دولـة الخلافـة الديمقراطيّـة

بقلـم ” محمد بوداي ” 

في ذروة الصراع على السلطة في الدولة الإسلامية، تحصّن “عبد الله ابن الزبير” في الحرم فهاجمه يزيد سنة 63 هجرية ولكن وفاة يزيد أجهضت العملية.

وبعد أن استتبّ الأمر لمروان بن عبد الملك كلّف الحجاج بالقضاء على ابن الزبير فقام بحصاره بمكة وعمّت المجاعة فيها. ( لا تتعجّبوا من حصار داعش للمناطق الآمنة وتجويعها ).

وتخلّى عن الزبير الكثير من أصحابه بل، وتخلّى عنه ولداه حمزة وحبيب حيث أمّنهما الحجاج على نفسيهما ( لا تتعجّبوا من انشقاق الكثير من المسؤولين عن الدولة السوريّـة ).

وقصف الحجّاج مكة بالمنجنيق وأدخل الرعب إلى قلوب أهلها ( لا تتعجّبوا من مهاجمة الإرهابيين للمناطق السكنية بالصواريخ والمتفجرات ).

ويقول ابن كثير: ( فنزلت صاعقة على المنجنيق فأحرقته ، فتوقف أهل الشام عن الرمي والمحاصرة ) فخطبهم الحجاج فقال: ويحكم ألم تعلموا أن النار كانت تنزل على من كان قبلنا فتأكل قربانهم إذا تقبّل منهم ! فلولا أن عملكم مقبول عند الله ما نزلت النار فأكلته !

فاقتنع أهل الشام وعادوا إلى المحاصرة وقصف مكة وهم يظنّـون أنهم يفعلون ذلك في سبيل الله. ( لا تتعجّبوا من ادعاءات العرعور والعريفي والمحيسني من أن الملائكة تقاتل معهم ).

وفي النهاية، قتل الزبير وقطع الحجّاج رأسه وأرسله إلى عبد الملك بن مروان. ( لا تتعجّبوا من قطع داعش لرؤوس ضحاياه فهي على سنّـة السلف الصالح ).

ولم يكتفِ الحجاج بذلك بل، صلب جسد عبد الله بن الزبير منكوساً، أيّ قدميه للأعلى ورقبته للأسفل وربط معه جثة كلب حتى فاحت رائحته وكل ذلك حدث في مكة. ( لا تتعجّبوا من عمليات صلب الضحايا التي تقوم بها التنظيمات المسلّحة فهم على خطا الأسلاف سائرون ).

ولمن لا يعرف من هو ابن الزبير ابن العوام أقول: هو أحد المبشّرين بالجنة ، أمّـة قتلت ثلاثة من خلفائها الراشدين، أمّـة قتلت خليفتها علي ابن أبي طالب وهو ابن عم رسولها ووالد أحفاده؛ أمّـة تآمر أحد كتاب الوحي “معاوية” على قتل حفيد نبيّها الحسن بن علي؛ أمة قتلت الحسين وهو حفيد رسولها أبشع قتلة وسبت نساءه، وأبشع ما في الأمر أن القاتل هو ابن الصحابي سعد ابن أبي وقاص قائد معركة القادسية وأحد المبشّرين بالجنة. وكل تاريخ دولة الخلافة الإسلامية لا يخرج عن هذا الإطار.

هل عرفتم من أين ومتى بدأت جذور الإرهاب وقطع الرؤوس وصلب الأجساد؟ إنها لم تبدأ من داعش ولم تبدأ بالوهابية بل بدأت مع بداية الإسلام السياسي. ومازال “الثـوار” يريدون إقامة دولة الخلافة الديمقراطية.

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz