نبيّ النفـط ونبيّ الإســلام

بقلــم ” نبيــه البـرجـي “

منذ أن وطأت قدماه تلة الكابيتول، والسيناتور “جون ماكين” لا يرى في الشرق الأوسط سوى دولتين محوريتين في الرؤية (ولعلها الرؤيا) الإستراتيجية للولايات المتحدة، الرؤيـة الأولى: هي إسرائيل التي ثروتها التوراة. والرؤية الثانية : هي المملكة السعودية التي ثروتها النفط.

أفريل هاريمان الذي رافق الرئيس فرنكلين روزفلت إلى يالطـا ومنها إلى قناة السويس للقاء عبد العزيز آل سعود، قال إن الرئيس الأمريكي الذي قرأ عن «شغف» الانكليز بالشرق تعامل مع العاهل السعودي على أنه «نبيّ النفط» الذي يضع جانباً «نبيّ الإسلام». ومثلما فعل تيودور هرتزل، بإطلاقه الحركة الصهيونية، لتجميع أسباط اليهود في فلسطين، فعل عبد العزيز، بتبنيه الحركة الوهابية، لاستقطاب القبائل التي كانت مشتتة، وتائهة، في الصحاري.

هنا دولة اللاهوت الديني والتكنولوجي، وهناك دولة اللاهوت النفطي والقبلي. كان الملك المؤسس يدرك، على خطى هيرودوت، أن المنطقة تقع على خط الزلازل. منذ أكثر من سبعة عقود عرف أين يسند رأسه، وإن جاء حفيده محمد بن سلمان ليكتشف، وبإيحاءات أمريكية، أن المملكة التي عاشت القوقعة، لا يمكن لها أن تبقى أمام إعصار العولمة، واختراق الثقافات الجديدة حتى لسكان الأدغال، إن مشكلة ابن سلمان أنه ظهر في زمن تقهقر النفط، وفي احتدام الصراعات في المنطقة والانزلاق فيها، استخدم خياله لإغواء خيال الناس. ها هي رؤيته لعام 2030 التي يحذر باحثون في منطقة الخليج من تفاعلاتها السياسية والأمنية والاجتماعية على أرض المملكة. وأكثر من ذلك أطلق الـ «نيوم» (المستقبل الجديد). دولة تنتمي إلى القرن الحادي والعشرين داخل دولة تقوم، بنيوياً، على مفاهيم القرون الوسطى. النفط أصبح وراءه وإن عاود الارتفاع ببطء شديد. رهانه الآن على مناجم الذهب (240 مليار دولار) ومناجم الفضة (140 مليار دولار), إضافة إلى الثروات المعدنية الأخرى. الحصيلة نحو تريليون دولار. غير أن عائدات السعودية من النفط في نصف القرن المنصرم تقدّر بـ22 تريليون دولار. هذه العائدات لم تنقل الاقتصاد السعودي من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد الإنتاجي، ولم تنقل المجتمع السعودي من التقوقع السوسيولوجي إلى صناعة الأفق. ربما «الأشد هولاً» من ذلك، أن المبالغ الخيالية التي أنفقت على شراء السلاح لم توظّف لبناء قـوّة ضاربة توفر الأمن الذاتي للمملكة. البديل كان الاسترخاء في ظلّ الأساطيل.

صوت المملكة فقط يدوّي حيال الخطر الإيراني. أين هو البلاط السعودي، وأين كان لتطوير دولة قادرة على أن تحمل على كتفيها قضايا العرب (بالطبع ليس بالطريقة التي يتحدث عنها ببغاءات الشاشات اللبنانية)، وتحمي العرب من الهيستيريا التركية التي أطلقها أردوغان، وحيث الإسلام بمثابة العربة التي تقلّ السلجوقية والطورانية.

ثمّة الآن رهان على “حيدر العبادي”، حيث تتقاطع في شخصه أمريكا وروسيا، تركيا وإيران والسعودية. فهل يستطيع أن يضطلع بالمهمة المستحيلة، فيكون اللقاء بين الرياض وطهران لأن استمرار الصراعات يعني أن الأمير محمد إنما يراقص الزمن الغابر لا الزمن الآتي؟!

المصدر: جريدة الديار

 

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz