الدولة الحبيسة والاستفتاء الباطـل

بقلــم نـارام سـرجـون

معظم الأكراد إن لم يكن جميع الأكراد أينما كانت إقامتهم نجد حلم الدولة الكردية يدغدغ مشاعرهم القومية، هذا الحلم ، حلم الانفصال وبغضّ النظر عن أحقيته من عدمه، فهو حلم مستحيل التحقيق بحكم الجغرافية خاصة بعدم وجود منفذ بحري لهذه الدولة المفترضة، فكيف لها الحياة وهي محكومة بجغرافية الطوق الذي يشبه ويمثل طوق مشنقة الإعدام .

فهل الاستفتاء الذي أجراه “مسعود البرزاني” في العراق فعلاً سينعكس لصالح الكرد وصالح الشعب العراقي أم الاستفتاء مشروع يهدف إلى خلق دولة الحلم الكردي.

أم هو مشروع إسرائيلي سعودي إماراتي للهروب إلى الأمام من الهزيمة على الأرض السوريّة وإيجاد جغرافية جديدة للفوضى والحروب على حساب الأكراد.

العلاقة الإسرائيلية مع عائلة البرزاني تُستخدم اليوم لصالح إسرائيل والمشروع الإسرائيلي على حساب الشعب الكردي الذي سيدفع ثمن أي نزاع عسكري دون تحقيق أي جدوى.

وحتى إن ولدت دولة كرديّة ستكون دولة حبيسة حدودها محاطة باليابسة بالكامل، وستتحكم بها دول الطوق.

فهذه الدول تستطيع أن تُغلق عليها المجال الجوي والبري، وتُغلق تصدير النفط، وتستطيع منع استيراد أي سلعة، أي أنها ستكون أشبه بسجن كبير للأكراد وهذا ما يجب أن يتنبّه له الكرد.

لذا نتساءل ما الهدف من هذا الاستفتاء اليوم؟ هل هو فعلاً تحقيق الحلم المستحيل للأكراد ؟  أم هو عبارة عن استغلال هذا الحلم للأكراد لاستخدامهم لتفجير المنطقة من جديد بعد فشل مشروعهم في سوريا ؟

وهل سنجد البيشمركة يحملون بندقية جبهة النصرة وداعش والجيش الحر ويمارسون الإرهاب الذي تذوقوه على يد داعش وجبهة النصرة وغيرهم من الإرهابيين؟

بالتأكيد الهدف الرئيسي من الاستفتاء انتقال البندقية التي سقطت في سوريا إلى منطقة أخرى، وإيجاد من يحمل بندقية داعش بعد هزيمتها.

ونحن من باب تعاطفنا ووقوفنا إلى جانب الكرد الذين بالتأكيد واجهوا الظلم التركي في تركيا، وواجهوا القمع كما الشعب العراقي أيام الرئيس صدام حسين نقول للأكراد أن مصلحتهم الحقيقية تكون بالانتماء الوطني لكلّ دولة ينتمون إليها والمطالبة بحقهم الثقافي من تلك الدول ..

ومصلحتهم بالمحيط الذي يعيشون فيه هم وأولادهم وأن ﻻ تُدغدغ إسرائيل وأمريكا والرجعية العربية أحلام الانفصال لتستخدم حلمهم بتحقيق المزيد من الحروب وإراقة الدماء من أبناء المنطقة من عرب وكرد وغيرهم من القوميات.

هذه الفوضى التي هي الهدف من الاستفتاء وليس إنشاء دولة الحلم الكردي المستحيلة التحقيق موضوعياً، وكان الأحرى من الساسة العراقيين مواجهة الخطة الإسرائيلية البرزانية بموضوع الاستفتاء بموافقتهم على الاستفتاء الذي يشمل الشعب العراقي بالكامل بكونه موضوع وطني يهمّ كل عراقي، وعدم تركه فقط لمكوّن واحد من الكرد، فالاستفتاء إن لم يشمل الشعب كاملاً هوا استفتاء باطل.

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz