بكـم تبيـع صاحبــك ؟؟

سمعـتُ مرةً أحـد كبـار السـنّ يـروي مثـلاً على شكـل حـوار بيـن شخصيـن :

قال الأول : بكـم بعـت صاحبـك ؟؟؟ فـردّ عليه الآخر: بعتـه بتسعين زلّـة.

فقال الأول : ( أرخصتــه ) !!

تأملـتُ هذا المثل كثيراً فذهلتُ من ذلك الصديق الذي غفـر لصديقه تسعة وثمانين زلّـة ، ثم بعد زلته التسعين تخلّى عن صداقته !! وعجبتُ أكثر من الشخص الآخر الذي لامه على بيع صاحبه بتسعين زلّـة و كأنه يقول تحمّل أكثر !!

فالتسعـون زلّـة ليست ثمنـاً مناسبـاً لصاحبـك، لقـد أرخصـت قيمته !!

تُرى كم يسـاوي صاحبـي أو صاحبـك مـن الـزلات ؟!

بـل كـم يسـاوي إذا كان قريباً أو صهراً أو أختاً أو أخاً أو زوجاً أو زوجة ؟؟!!

بكم زلّـة قد يبيـع أحدنـا أمـه أو أبـاه ؟؟ بكـم ؟!

إن من يتأمل واقعنا اليوم ويعرف القليل من أحوال الناس في المجتمع والقطيعة التي دبّت في أوساط الناس، سيجد من باع صاحبه أو قريبه أو حتى أحد والديه بزلّـة واحدة ، بل هناك من باعَ كلّ ذلك بلا ذنب سوى أنه أساء الظنّ أو أطاع نمّاماً كذاباً !!!

تُـرى هـل سنراجـع مبيعاتنا الماضيـة من الأصدقـاء والأقـارب والأهـل والأخـوات وننظـر بكـم بعناهـا ؟

ثـم نعلـم أننـا بخسناهـم أثمانهـم وبعنـا الثميـن بـلا ثمـن !!

تـرى هـل سنرفـع سقـف أسعـار مـن لا زالـوا قريبيـن منـا ؟!

إن القيمـة الحقيقيـة لأي شخـص تربطـك بـه عـلاقة لن تشعـر بهـا إلا في حالـة فقـدانك لـه بالوفـاة .

فـلا تبـع علاقاتـك بأي عـدد مـن الـزلات مهمـا كثـرت !!

و تذكّـر قولـه تعالى:

(والكاظميـن الغيـظ والعافيـن عـن النـاس والله يحـبّ المحسنيـن )

لا جـدوى مــن قُبلــة اعتـذار على جبيـن ميّـت غــادر الحيــاة … استلطفــوا بعضكــم البعــض وأنتــم أحيــاء ، امــحِ الخطــأ لتستمــر الأخــوّة ولا تمــحُ الأخــوّة مــن أجــل الخـطـأ !!.

 

 

د.بســام أبـو عبد الله

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz