الربيع العربي لـم يكن أكثر من مشـروع لتفكيك المنطقـة العربية

مقابلة للدكتور ” بسام أبو عبد الله ” مع صحيفة الشروق التونسية

 س : ما هي الأهداف الإستراتيجية للحرب على سوريا ، لماذا سوريا ؟

د. بسام أبو عبد الله : عندما كنا نتحدث عام 2011 – وهذه رسالة موجّهة حتى لمن يختلف معنا في تونس – موضوع هذا المشروع حول الحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية، كلنا من حيث المبدأ مع هذا لكن المشروع في حقيقته هو لتفتيت المنطقة على أسس مذهبية طائفية وعرقية وبالتالي تبقى هذه الشعوب تتقاتل حتى لا تستطيع النهوض ولا استثمار إمكانياتها ولعب دورها الحضاري .

هذا التوجّه بدأ يتبلور أكثر فيما يجري في شمال شرق سوريا في العراق في استهداف المنطقة وتعطيلها حتى ما يحدث في تونس يندرج ضمن هذا السياق تفتيت مجتمعاتنا حتى ننشغل عن قضايا التنمية والتحديث وننشغل بالصراعات بين بَعضنَا البعض ومركز هذا المشروع الأساسي هو الكيان الصهيوني هذا أمر واضح الآن ومن ينظر لمشروع الشرق الأوسط الكبير يجد أن هؤلاء الناس نشروا وثائقهم وبالتالي كلّ من يشكك في هذا عليه العودة إلى هذه الوثائق الواضحة.

الهدف هو هذا ؟ كيف نواجه هذا المشروع يجب أن تتجنّد كل القوى الوطنية الحيّة ولا أقول التقدمية أو الرجعية كلّ القوى التي تدرك حقيقة هذا المشروع واطلعت على وثائقه وكلّ من يجادلنا الآن بأن هذا الأمر مرتبط بعناوين برّاقة وجميلة الآن المشروع مفضوح ما نراه في ليبيا في العراق وسوريا .

لكن أهمية سوريا أنها أسقطت هذا المشروع ومنعته من التمدد لأنها قلب العالم ، فإسقاط هذا المشروع في سوريا ستكون له تداعياته في كامل المنطقة. والآن القوى الوطنية في سوريا استعادت دورها وفِي ليبيا الوضع أصبح أكثر وضوحاً وفرزاً وفِي العراق أيضاً هناك أصوات وطنية ضدّ تقسيم العراق أو تحويله إلى فيدرالية ومن يؤيد استقلال شمال العراق هي إسرائيل فقط .

لذلك الرد الاستراتيجي على هذا المشروع يجب أن يكون فاعلاً لأننا نواجه خيارين إما التشبيك أو التفكيك ، مواجهة المشروع مكلفة جداً وفِي فترة ما لم يدعمنا أحد في سوريا كنا وحدنا ، اليوم الصورة أوضح نحن في حاجة إلى أن نشبّك مع بَعضُنَا البعض بحيث نستطيع أن نواجه المشروع الذي سمّاه فخامة الرئيس بشار الأسد بأنه مقصلة على رقاب الجميع. البعض كان يعتقد أنه سينجو من هذه المقصلة بأن يستثني نفسه أو يشارك في التآمر الآن تبيّن أن تركيا أيضاً التي كانت أحد أدوات هذا المشروع سيصلها الحريق.

س : هل تعتقد أن «الربيع العربي» انتهى بعد صمود سوريا ؟

د. بسام أبو عبد الله : أولاً المصطلح للأسف ما يسمّى بالربيع هو مصطلح غربي ونحن نعاني حرب المصطلحات والشباب أغرّتهم  المصطلحات الجميلة ، كلّ الناس تحبّ الربيع بدون شكّ وكلّ الناس تحبّ الحرية والكرامة والعدالة هذا طبيعي لكن كيف نصل إلى ذلك؟ عبر التدمير والتخريب ونهب المتاحف واستهداف الآثار ؟ عبر الفتنة المذهبية واستعمال الدين كأداة قذرة في مشاريع لا علاقة لها بالدِّين !

الوصول إلى هذه المطالَب يتم عبر قوى سياسية وطنية حيّة لها مشاريع لتنمية وتطوير الحياة الاقتصادية والاجتماعية لصالح الناس وأيّ مشروع لا يستهدف تطوير حياة الناس هو مشروع مشبوه، لكن ما الذي يجمع اليوم بين الولايات المتحدة الأمريكية وبين الإسلام ؟ لو جمعت كل أعضاء الكونغرس ومجلس العموم البريطاني وسألتهم عن الفرق بين السٍنة والشيعة لا يعرفون . هم يستعملون هذا كأدوات لبثّ الفتنة تحت شعارات برّاقة ونحن نتقاتل .

انظر الآن ما يجري في شرق شمال سوريا لعزل سوريا عن العراق ؟! وبالتالي النقاش في هذا الموضوع بلا جدوى لأن كلّ شيء واضح ، عندما يتحدث السفير الأمريكي السابق ” فورد ” عن فشل وهزيمة المشروع وكذلك ما قالته كلينتون وترامب عن تأسيس داعش ، لكن البعض ما زال يكابر ومستمر في التضليل لكن الشعوب أكثر وعياً وبالتالي يجب أن نؤمن بدور النقابات والقوى الأهلية وعلينا أن نعمل عبر القوة الناعمة ورسالتنا ليست تحدي لأحد ، رسالة سوريا واضحة هي رسالة ثقافية وتاريخية، سوريا كانت بلداً منتجاً للثقافة والفكر.

ما من شكّ أن التحديات كبيرة ولكن ما يهمّنا اليوم هو بناء الإنسان لأنه جرى تدمير الكثير، إعادة الإنسان السوري الذي ضُلل ومسيرة المصالحة الوطنية في سوريا أعادت عشرات الآلاف من الشباب ليكونوا منتجين بعد أن تمّ تضليلهم والحكومة السورية تتحدث عن الحوار الوطني باستمرار والمجتمع الأهلي لعب دوراً كبيراً في هذا وخاصة رجال الدين الإسلامي والمسيحي وهذا إرث تاريخي والتحديات كبيرة فرغم الحرب استمر إنتاجنا الثقافي والفني من مسرح وسينما وموسيقى وأدب .

والردّ لم يكن بالسلاح فقط بل الردّ الاستراتيجي هو هوية سوريا الثقافية وأنا أثق في السوريين وقد بدأت حلب مثلاً تنهض وكطائـر الفينيـق ستنهـض سوريـا.

 

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz