علاقات أمريكية – تركية في مهـبّ الريح

شهدت العلاقات التركية – الأمريكية ثلاثة مستويات من التباينات الثنائية، والإقليمية، والدولية، جعلت الرؤية المتبادلة لا تتسم بالإيجابية، تزامنًا مع حملات إعلامية من اتجاهات ودوائر ليست ببعيدة عن مراكز الحكم والنفوذ.

وتشير إلى أن ثمّة تناقضات وتباينات سياسية لا تنسجم مع نمط التحالف المشترك، وإنما تؤسس لفكرة أن سياسات كل طرف قد تمثل للآخر تهديداً محتملاً .

لقد أصبحت العلاقات الأمريكية – التركية متشابكة ومعقدة، وتقوم على عناصر تاريخية وجيو استراتيجية ومصالح مؤسسية راسخة يصعب تجاوزها في معادلات السياسات الخارجية وتوجهات المواقف الإقليمية، بالرغم من العلاقات الثنائية بين البلدين في إطار حلف الناتو، وعلى المستويات الاستخباراتية والعسكرية والاقتصادية.

بدا واضحاً للأتراك بأن بعض المؤسسات الأمريكية باتت تسير في اتجاه مضاد لمسارات مصالح “الحكم الأردوغاني” .

فخلال الشهور الماضية اُعتقِل نحو عشرة مواطنين يحملون الجنسية الأمريكية، وفق تكتيك اعتبرته جريدة الواشنطن بوست “مخزي”، ويقوم على فكرة “تجميع الرهائن” للضغط على الإدارة الأمريكية لتسليم المعارض التركي، فتح الله غولن .

يقابله إجراء أمريكي سريع بتعليق منح التأشيرات لمواطني تركيا، بعد حادثة اعتقال موظف القنصلية الأمريكية في إسطنبول ” متين تايوز ” كما اعتقلت السلطات الأمريكية تاجر الذهب الإيراني ” رضا زراب ” لعمله بالتنسيق مع مسؤولين حكوميين أتراك لتفادي العقوبات على إيران عبر تركيا، وذلك بعد تحقيق واسع اعتبرته وسائل الإعلام التركية مؤشرًا على المؤامرة الأمريكية حيال تركيا.

” التماسك الهـشّ” بات سمة العلاقات التركية – الأمريكية، فأنقرة وواشنطن نادراً ما اتفقتا خلال السنوات القليلة الخالية وأصبحت تركيا أبعد ما تكون عن  الحلف الغربي وخصوصاً بعد التحالف الأمريكي الكردي والدعم لتمدده الجغرافي على الشريط المحاذي لتركيا كما إن تأثير التقارب مع طهران والتنسيق معها في الميدان السوري وزيارة أردوغان لطهران مؤخراً اعتبرته  أمريكا بمثابة تحرّك مضاد لها .

كما أن قيام تركيا بتوقيع عقد شراء صواريخ S-400 مع روسيا يمثل تحدياً كبيراً لاستقرار العلاقات التركية – الأمريكية، بل إنه قد يدفع بفرض عقوبات أمريكية على الحكومة التركية , قد ينهي مستقبل عضوية تركيا في حلف الناتو.

وفي الختام يمكن القول، إن تصاعد وتيرة تصريحات الرئيس التركي حيال السفير الأمريكي في أنقرة، حينما أشار إلى أن “العملاء قد تسللوا إلى البعثات الأمريكية في تركيا”، إنما يعكس تصاعد التوتر في العلاقات مع واشنطن، فهل ينجح الجانبان على احتوائه تدريجياً، لإنهاء الخلاف قبل أن يتحوّل إلى صراع ليس من المستبعد حدوثه في الأمد المنظور.

المصـدر ” مركز الأهرام للدراسات ”   

                                        

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz