لماذا احتضنت الولايات المتحدة حزب العمال الكردستاني

بقلم الكاتب ” عصمت أوزتشليك “

إن التحركات الجديدة التي تقوم بها الولايات المتحدة في سوريا والعراق لا تجدي نفعاً. إن التخبّط الأمريكي في سوريا بات واضحاً وذلك لعدم وجود خطة يعتمدون عليها، وفي العراق اختلطت الحسابات التي قامت بها.

لسنوات، كانت أمريكا اللاعب الرئيسي في المنطقة. وجميع اللاعبين كانوا يحاولون زيادة قوتهم من خلال الاستناد على أمريكا، أما الآن الوضع معاكس تماماً. فالعملية التي بدأت في آستانة جعلت أمريكا خارج اللعبة.

اجتمعت دول المنطقة روسيا وإيران وسوريا والعراق وهيمنت على الأحداث في المنطقة، إلا أن أمريكا لا تستطيع أن تبقى بدور المراقب.

عندما بدأت الولايات المتحدة عمليتها في سوريا عام 2011 كان أردوغان يعد بالصلاة في المسجد الأموي في العيد.

لكن الأحوال تغيّرت الآن حتى اسم الرئيس السوري كان يُلفظ في تركيا أثناء الحرب أسد بالسين المخففة أما الآن يُلفظ بالسين المفخمة كما كان عليه الحال قبل الحرب.

ستقام الصلاة في الجامع الأموي، لكن هذه الصلاة لن تكون صلاة احتلال بل ستكون صلاة صداقة. وهذا ما يدفع أمريكا للجنون.

تدرك الولايات المتحدة هذه التطورات، وترى كيف أن التعاون بين دول المنطقة يحيّدها. لذلك تقوم بحضن حزب العمال الكردستاني من أجل استعادة السيطرة على الوضع من جديد. حيث يتحضّر حزب العمال الكردستاني لمرحلة جديدة في العراق، إن القاعدة العسكرية في تلعفر مشغولة بنقل السلاح من طائرات الشحن القادمة للمطار لمقاتلي حزب العمال الكردستاني المتواجدين في سوريا والعراق وتركيا وإيران.

ويبقى القسم الأهم من مقاتلي حزب العمال الكردستاني في مناطق بارزاني وطالباني. القاعدة العسكرية في تلعفر قريبة جداً من سنجار. والمخيمات الموجودة في سنجار محمية من قبل الولايات المتحدة. أليس كل شيء واضح؟

هناك شحنات أخرى يتم نقلها بإذن من الكونغرس الأمريكي كما يتم نقل الأسلحة الروسيّة الصنع الموجودة في مستودعات بلدان المعسكر الشرقي القديم إلى حزب العمال الكردستاني.

ويجري الحديث عن أسلحة بمليارات الدولارات. وهذا لا يعكس حقيقة أن الأسلحة المقدّمة لحزب العمال الكردستاني هي من أجل قتال داعش، أصلاً داعش ينسحب من دون مقاومة.

يعني أن التسليح الذي تقدّمه أمريكا لحزب العمال الكردستاني لا يتناسب مع الحاجة. وهذا ما أكده ” زلماي خليل زاد ” ممثل الرئيس الأمريكي بوش في العراق في حديث خاص له يشرح فيه كل شيء : “ستحرر الرقة 30 مرة بالأسلحة المقدمة لحزب العمال الكردستاني”.

وهذا يعني أن الأسلحة المقدمة لحزب العمال الكردستاني ليست لقتال داعش.

كان زلماي خليل زاد في العراق بعد احتلاله، وكانت تربطه علاقة وثيقة مع برزاني وطالباني، ولم يهمل حزب العمال الكردستاني حيث كان على اتصال دائم معهم.

وقد كان على رأس الفريق الذي أقنع واشنطن بخصوص أن يكون حزب العمال الكردستاني هو الخادم الأساسي في المنطقة. والآن بدأ العمل مرة أخرى في البيت الأبيض.

لقد جعلت الولايات المتحدة في البداية حزب العمال الكردستاني قوة برية. الآن تعتبرها القوة الحقيقية لإثارة المتاعب.

هذا الوضع عزل أمريكا في المنطقة. كما تنطبق حالة العزلة هذه على أنقرة أيضاً.

المصدر” صحيفة آيدنلك”     

                                                  

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz