الوعـي القانونـي فـي قواعـد ممارسـة العمـل الإعلامـي ( صلاحيات السلطـة الرابعـة )

بقلـم د. تمـيم محمد ميكائيل (أستاذ القانون الجزائي).

حرص المُشـرّع السوري، في المادة (43) من الدستور السوري، على حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الإعلام واستقلاليتها وفقاً للقانون .أي من حيث الواقع أعطى المُشـرّع السلطة الرابعة صلاحيات واسعة لكي تقوم بعملها ، فهي تلعب دوراً رقابياً مهماً على الجهات العامة من حيث صحّة تصرفاتها .

فحرية الإعلام مصونة في القانون ولا يجوز أن يكون الرأي الذي ينشره الإعلامي سبباً للمساس بهذه الحرية إلا في حدود القانون، ولا يحق لأي جهة كانت مطالبة الإعلامي بإفشاء مصادر معلوماته إلا عن طريق القضاء وفي جلسة سرية ويمكن تعريف المعلومات بأنها : العلامات أو الإشارات أو النصوص أو الرسائل أو الأصوات أو الصور الثابتة أو المتحركة التي تحمل معنى قابلاً للإدراك مرتبطاً بسياق محدد.

في الحقيقة ، للإعلامي الحق في البحث عن المعلومات أيـاً كان نوعها والحصول عليها من أي جهة كانت وله الحق في نشر ما يحصل عليه من معلومات بعد أن يقوم بالتحقق من دقتها وصحتها و وثوقية مصدرها بأفضل ما يستطيع. وعلى الجهات العامة تسهيل مهمة الإعلامي في الدخول إليها والحصول على المعلومات. باستثناء بعض المعلومات التي يحق للجهات العامة عدم الكشف عنها وذلك بقرار يصدر من مجلس الوزراء ويحدد خصوصية هذه المعلومات .

وفق قانون الإعلام الجديد ، تلتزم الجهات العامة بالرد على طلب الحصول على المعلومات المُقدّم من الإعلامي بعد إبراز وثيقة تثبت هويته خلال سبعة أيام من تاريخ إيداع الطلب لديها وفي حال امتناعها عن الرد خلال هذه المدة يُعـدّ ذلك رفضاً ضمنياً. وتختص محكمة القضاء الإداري بالنظر في الرفض الكلي أو الجزئي لطلب الحصول على المعلومات على أن تبتّ فيه بقرار مُبرم خلال مدة لا تتجاوز الشهر من تاريخ إيداعه لديها .

بالمقابل ، المادة (12) من قانون الإعلام السوري الجديد الصادر في المرسوم التشريعي رقم (108) للعام 2011 ، حظرت على الوسائل الإعلامية نشر بعض المحتويات الإعلامية والتي يُقصد بها : جملة المعلومات التي تهم المتلقي وتأخذ شكل مقالات أو أخبار أو تحقيقات أو برامج أو ملاحظات أو تعليقات أو ما يشابهها وهذا الحظر مُحدد في النقاط التالية : أي محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية والأمن الوطني أو الإساءة إلى الديانات السماوية والمعتقدات الدينية أو إثارة النعرات الطائفية أو المذهبية، أي محتوى من شأنه التحريض على ارتكاب الجرائم أو الكراهية والعنصرية، الأخبار والمعلومات المتعلقة بالجيش والقوات المسلحة باستثناء ما يصدر عنها ويُسمح بنشره، كل ما يُحظّر نشره قانوناً وكل ما تمنع المحاكم من نشره، كل ما يمسّ برموز الدولة.

كما يُحظّر على الإعلامي أن يتعرّض للحياة الخاصة للأفراد والتي تعني: حق الفرد في حماية أسراره الشخصية والعائلية ومراسلاته وسمعته وحرمة منزله وملكيته الخاصة وفي عدم اختراقها أو كشفها دون موافقته. لكن لا يُعدّ مساساً بالخصوصية الشخصية توجيه نقـد أو نشر معلومات عن المكلّفين بعمل أو خدمة عامة على أن يكون المحتوى الإعلامي وثيق الصلة بأعمالهم ومستهدفاً المصلحة العامة.

في حال مخالفة هذه القيود المفروضة، فإن المسؤولية الجزائية تقع على كل من رئيس التحرير والإعلامي وصاحب الكلام في الوسائل الإعلامية ، ما لم يثبت انتفاء مساهمة أحدهم الجُرمية. بالإضافة إلى ترتّب المسؤولية المدنية، حيث أن صاحب الوسيلة الإعلامية مسؤول بالتضامن مع رئيس التحرير والإعلامي بالتعويض عن الأضرار التي تلحق بالغير. يقوم القضاء بفرض العقوبات المنصوص عليها في القوانين النافذة، إضافة إلى إيقاف الوسيلة الإعلامية عن النشر أو البث لمُدّة لا تقـلّ عن ثلاثة أشهر في المرة الأولى وإلغاء الترخيص في حال التكرار. كما أنه للقضاء المختص بناءً على طلب من المجلس الوطني للإعلام أن يصدر قراراً معجّل النفاذ بوقف النشر أو البث بصفة مؤقتة إلى حين صدور الحكم النهائي بالعقوبة .

لضمان قيام الإعلام بواجبه على أكمل وجه، من جهة، حرص المُشـرّع السوري في المادة (101) من قانون الإعلام السوري الجديد الصادر في المرسوم التشريعي رقم (108) لعام 2011، في إضفاء نوع من الحماية الخاصة للإعلامي ، كونه في جميع الأفعال التي تشكل جرائم ويقوم بها الإعلامي في معرض تأدية عمله باستثناء حالة الجرم المشهود لا يجوز تفتيشه أو تفتيش مكتبه أو توقيفه أو استجوابه إلا بعد إبلاغ المجلس أو فرع اتحاد الصحفيين لتكليف من يراه مناسباً للحضور مع الإعلامي ويجري في حالة هذه الجرائم إبلاغ المجلس أو فرع اتحاد الصحفيين بالدعوى العامة المرفوعة بحق الإعلامي وجميع الإجراءات المتخذة بحقه.

من جهة أخرى، حرص المُشـرّع السوري، في المادة (98) من قانون الإعلام السوري الجديد الصادر في المرسوم التشريعي رقم (108) للعام 2011، على وضع إجراءات خاصة بالمحاكمة، حيث تتولى محكمة بداية الجزاء في مركز كلّ محافظة النظر في جميع الجُنح المنصوص عليها في هذا القانون وتكون قرارات هذه المحكمة قابلة للاستئناف ويصدر حكم الاستئناف مُبرماً كما تنظر محكمة بداية الجزاء ومحكمة الاستئناف على وجه السرعة في القضايا المعروضة أمامها المتعلقة بمخالفـة أحكام هذا القانون.

وأخيراً على خلاف الدعاوى العامة الجزائية في الجرائم العادية للمدّعى عليه أمام محكمة بداية الجزاء ومحكمة الاستئناف أن يُنيب عنه محامياً لمتابعة وحضور الدعوى المقامة عليه المتعلقة بمخالفة أحكام هذا القانون ويكتفي بحضور الوكيل جلسات المحاكمة.

 

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz