمنعوا عنها الفقراء ويستحوذوا هم بخيرها وغلاّتها لأنفسهم فقط ، ناسين أنهم إنما كانوا يأكلون ويتنعمون بفضل رزق الفقراء والمساكين الذي كانوا هم سبباً وطريقاً له ليس أكثر . فماذا جرى عندما قرروا أن يحرموا المساكين من حقهم ؟ أصبحت المزرعة برمّتها محروقة وصارت كالصريم !!

أيها الشعب ( السعودي ) العظيم إن أرض الجنتين المذكورة في القرآن إنما هي أرضنا وقد استحالت جحيماً بعد أن كانت جنة ونعيماً .وتلك قصة الأيام .

إخواننا وأشقاءنا هذا قدرنا معكم وقدرنا مع أنفسنا ونحن به راضون ، سنغادر أرضكم مطرودين وكلنا ثقة أن الله لن يضيعنا وسيأتي برزقنا إلى حيث يصلنا ونصل إليه ونرجوا أن يكون هذه المرة رزقنا في أرضنا ، كما نرجوا أن لا نجدكم كأصحاب الجنة قد بدّل الله عنكم ما أنتم فيه مثلما بدّلتم نيّاتكم تجاهنا .

سنسامحكم وربما يوماً سنشكركم على ما فعلتم عندما صرفتمونا لنجد رزقنا ينتظرنا في بلادنا وبين أهلنا وأزواجنا وأطفالنا .

ربما أنتم لا تدركون حقيقة الكلمات الأخيرة تحديداً من كلامي السابق ،لأن بعضكم إن لم يكن معظمكم لا يدرك قسوة الغربة .

إنكم لا تدركون أشياء كثيرة كنا نعانيها وسفاهات كنا نصطلي بنيرانها ، وجور كنا نتجرّع مرارته فوق كل ما سبق .

نستودعكم الله ونحن مطرودين، لكننا نقول : يا أهلاً بكم في أي وقت إن ضاقت بكم أرضكم يوماً ما وجرت عليكم سنة الحياة التي جرت علينا حينها سنقاسمكم رغيف خبز أولادنا غير كافلين ولا مكفولين في بلاد الإسلام والمسلمين .

أرجو أن لا تندموا عندما تفتقدوننا بينكم أو تتمنون أنكم لم تفعلوا ، وستذكرون ما أقول لكم وأفوّض أمري لله.

” وفِي السماء رزقكم وما توعدون “

 

د . بسام أبو عبد الله

 

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz