رأس برزاني مقابل رأس تميـم

هي صفقات بين الدول الكبرى … والصغار وقودها الدائم، ليس لأنهم صغار وحسب بل لأنهم أغبياء، وأيضاً يظنون أنفسهم شخصيات هامة مركزية، وينخدعون بكلمات معسولة، ليجدوا أنفسهم أقلّ منزلة من كلاب الصيد التي تتهاوش على الصيدة، ومعذرة من كلاب الصيد.

يمثل مسعود البرزاني وتميم قضيتين هامتين لإيران وتركيا، فشمال العراق يشكل أهمية للأمن القومي لهما ويشكل أيضاً خطراً كبيراً عليهما، من هنا ابتزت واشنطن أنقرة وطهران من خلال دعمها لاستفتاء الانفصال، التي ادّعت أنها لا تؤيده وفي حقيقية الأمر هي أكبر الداعمين والمحرّضين له … لقـد دخلت الإمارات والسعودية كداعم مالي قوي لانفصال الأكراد في شمال سورية والعراق، بهدف ضرب سورية وتركيا وإيران والعراق بنفس الوقت.

الزعيم المخلوع مسعود البرزاني أكد أن الجميع تخلّـو عنه ولم يبـقَ له “سوى الجبال مأوى” وهناك تقارير صحفية أكدت صحّة قوله، وأن تميم قام بإجراء اتصالات مع السعودية لإيجاد حلّ لخلافه معها لتتبعها زيارة تيلرسون مؤخراً للخليج وتأكيده أن القضية لن تحلّ قريباً، لتظهر الفجوة التي صنعتها واشنطن ( بين المتهاوشيـن ).

زيارة العبادي المكوكية لأطراف الصراع في قضية قطر والوساطة لحلّ النزاع أكدت أن العبادي هو رجل أمريكا في المنطقة الخضراء في العراق، قد تم تعويمه ودعمه بشكل مباشر أو غير مباشر في كركوك وبقية المناطق المتنازع عليها، من خلال ضوء أخضر أمريكي وأوامر بانسحاب البشمركا التابعة للبارزاني والطالباني.

وهذا ما يؤكد أن واشنطن على علم بكل خطوة يقوم بها العبادي، الرجل الضعيف الذي لطالما سخر منه الجميع يتحول بين ليلة وضحاها لبطل رعديد ومنقذ للعراق. خُلـع البرزاني ولحفظ ما بقي من ماء وجهه ألقى خطاباً بمثابة اعتزال ربما للحياة السياسية نهائياً، فقد احترقت ورقته وانتهت صلاحيته، لكن ماهو الثمن؟ الثمن وحسب مراقبون سياسيون بعد زيارة ملك السعودية الأخيرة رأس بارزاني مقابل رأس تميـم، فعلى أنقرة وطهران أن تتخليا عن تميـم مقابل تخلي واشنطـن عن البارزاني.

فالقادم على العراق هو تعزيز الوجود الأمريكي فيه، وترتيب البيت الكردي وتهيئته لاتفاق بين بغداد وأربيل يتم فيه دمج البيشمركا في صفوف الجيش، لكنها تبقى شبه مستقلة من أجل الطوارئ الأمريكية ضد أي محاولة من بغداد في الاستقلال بقرارها، وبرحيل تميم يضعف وجودهما مع الروس في الخليج، بهذا تكون الولايات المتحدة قد ربحت.

أمريكا تسعى لإضعاف الوجود الإيراني والتركي في العراق من أجل تعويض خسارتها، بانتظار معركة سورية…

المصدر ” arabitoday”

 

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz