موردخاي فعنونو وخفايا البرنامج النووي الإسرائيلي

موردخاي فعنونو يهودي مغربي ولد في عام 1954 وهاجرت عائلته إلى الكيان الإسرائيلي في عام 1963, وفي عام 1971، أصبح  متخصصاً بإزالة الألغام بالجيش الإسرائيلي.

وبعد إنهائه الخدمة العسكرية، بدأ بالعمل في مفاعل ديمونة كمتدرب وانتهى به المطاف في منشأة ماشون 2 المبنية تحت سطح الأرض والمخصّصة لإنتاج مواد تدخل في صناعة القنابل النووية.

وبعيداً عن عمله السرّي في ديمونة، بدأ بدراسة الفلسفة بجامعة بن غوريون حيث بات أكثر تعلقاً بالسياسة واعتنق الأفكار المؤيدة للفلسطينيين وانخرط في الحركة المناهضة للحرب.

وفي عام 1985 علم أنه سيفقد عمله في المفاعل، إلا أنه قرر الرحيل بالفعل وأخذ معه الصور السرية , واستولى على فيلمين مصنفين تحت بند سرّي للغاية يشرحان جانباً من الأعمال التي تجري بمفاعل ديمونة والمعدات المستخدمة , بعدها انخرط في إحدى الجماعات المناهضة للأنشطة النووية في مدينة سيدني بأستراليا واعتنق المذهب الإنجيلي المسيحي , وأقنعه أحد أعضاء المجموعة بنشر صور ومعلومات تفصيلية عن ما يجري بمفاعل ديمونة الإسرائيلي.

وكان هذا القرار هو ما قاده للذهاب إلى لندن وتحديداً صحيفة “صنداي تايمز” وشعر العالم كله بالصدمة عندما نشرت الصحيفة في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول عام 1986أسرار الترسانة النووية الإسرائيلية.

حيث كشف عن البرنامج النووي الإسرائيلي و أظهر أن البرنامج النووي الإسرائيلي أكبر وأكثر تقدماً ممّا كان يعتقد وكان قد أوضح أن المفاعل يستطيع إنتاج 1.2 كيلوجرام من البلوتونيوم أسبوعياً وهو ما يكفي لإنتاج (12) رأساً نووياً سنوياً.

كما ذكر قصصاً عن كيفية خداع خبراء أمريكيين كان قد سُمح لهم بزيارة المفاعل في الستينيات حيث لم يلحظوا الحوائط الزائفة أو المصاعد المخفية الأمر الذي جعلهم لا يدركون أن هناك ستة طوابق كاملة تحت الأرض في منشأة ماشون 2, علماً أن الكيان الإسرائيلي بدأ في محاولة امتلاك أسلحة دمار شامل في عام 1948.

وسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي وقتئذ  “ديفيد بن غوريون” إلى امتلاك رادع نووي إلا أنه في نفس الوقت لم يرغب في إثارة حفيظة أصدقاء إسرائيل عن طريق جلب أسلحة غير تقليدية إلى منطقة متأججة كمنطقة الشرق الأوسط..

ومن هذا المنطلق توصّلت إسرائيل إلى اتفاق سري مع فرنسا لبناء مفاعل ديمونة الذي يُعتقد أنه بدأ في تصنيع مكوّنات الأسلحة النووية في الستينيات.

واتبعت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة سياسة “الغموض النووي” وكانت دائماً تخفي أنشطتها خلف حجّة مضللة وهي أنها لن تكون الدولة الوحيدة التي تسعى لامتلاك أسلحة نووية في الشرق الأوسط.

وبعد كشف فعنونو للأسرار النووية اعترفت إسرائيل أن منشأة ديمونة هي مفاعل نووي وليست مصنعاً للنسيج ولم توقع أبداً على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، لذا فإن مفاعل ديمونة لا يخضع للتفتيش الدولي.

كما أن واشنطن توافق علناً على سياسة الغموض النووي التي تتبعها إسرائيل بالرغم من وجود قوانين أمريكية تمنعها من تأييد الدول الساعية لامتلاك أسلحة نووية.

أما “موردخاي” وعندما كان في إيطاليا قام جهاز المخابرات الإسرائيلي “الموساد” بخطفه وإعادته إلى إسرائيل والحكم عليه هناك بالسجن..

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz