الخيانـات العربيّـة لسوريـة (1)

بقلــم ” الاسكنـدر طوسـي “

البعض لا يعرف أن الملك حسين ملك الأردن طار على متن حوامة عسكرية من عمّان إلى تل أبيب ليجتمع برئيسة الوزراء الإسرائيلية في أيلول / سبتمبر من عام 1973 ليخبرها أن الجيش العربي السوري يجري تدريبات مريبة يحضّر من خلالها لحرب على (إسرائيل) وأنه يحشد قواته على جبهة الجولان ..

البعض لا يعرف أن غولدا مائير رئيسة الوزراء الصهيونية سخرت من الملك حسين يومها .. البعض لا يعرف أن الملك حسين اعترف بلسانه بالأمر .

البعض يا سادتي لا يعرف أن القوات المسلّحة المصرية والسورية شنت حرب السادس من تشرين الأول / أكتوبر 1973 في توقيت واحد هو الساعة الثانية من ظهر العاشر من رمضان موقعة الاحتلال الإسرائيلي في ارتباك لم يخرج منه إلا وقد كانت القوات المصرية قد اخترقت خط بارليف وتوغلت بعمق 20 كيلومتراً في سيناء المحتلة في الوقت الذي كانت فيه القوات السورية قد وصلت إلى مشارف بحيرة طبريا على الحدود مع فلسطين المحتلة بعد أن دمّرت خط ألون (هل تعرفون خط ألون الذي كان يمتد 70 كيلومتراً على طول جبهة الجولان؟ أم أن التاريخ لا يذكر سوى خط بارليف؟) ..

البعض يا سادتي لا يعرف أن الحكومة الإسرائيلية اجتمعت في ثامن يوم للحرب وأبرقت للولايات المتحدة الأمريكية تطلب جسراً جوياً للدعم تحضيراً لهجوم مضاد لاحتلال دمشق ..

والبعض لا يعرف أن الجيش الأمريكي قام بإنزال دبابات لصالح إسرائيل خلف خطوط الجيش العربي السوري في وسط القنيطرة لتبدأ من هناك معركة أخرى كادت أن تتكفّل بخسارة سورية للحرب لولا بسالة الفرقتين الآليتين السوريتين السابعة والتاسعة على محور سعسع وصمود الفرقة الآلية السورية الخامسة عند الرفيد ..

نعم البعض لا يعرف أن الجيش السوري حارب الجيشين الإسرائيلي والأمريكي معاً .. في الجولان ..

البعض يا سادتي لا يعرف أن الحرب على الجبهة المصرية دامت فقط 17 يوماً وانتهت بقبول مصر لقرار مجلس الأمن رقم 338 في 22 أكتوبر بوقف إطلاق النار الأمر الذي شكّل الصدمة الأولى للسوريين الذين رفضوا وقف الحرب واستمروا بها 220 يوماً أخرى منها ثمانون يوماً حرب استنزاف لكسر الموقف الأمريكي الإسرائيلي تجاه الوضع في الجولان ..

لقد كانت سورية وحيدة جريحة من خيانة السادات الأولى مواجهة لجيش إسرائيلي و جسر جوي أمريكي .. 17 يوماً على الجبهة المصرية مقابل 237 يوماً على جبهة الجولان، يا من نسيتم (اقرأوا) ..

البعض يا سادتي لا يعرف أن الجيش العربي السوري كان يحضّر لهجوم شامل لتخفيف الضغط على الجبهة المصرية ( وهو أمر تعرفه القيادة المصرية جيداً ) حين انسحبت مصر من الحرب ..

و البعض يا سادتي لا يعرف أن الجيش العربي السوري تمكّن بحرب الاستنزاف من تحرير مدينة القنيطرة التي حررها في بداية الحرب لتعود القوات الأمريكية الإسرائيلية وتحتلها بعد وصول الجسر الجوي الأمريكي ..

وكيف لهذا البعض أن يعرف أن أعظم عملية إنزال جوي على ارتفاع شاهق في التاريخ نفذتها القوات الخاصة السورية في حرب تشرين / أكتوبر المجيدة على مرصد جبل الشيخ والتي أسفرت عن تحريره ومنع لواء جولاني وكتائب النخبة الإسرائيلية من الاستيلاء عليه لفترة طويلة وقتل الجنود الإسرائيليين في اشتباكات بالسلاح الأبيض وأسر عدد منهـم  وتحطيم أسطورة لواء جولاني الإسرائيلي لأول مرة في الصراع العربي الإسرائيلي .. ؟؟!! .. كيف له أن يعرف؟؟

هل يعرف البعض أن الطائرات الإسرائيلية سقطت فوق دمشق في معركة صيد الذباب التي نفذتها الدفاعات الجوية السورية؟ وأن أطفال دمشق تسلّوا باللعب بحطامها ؟

 المهم .. تم إقرار اتفاقية فصل القوات بتاريخ 1974 باتفاقية هدنة لا باتفاقية سلام .. و تمّ رفع العلم العربي السوري على مدينة القنيطرة المحررة ..

ويخرج علينا بعض الكـلاب النابحـة ليقولـوا أن الجيـش العربـي السـوري خائــن .. وأن القيـادة السوريـة عميلـة ..

 

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz