مؤتمــر حميميــم

بقلـم الدكتـور ” خالـد المطـرود “

لقد طرح السيد الرئيس بشار الأسد بخطابه في 6 كانون الثاني 2013 خارطة طريق لمسار الحلّ السياسي في سورية ..

واليوم يتأكد للعالم صوابية ما تحدث به سيادته واستشرافه للمستقبل بعد ما تبيّـن حجم المؤامرة و أدواتها والأهداف من ورائها ..

مؤتمر حميميم المقترح.. نرجو أن يكون في دمشق إذا ما تمّت الدعوى إليه .. ولدمشق رسالتها فهي العنوان في التاريخ والكلمة في الحاضر .. والرسالة في المستقبل ..

منذ أيام والحديث عن مؤتمر سيُعقد في حميميم في محافظة اللاذقية يضمّ كافة أطياف الشعب السوري يكون بمثابة مؤتمر وطني للإعلان عن قرب نهاية الأزمة والحرب على سورية.. وبداية لتوافقات وطنية ترعاها روسيا الصديقة ..

وحيث أن الرئيس بوتين تحدث عن ذلك صراحة كمقترح لعقد هذا المؤتمر كما وأشار إليه المبعوث الأممي دي ميستورا ..

وحيث أن هذا الموضوع بدأ يتردد على ألسنة الناس ويُحظى باهتمام كبير من قبل الإعلام والمتابعين … ولأهمية هذا الموضوع ونتائجه نوضـح الآتـي:

1- إن هذه الدعوة صدرت بلسان الرئيس الروسي بوتين كمقترح يضمّ كافة أطياف الشعب السوري… وكما هو معلوم إن أي مقترح يخصّ الأزمة في سورية يتم التشاور والتوافق عليه مع القيادة السورية .. وهذا يعني أن المؤتمر المقترح سيكون نقطة تحوّل كبيرة في الأزمة السوريّـة على المستوى الداخلي.

2- أن يتحدث المبعوث الدولي دي ميستورا عن ذلك ويقول إن الروس قد أبلغوه في النيّة لعقد مثل هذا المؤتمر ويستشهد بذلك خلال مطالعته أمام مجلس الأمن مع تحديده موعداً لمؤتمر “جنيف 8” في 28 تشرين الثاني 2017 فهذا يدلّ على التنسيق والتفاهم الدولي على هذا المؤتمر وأهميته وما سيصدر عنه.

3 – أن يتم الحديث بأن ممثلين عن مناطق تخفيض التوتر سيشاركون بهذا المؤتمر إضافة عن ممثلي باقي المحافظات فهذا يؤشر على أن الحوار السوري السوري هو الأساس في أيّ عملية سياسية وأن بقيّة المنصّات السياسية تساعد في تهيئة الظروف لعقد مثل هذه المؤتمرات.

4 – لا علاقة لاجتماعات استانة أو جنيف التي انعقدت بجولاتها المتعددة بما سيناقشه المؤتمر المقترح سوى بتهيئة الظروف له ودعمـه والسعي بإنجاحه.

5 – إن الدعوة لعقد هذا المؤتمر في سورية هو مؤشر إيجابي كبير بغضّ النظر عن المكان الذي سيُعقد به داخل أراضي الجمهورية العربية السورية … ولو أن عقده بدمشق العاصمة ستكون له رسالات سياسية كبيرة في الداخل والخارج.

6 – أن يُعقد المؤتمر وقد قارب الجيش العربي السوري مع الحلفاء والقوات الرديفة من قرب الانتهاء من القضاء على الإرهاب في سورية هي رسالة لمن يريد أن يشارك، و إن أهم ما يمكن أن ينتج عن المؤتمر هو ضرورة الانخراط خلف راية القوات المسلّحة في الجيش العربي السوري لمتابعة مهامه في الحرب على الإرهاب حتى تحرير كامل الأراضي السوريّـة منه .. خاصة بعد ما أنجز الجيش الانجازات الكبيرة بذلك ولم يعد هناك رهان على استخدام الإرهاب في تغيير موازين القوى ..

7 – بالنسبة لتعريف الإرهابي هو ( كلّ من يحمل سلاحاً غير شرعياً ) وإن أي فصيل يريد نزع صفة الإرهاب عنه.. عليه أن ينضوي تحت راية الجيش العربي السوري بمحاربة الإرهاب بكافة أشكاله ولا يكتفي فقط بالتوقيع على بيانات استانة.

8 – العملية السياسية في سورية تحتاج الى مبادئ .. وإن هذا المؤتمر سيُعقد على أساس مبادئ عامة يتم الاتفاق عليها قبل المؤتمر وأعتقد أن المبادئ الأساسية التي انطلقت على أساسها اجتماعات جنيف وأكدت عليها اجتماعات استانة ستكون العنوان الأبرز للمؤتمر والتي تتضمّن وحدة سورية الجغرافيّة وهويتها وسيادتها وجيشها وعلمها ونشيدها .. وكلّ ما يقـرره الشعـب السـوري فقـط.

9 – في ناتج الحلّ السياسي للأزمة في سورية سيتم التوافق على خطوات أساسية تمّ طرحها سابقاً والتوافق عليها في منصّتي جنيف واستانة وهي :

ا- تشكيـل حكومـة موسّعـة تضـمّ كافـة الأطياف الوطنيـة.

ب- دراسـة الدستـور الحالـي وتعديلـه إذا تطلّب ذلك.

ج – انتخابات تشريعية لمجلس الشعب بعد الاستفتاء على الدستور.

10 – و أخيراً إن الحـرب على سوريـة أصبحت في نهاياتهـا والكـلّ يريـد الخـلاص بعد ما أثبتت سورية شعباً وجيشاً وقائداً أنها صمدت وقدّمت التضحيات الجسيمة وأنها مستعدّة للبذل والتضحيات مهما كانت عناوين المواجهة .. وأن حقن الدماء وحماية الشعب من الإرهاب كان الهدف الكبير للقيادة في سورية منذ بداية الأزمة عام 2011 وما إطلاق المصالحات والدعوة إليها بشكل دائم إلا تجسيداً لذلك وهذا ما يجب أن يكون العنـوان الأبـرز لـ المؤتمـر المقتـرح..

فسورية مُلكٌ لأبنائها وتتسع للجميع وانها تعرّضت لأشرس وأقذر حرب عرفتها البشرية فكانت العنوان في التضحيات مع الصمود والثبات والصبر ..

فأيّ دعوة للمّ شمل السوريين أو مؤتمر يجمع السوريين في سورية هي خطوة تساعد على الإسـراع بالخلاص من الحرب وحقن الدماء ووضع حدّ لمن أراد العبث بسـورية و أهلها الشرفاء ..

ومن خلال ما سبق تبيـّن لنـا صـوابيـة القيـادة السياسيـة والعسكرية في الجمهورية العربية السـورية والذي أرسـى قواعـد هـذه المـواقف السيد الرئيـس وبشـكل متيـن وثابـت من خـلال المصالحـات الوطنيـة والتي أولـى لهـا سيادتـه أهميـة كبيـرة ومـا جـاء من خطـوات لاحـقة في هـذا المجال ما هي إلا حلقـة ضمـن مسـار الموقـف السـوري وانتكاسـات متعاقبـة للدول الـراعيـة للإرهاب والضالعـة في سفـك الـدم السـوري.

 

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz