ســرّ تقـدّم الألمـان بالإستثمـار في الإنسـان !

كتبت إعلامية مغربية تُقيـم في ألمانيا تقول: سأخون ألمانيا اليوم وأخبركم عن سبب تقدّمها . سبب تقدّم ألمانيا ليس الفوسفات أو الثروات السمكية أو البترول أو المعادن أو المقالع…. سبب تقدّمها هو النظام التعليمي ، نظام تعليمي يتساوى فيه الغني مع الفقير .

ابن رئيس الشركة يجلس على نفس الطاولة التي يجلس فيها ابن رجل النظافة (هكذا اسمه وليس الزبّال.. لأن الزبّال من يرمي الزبالة) . هذا النظام مُقسّم كالآتي: المرحلة الابتدائية ومدتها أربع سنوات . بعدها يبدأ تقسيم الأطفال إلى -جد مجتهدين – ومجتهدين – ولا بأس به – ومتوسط – وضعيف.

  • جد مجتهدين والمجتهدين يتم إرسالهم إلى الثانوي (gymnasium).

  • لا بأس به يتم إرسالهم إلى الإعدادي – الثانوي (realschule).

  • المتوسط يتم إرسالهم إلى المدارس الرئيسية أو المهنية (hauptschule).

  • الضعفاء يتم إرسالهم إلى مدارس خاصة (sonderschule).

خلال المرحلة ما بين القسم الخامس وقسم الثانية عشرة وهي سنة البكالوريا، يمكن لأي تلميذ تحسّن مستواه أن ينتقل إلى المدرسة الأفضل.. والذي كان في المدرسة الأحسن وضعف مستواه، سينتقل حتماً إلى مستوى أقلّ. فالأهم أن لا ينقطع التلميذ عن المدرسة .

السنوات الإلزامية لأيّ تلميذ في المدرسة هي تسع سنوات . وبعدها لديه الحق في الانقطاع عن المدرسة… ولكن يجب عليه أن يبحث عن مدرسة مهنية يعني تكوين مهني .

إذا غاب أي تلميذ عن المدرسة في السنوات التسع الأولى فقط لخمس دقائق تتصل المدرسة بالمنزل لتستفسر عن سبب غيابه .

إن رفض التلميذ اللجوء إلى المدرسة يتم إحضاره عن طريق الشرطة مع تكليف علماء النفس وعلماء الاجتماع، إضافة إلى الدولة المكلفة في شخص مكتب الشباب لمعرفة السبب… فإن كان السبب أسرياً.. يتم حلّه حبيّاً.. و إن كان غير ممكن حلّه يتم أخذ الطفل من الوالدين لكي ينموا الطفل في ظروف طبيعية . لكلّ طفل الحق في الترفيه والرياضة وطعام صحّي واستقرار أسري . إن اكتشفت الدولة أن سبباً من هذه الأسباب فيه خلل تتدخل.

 * مرحلة الجامعة: هي مكمن وسـرّ تقـدّم ألمانيا . تنتشر الجامعة في ألمانيا في كل مدينة صغيرة كيف ما كان نوعها . كلّ زاوية من زوايا أي مدينة خاضعة لبحوث جامعية من حيث الاقتصاد والتقنيات والجغرافية وعلم النفس وعلم الاجتماع  لا يمكن فصل أي فرد من المجتمع عن البحوث العلمية الجامعية .

أما الجامعات الطبية فهي موجودة في كلّ مستشفى وفي كلّ دار للعجزة ، ويدرس الأخلاق والرحمة قبل أن يصبح الدكتور دكتوراً… ويجب عليه أولاً أن يقوم بتمرين تطبيقي أوّلي لمدة ثلاثة أشهر في دار العجزة، لكي يمسح غائط الرجل والمرأة المسنة .

ولا يعمل الطبيب في ألمانيا بالمستشفى فقط، بل في دور العجزة كذلك وفي مستشفيات الأطفال ومستشفيات الأمراض النفسية والعقلية ……

المستشفيات منتشرة على ربوع المدينة وهي متساوية تقريباً كلها في التجهيزات والأطر لأن هذه الأطر هي أبناء الشعب ولا يمكن أن يتدخل وسيط أو تدفع رشوة لكي يدرس أحد الطب .

ألمانيا تستثمر في الإنسان لأنه هو مستقبلها. الطالب أو القاضي أو الشرطي أو الوزير أو البرلماني.. لا يحتاج وساطة ولا يولد في ألمانيا طفل وفي فمه ملعقة من ذهب بل ولدوا جميعا متساوون أمام القانون ولديهم جميعاً الحق في التعليم والصحة والطب والشغل .

هذا سـرّ تقـدّم ألمانيا . فاخبروني ما سبب تخلفنا ؟؟؟ بلداننا فيها ثروات فلاحية وثروات معدنية وباطنية وفوسفات وهي من الدول المتخلفة . أرضنا غنية ونحن نركب البحار والمخاطر لكي نحصل على لقمة عيش في أرض غريبة عناً .

 

د.بسـام أبو عبدالله

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz