البحث عن عالم متعدد الأقطاب في مواجهة إعلام القطب الواحد

يُعتبر العالم متعدد الأقطاب من وجهة النظر الاقتصادية، وتقدّر حصة الولايات المتحدة من الناتج الإجمالي العالمي بحوالي 18% وتتناقص باستمرار. فكيف لا تزال الولايات المتحدة مهيمنة على المستوى العالمي؟ تستعمل الولايات المتحدة الدولار للهيمنة على العالم. ويُعتبر الدولار أداة سحرية منذ إقرار النظام الاحتياطي الاتحادي. وساعد هذا الولايات المتحدة على تمويل ” الثورات الملونة ” بمليارات الدولارات وغيرها من الانهيارات في جميع أنحاء العالم، دون أن يكلفها هذا شيئاً. وتعتبر هذه مشكلة كبيرة ويتوجّب على أي عالم متعدد الأقطاب معالجتها.

تُعتبر هوليوود آلة الدعاية الأكثر فاعلية، فتقوم بتصدير معايير هوليوودية إلى مليارات العقول للتأثير على فهمهم للواقع تملك الولايات المتحدة القدرة على السيطرة على الأخبار السائدة في جميع أنحاء العالم. واعترف مؤخراً الصحفي الألماني ” أودو أولفكوت ” أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية دفعت الكثير للتلاعب بالأخبار، وهذا أمر شائع في وسائل الإعلام الألمانية. أيضاً نتذكر اقتباس ” كارل روف ” في عام 2004، لكي نفهم إلى أي مدى تكون السيطرة على المعلومات كافية لتشكيل واقع فعّال. وكان الاقتباس من كلام المستشار الأعلى في ذلك الوقت لجورج دبليو بوش فقد قال : ” نحن إمبراطورية الآن، ونعمل على خلق واقعنا الخاص. وبينما أنتم تدرسون هذا الواقع، سنعمل مرة أخرى على خلق حقائق جديدة يمكن دراستها أيضاً، وبذلك سنكون نحن الفاعلين وأنتم تدرسون فقط ما نقوم به ” .

يتم معالجة معظم المعلومات المتداولة في العالم بواسطة أجهزة الكمبيوتر التي تعمل من خلال أنظمة التشغيل الأمريكية (مايكروسوفت و آبل). يبدو أننا على مقربة من الاحتكار الكلي للمعلومات، لذلك فبالرغم من أن أهمية الاقتصاد الأمريكي آخذة بالانخفاض بشكل حاد في العقود الماضية، فإن قدرتها المعلوماتية تنمو بشكل واضح. وينبغي للبلدان التي تسعى اليوم إلى عالم حقيقي متعدد الأقطاب أن تعيد النظر في أولوياتها وتبدأ بالتنافس الجاد في الميدان المعلوماتي بدلاً من التركيز على القضايا الاقتصادية فقط. لا تزال الولايات المتحدة سيدة هذه اللعبة الإعلامية والمعلوماتية، ولن نحصل على عالم متعدد الأقطاب دون تدخل لاعبين آخرين بنفس المهارة. يوجد عدد قليل بالفعل من الوسائل الإخبارية غير المنحازة للولايات المتحدة بجودة ممتازة وطموح كبير، مثل قناة روسيا اليوم والتلفزيون الصحفي الإيراني. ولا يزال هذا شيئاً ضئيلاً بالمقارنة مع تسونامي المعلومات السمعية والبصرية المنحازة للولايات المتحدة والتي تتدفق خلال اليوم بأكمله.

لا تنزعج الولايات المتحدة من الدول التي تنافسها في الأعمال، ولكن يبدأ الانزعاج الحقيقي عندما تستخدم هذه الدول في صفقاتها عملات غير الدولار، وهذا يبدو غريباً لأن حرية الصحافة تُعتبر نقطة مركزية في الأساطير الأمريكية الحديثة. وسوف تضطر الولايات المتحدة لهذا السبب إلى شيطنة المنافسين واعتبارهم أعداء وربما أسوأ من ذلك. تهدف البلدان التي لا تحالف الولايات المتحدة إلى الوصول إلى عالم متعدد الأقطاب، وليس أمامها خيار سوى أن تتعلم كيفية التصرف من خصومها، بالإضافة إلى إنشاء شبكات الأخبار الخاصة بهم.

لن يكون هناك عالم متعدد الأقطاب حقاً دون وجود مجموعة متعددة الأقطاب من وجهات النظر، والحالة الذهنية هي صلب الموضوع، فإذا بقيت الحالة الذهنية أحادية القطب سيبقى العالم هكذا.

المصـدر ” روبرتو كواغليا  “

 

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz