الخيانات العربيّة لسورية (2)

بقلـم ” الاسكندر طوسي “

في هذا الجزء الثاني سنستعرض الخيانات التي حصلت بحق سورية فيما يخصّ لبنان والأحداث التي حصلت فيه ، حيث شكّل لبنان على مدى عقود خاصرة ضعيفة لسورية كانت تسمح بخطر عظيم يتهدّد العمق السوري عبر أي محاولة إسرائيلية للالتفاف على دمشق مروراً بمحور الجنوب البقاع اللبناني .. وأدركت إسرائيل أنها بحاجة إلى نصر سريع تعيد فيه الروح المعنوية لجنودها المهزومين في حرب تشرين فبدأت الحكاية في لبنان ..

البعض لا يعرف يا سادتي أن أحد الخيانات للجيش العربي السوري كانت الدخول إلى لبنان عام 1977على رأس قوات ردع عربية لإنهاء الحرب الأهلية التي دارت رحاها منذ عام 1975 و التي أحرقت لبنان .. وأن إسرائيل حين أدركت أن الجيش العربي السوري سينجح في مهمته بدأت اجتياحها للبنان في 14/3/1978 وأقامت حزاماً أمنياً لحماية شمال فلسطين المحتلة (كما ادعت) مستغلّة عدم صدور أي ردّ فعل عربي .. وأسست ميليشيا ” سعد حداد ” العميلة الأولى والثانية أو ما دُعي (جيش لبنان الجنوبي العميل) الذي أوكلته مهمّة السيطرة على المناطق التي تحتلها ..

ملاحظة : البعض لا يعرف أن تنظيم الإخوان المسلمين بدأ عملياته الإرهابية في الداخل السوري بالتزامن مع تصدّي الجيش العربي السوري للجيش الإسرائيلي في لبنان وللقوات اللبنانية المتحالفة مع إسرائيل ضد الفلسطينيين في الفترة بين عامي 1979 و 1981 واستمرت حتى عام 1986 .. فلكم أن تتخيّلوا على كم جبهة كانت تحارب سورية في ظلّ حرب الخليج الأولى كذلك والتي كانت تُلهب المنطقة

البعض لا يعرف أن رئيس القوات اللبنانية بشير الجميل اجتمع مع ارئيل شارون قبل الاجتياح الإسرائيلي للبنان وأنه بتاريخ 6/6/1982 بدأ الاجتياح الإسرائيلي الثاني والذي أسفر عن احتلال بيروت وتسليم الإسرائيليين رئاسة لبنان إلى بشير الجميل الذي تـمّ اغتياله قبل أن تتم عملية تسليم المنصب ..

البعض لا يعرف أنه بتاريخ العاشر والحادي عشر من حزيران/يونيو عام 1982 وقعت معركة تاريخية بين الجيشين العربي السوري و الإسرائيلي اسمها معركة السلطان يعقوب نجح فيها الجيش العربي السوري بتدمير 160دبابة إسرائيلية وأسر عدد من الجنود الإسرائيليين والدبابات الإسرائيلية الجديدة من طراز ميركافا التي تُعرض إحداها في بانوراما دمشق .. والبعض لا يعرف أنه على إثـر المعركة أرسلت الولايات المتحدة الأمريكية مبعوثها فيليب حبيب إلى دمشق لطلب وقف إطلاق النار..

البعض لا يعرف أن خيانة أخرى لسورية أيضاً حصلت بنجاح السوريين مع حلفائهم بالتقدمي الاشتراكي والفلسطينيين بإسقاط اتفاق 17 أيار 1983 بين الرئيس اللبناني أمين الجميل والولايات المتحدة وإسرائيل والذي تم اعتباره اتفاقية سلام بين لبنان وإسرائيل ..

والبعض لا يعرف أن الدفاعات الجوية السورية أسقطت طائرة أمريكية عام 1984 وقتلت الطيار وأسرت مساعده.

البعض لا يعرف أن الجيش العربي السوري دخل بيروت محرراً في عام 1985 الأمر الذي يعتبره البعض أيضاً خيانة لا بل احتلالاً (وهذا التوصيف قبلناه حين صدر من خصم شريف ـ ميشيل عون ـ و لا نقبله حين يصدر من مدّعٍ للنضال أعرابي وقح خسيس) .. وعمل طول ست سنوات على إخماد الحرب الأهلية اللبنانية التي اندلعت مجدداً عقب انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي والتي أعادت حرق لبنان والتي لم تنتهِ إلا بدخول الجيش العربي السوري للقصر الرئاسي في بيروت وإعلان مرحلة جديدة بتاريخ لبنان .. مبنية على اتفاق الطائف الذي (ورغم كل مساوئه) تمّ فيه جمع الأخوة الأعداء على طاولة واحدة وإعلان انتهاء الحرب الأهلية ..

البعض لا يعرف أن خسائر الجيش العربي السوري طيلة سنوات دفاعه عن لبنان واستقلال لبنان ووحدة لبنان بلغت 14500 شهيداً ، كل هؤلاء قتلى في نظر الحاقدين لا يستحقون الأخذ بالاعتبار في الصراع السوري الإسرائيلي..!!

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz