الخيانات العربيّة لسورية (3)

بقلـم ” الاسكندر طوسي “

في هذا الجزء سنتحدث عن  مرحلة الخليج : في عام 1990 أعلن الرئيس العراقي صدام حسين الحرب على الكويت متهماً إياها بسرقة نفطه .. الأمر الذي شكّل صدمة تاريخية لكل المنطقة .. فأياً كان الخلاف بين العراق والكويت وأياً كانت الزاوية التي سننظر منها إلى الأحقية فيما حدث إلا أن ذاك الهجوم مقترناً بخيانات عربية وبالجملة في الخليج أوجد المنصّة الرئيسية للقوات الأمريكية في الخليج ..

وفي عام 1991 بدأت عمليات عاصفة الصحراء بالحرب على العراق .. والبعض لا يعرف أن العراق شرق سورية وأن حدودهما المشتركة أطول حدود لسورية مع دول الجوار والبعض الذي لا يعرف يتخيّل أن مثل هذا الوضع لن يؤثر على سورية التي واجهت الأمريكيين والإسرائيليين منذ عام 1973 وحتى منتصف الثمانينات ..

والبعض الأكثر غرابة لا يعرف أن تواجد القوات الأمريكية في الخليج أصبح يحول دون أيّ تصرف فردي لدولة عربية واحدة وهو القادر على إمداد إسرائيل بما يجعل أي حرب تنتهي في ميزانها .. بخسارة العرب ..

لقد فرضت التحولات الجديدة نفسها بقوة على الساحة العربية .. وقبلت سورية حضور مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 إلى جانب العرب ممثلة بوزير خارجيتها السيد فاروق الشرع .. في المؤتمر وأمام أعين العالم كله .. حضر الشرع   ليخرج ورقة من جيبه هي مذكرة جلب دولية بحق اسحق شامير بتهمة ارتكابه مجازر حرب .. الوثيقة التي جعلت الإسرائيليين يبكون يومها .. فقد كانت ضربة تاريخية من المخابرات السورية .. لكل جهود الموساد الإسرائيلي في تبييض صفحة شامير وأعوانه أمام المحاكم الدولية .. والأجمل أنها بُثّت على كلّ شاشات العالم ..

البعض يا سادتي لا يعتـرف أن سورية طوال الفترة الممتدة من عام 1990 وحتى 2005 كان شغلها الشاغل هو إنشاء جبهة مقاومة في لبنان تجعل العدو الصهيوني مشغولاً على أكثر من جبهة فهو لا يستطيع إخلاء جبهة الجولان لتوقعات الحرب من جهة وأصبح لديه عدوّ لدود في لبنان يتم تدريبه سورياً وتزويده باعتراف سيد المقاومة حسن نصر الله بصواريخ ومعدّات سورية ..

كلّ ذلك في حساب البعض خيانة ولا يُعتبر نضالاً ضد إسرائيل .. بينما يعتبرون اتفاقية العار الأولى (كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل 1978) و الثانية (وادي عربة 1994بين الأردن وإسرائيل) نضالاً .. وأيّ نضال يا أمّة العرب ؟؟؟

البعض لا يعترف أن الصواريخ التي تتساقط على المدن الإسرائيلية من غزة ومن لبنان هي صواريخ سوريّة إيرانيّة وبأيدي فلسطينية تمّ تدريبها في سورية وإيران فتلك خيانة كيف له أن يعترف بها؟

هل انسحبت إسرائيل عام 2000 من جنوب لبنان باتفاقية سلام مذلّة؟ أم تحت ضربات المقاومين الأبطال من حلفاء سورية الأشاوس الوطنيين في لبنان؟ ..

وهل انتصار المقاومة الإسلامية في حرب تموز يوليو 2006 على الجيش الإسرائيلي في حرب الـ (33) يوماً كان بدموع السنيورة (رئيس الحكومة اللبنانية الابن المدلل للسعودية والمعادي لسورية والمقاومة اللبنانية) أم بدماء المقاومين الشهداء والجرحى المجاهدين الذين ما ضلّوا الطريق ولا حادوا عن بوصلة الجهاد الحـق؟

في الغزو الأمريكي للعراق 2003 وقفت سورية بين العرب في المنطقة وحيدة ترفض الغزو الأمريكي والحرب على العراق وترفض السماح للقوات الغربية الغازية باستخدام مجالاتها الجوية أو البرية أو البحرية وفتحت أبوابها لاستقبال مليون ونصف مليون لاجئ عراقي سكنوا ديار السوريين ولم تنبث بحرف شكوى أو تذمّـر .. بينما يصل (عواء) بعض الدول المجاورة إلى السماء السابعة لاستقبال بضعة آلاف من النازحين السوريين اليوم ..

نعم تلك كانت الخيانات للقيادة وللجيش العربي السوري .. و ربما لو أن سورية انسحبت من حرب أكتوبر قبل مصر لأصبحت أم الدنيا في عيون البعض الذي لا يعرف .. ولو أنها تقاسمت لبنان مع إسرائيل لأصبحت سيّـدة الكون ..

ولو أنها سمحت للقوات الأمريكية بغزو العراق عبر أراضيها لأصبح الرئيس الأسد سيّد العالم كله ولدرّس الأمريكيون قبل الأعراب سيرته الذاتية .. ولرفعت صوره في شوارع الرياض والدوحة وعمّان وغيرها من بلدان حكومات العار والذل والخنوع.

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz