لا يقتل خرائط الدم إلا الخرائط التي تسكن الدم

بقلـم  نـارام سرجـون

سيكفي الدولة السورية فخراً أنه وبرغم كل ما قيل من تزوير ومن اتهامات أثبتت أنها لا تفرّط بذرّة تراب سورية، ولعلّ في لواء اسكندرون والجولان أكبر مثال على أن الأمم الحية لا تتخلى عن ترابها الوطني مهما طال الزمن ولا توقع على صكّ تنازل عن شبر واحد.

فالإسرائيليون والأمريكان قدّموا كل شيء للرئيس الراحل حافظ الأسد من أجل أن يتنازل فقط عن متر واحد فقط على شاطئ طبريـا الشمالي ليصبح ماء طبريـا ملكاً لإسرائيل ولكن الأسد في آخر لقاء مع كلينتون، قال لمن حوله إذا لم يستردّه جيلنا فالجيل الذي يلينا سيستردّه، ولكن لن نسلّم من بعدنا جولاننا ناقص السيادة والتراب.

منذ أربعين سنة لم نتمكن من أن نطلق طلقة على الجولان ، ولكن عجز الإسرائيليون عن أخذ السوريين إلى طاولة تنازلات وهم الذين أخذوا الزعماء العرب إلى طاولات التوقيع حيث وقعوا تنازلات مهينة ومشينة.

وحده السوري لم يجد الإسرائيليون طاولة تنازل على مقاسه الكبير حتى اليوم، رغم الحرب الكونية التي كانت إحدى غاياتها هي إرغام القيادة الحالية على قبول ما رفضه الخالد حافظ الأسد .

ومن طرائف المعارضة السوريّـة أنها من أغبى المعارضات، ولذلك لا غرابة أن مشروعها سقط رغم أن ما حُظيت به من دعم العالم واستنفار كلّ طاقات الحرب والفوضى الخلاقة كان كافياً لأن يُطيح بالنظام العالمي وبعائلة روتشيلد، فإذا أمسكت بياناً واحداً لها لا يمكنك أن تعرف ماذا تريد.

فهي مثلا دأبت على وصف النظام السوري بأنه باع الجولان، ولكن على الأرض فإن الواقع يقول بأن المعارضة تُبعد الجيش السوري عن الجولان وتُدمّر دفاعاته وراداراته التي تهدد حركة الطيران الإسرائيلي، بل أن المسلحين يفصلون بأجسادهم ولحومهم بين الجيش السوري وبين الجيش الإسرائيلي الذي تحوّل إلى حليف لا غنى عنه لهم ولاعن مستشفياته وذخائره وإمداداته وغاراته الجوية على الجيش العربي السوري.

ويعلو صياح أحدهم وهو يصف الدولة السوريّة بأنها فرّطت في الأرض والكرامة بل أن اتفاق أضنة قد تضمّن التنازل عن لواء اسكندرون.

ولكن على الواقع تجد أن الدنيا قامت ولم تقعد داخل صفوف الوطنيين السوريين بسبب خارطة سورية التي لم تتضمّن اللواء السليب ضمن مناهج التعليم، فيما المعارضة تصف اللواء بأنه أرض تركيّة تدّعي الدولة السورية ملكيتها لها. وهذا الصمت كان عاراً على الجميع، بل تواصل المعارضة إصرارها على أن تلحق اللواء بتركيا .

وفي النهاية كلمتان مختصرتان ليس من لا يُطلق الرصاص على العدو هو من يقتل الخرائط وهو الخائن، بل أن من يُطلق الرصاص على أجساد الخرائط ويسلخ خطوطها عن خطوطها ليبيع لحمها هو العدو وهو الخائن وهو من يُطعم العدو من لحمنا كي يعيش هذا العدو.

الجولان سيعود، واللواء سيعود كما عادت حلب ودير الزور، الخرائط في عقولنا وفي جيناتنا الوراثية وسننقلها من جيل إلى جيل .

فإذا مرّ خونة عابرون من هنا أو هناك فلا يهمّ طالما بقيت الخرائط في الدم لأن ما يبقى هو الخرائط التي تسكن الدم ، ولا تموت إلا خرائط الدم التي توزعها علينا مكاتب الاستخبارات ووزارات الخارجية الغربية وأحفاد سايكس بيكو، تذكروا أنه لاشيء يقتل خرائط الدم إلا الخرائط التي تسكن الدم.

 

 

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz