العلمانية بالممارسة الديمقراطية لا بالفتاوى التكفيرية

شتّان بين من يدعم الدول المفرّخة للإرهاب وبين من يقضي على ذلك الإرهاب، فالفرق كبير بين دول تدّعي حرصها على حقوق الإنسان وتسوّق ذاتها حاملة لمشعل الديمقراطية والحرية في العالم، وبين دولة متمسكة بقيم السيادة واستقلالية القرار الوطني وإن كلّفها ذلك خوض حرب مركّبة لم تشهد البشرية أقذر منها عبر تاريخها الطويل..

نعم شتّان شتّان بين المواقف المشرّفة للجمهورية العربية السورية وبين مواقف دول عظمى تسوّق ذاتها حامية للقانون الدولي في حين تنحر هذا القانون يومياً على مذبح شهوتها اللامتناهية لإذلال الجميع وإخضاعهم لسيطرتها المباشرة وما تقتضيه متطلبات النفوذ بما في ذلك المتاجرة بدماء الشعوب وتشظية دول ذات سيادة وترك المنطقة ملتهبة بنيران تأكل الأخضر واليابس….

ادَّعوا أنهم حريصون على المسيحيين في المشرق ومارسوا على أرض الواقع كلّ ما يمهّد لتهجيرهم وتفريغ المشرق من هذا المُكوّن الراقي الذي يضيف إلى النسيج المجتمعي ألقاً خاصاً يمنح المواطنة الحقـة بريقها الذي يفتخر به كل أبناء دول المنطقة، إلا حكام وسلاطين إمارات ومشيخات وممالك خلت من كلّ ما له علاقة بحقوق الإنسان.

ففي الوقت الذي أقاموا الدنيا ولم يقعدوها بالسماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة وفق شروط تمسخ إنسانية المرأة وتسلبها كرامتها ـ في هذا الوقت ينتخب مجلس الشعب في الجمهورية العربية السورية رئيسه من المسيحيين السريان في دولة تشغل فيها منصب نائب رئيس الجمهورية امرأة، ومن المفيد هنا التوقف عنـد بعض النقاط وتسليط الضوء عليها، ومنها:

  • انتخاب مجلس الشعب للسيد ” حمودة الصباغ ” رئيساً له وهو مسيحي سرياني يؤكد بالدلائل الدامغة أن الجمهورية العربية السورية بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد دولة وطنية دستورية علمانية لا تُقصي أيّ مكوّن من مكوّنات مجتمعها الغني بتنوعه، ولا مكان فيها للتفريق بين مواطن وآخر وفق أية خلفية دينية أو مذهبية أو إثنية أو عرقية.

  • قد يتداعى بعض أصحاب الأقلام الصفراء المأجورة للتشدّق والقول : إن المادة الثالثة من الدستور تشترط أن يكون دين رئيس الجمهورية الإسلام، وبيسر وسهولة يمكن لأي مواطن سوري أن يقول لأولئك صهٍ، فهذا الأمر دستوري أولاً وشرعي ثانياً، وديمقراطي ثالثاً لأن الغالبية الساحقة من الشعب السوري يدينون بالإسلام، ورابعاً وهو الأهمّ كلّ ما له علاقة بحاضر سورية ومستقبلها حقٌ حصريّ للسوريين ويُعبّرون عنه بالطرق الديمقراطية المتفقة مع القانون الدولي الذي لا يقيم له أسياد أولئك وزناً إلا عندما يريدون استخدام هيئة الأمم المتحدة بمنظماتها المختلفة رافعة ورأس حربة مسمومة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول المستقلة.

  • انتخاب السيد الصباغ رئيساً لمجلس الشعب يؤكد أنه ما خلا مقام الرئاسة، كلّ المناصب في الدولة مفتوحة أمام الجميع ومن يثبت جدارته يستطع أن يتبـوّأ أيّ منصب يفوز به وبشكل ديمقراطي قانوني شفاف.

  • وصل التخبّط ببعض الخانعين لإرادة الخارج المتآمر، أو الشريك في العدوان على الدولة السوريّة إلى درجة الامتعاض والاعتراض والشكوى من أن حزب البعث العربي الاشتراكي هو من يحدّد مرشحيه لهذا المنصب أو ذاك ولأولئك الببغاوين نقول: أوليست هذه قيم الديمقراطية التي تدّعون أنكم حريصون لنقلها إلى الشعب السوري؟ أم أن النجاح بأداء دوركم التآمري المفضوح يفرض عليكم أن تتهموا للاتهام فقط دون التفكير بأن مقولاتكم مبعث للسخرية ؟

  • أخيراً مُبارك للرفيق حمودة الصباغ عضو القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي الفوز برئاسة مجلس الشعب، ومُبارك لحزب البعث فوز مرشحه بانتخابات شفافة حتى ضمن البعثيين أنفسهم، وهم يتابعون دورهم الوطني على أكمل وجه مثبتين لكل من لديه بصر وبصيرة أن البعث ما يزال الرافعة الأكثر تماسكاً والأكثر فعّالية في الحرب على الإرهاب بكل مسمّياته، مع الحفاظ على هويته القومية ومبادئه الديمقراطية التي تؤكد على تساوي جميـع المواطنين في الحقوق والواجبات، ولا أدري إن كان مصطلح مجلس الشعب أو البرلمان ما يزال غريباً على أسمـاع مشيخات الموز الآسن ونواطير الكاز والغاز المنشغلين بأكل لحم بعضهم بعضاً ونحر شعوب المنطقة إرضاء لسيدهم الصهيو ـ أمريكي.

 

د.بسام أبو عبد الله

 

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz