جلوبال ريسيرش : السعودية على أعتاب الفوضى

تساءل الكاتب والصحافي “ويليام كراديك” -في تحليل نشره موقع «جلوبال ريسيرش» الكندي-: هل بدأت سياسات التصعيد والتدخل التي مارستها المملكة السعودية في منطقة الشرق الأوسط تطارد الآن هذه المملكة الصحراوية؟

وقال الكاتب، إنه بعد عقود لعبت خلالها المملكة دور الرجل الأوسط بين الدول الأجنبية وتأسيس نفسها كقوة إقليمية، يبدو أن سياسات التدخل في شؤون الدول المجاورة ودعم الإرهاب قد أدت أخيراً إلى تفاقم القضايا في البلاد، بشكل يمكن أن يغرقها في الفوضى.

وأضاف أن الغضب المتزايد تجاه سياسات التقشف والقضايا الاقتصادية، بسبب تقلّب أسعار النفط. يعني أن المغامرات السعودية في الخارج بدأت بتشكيل عاصفة مثالية لصراع داخلي، قد يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن هذا الاضطراب يأتي في الوقت الذي تضع دول أخرى مثل إيران وتركيا نفسها كمنافسين محتملين للمملكة.

وأشار إلى أن المملكة السعودية شهدت عدداً من القضايا التي تسهم في زعزعة الاستقرار الداخلي، ففي أبريل 2017  ذكرت «بلومبيرج» أن القيادة السعودية أجبرت على إعادة العلاوات والبدلات لموظفي الدولة، ممّا عكس محاولات إصلاح برامج التقشف السخية في المملكة، وتعزى المشاكل المالية المتزايدة للمملكة جزئياً إلى انخفاض أسعار النفط .

وفي يناير 2016، أشارت صحيفة «الاندبندنت» البريطانية إلى أن انخفاض قيمة النفط سيضع برامج الإنفاق في خطر. وأن ثلث الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً في البلاد غير قادرين على العمل، وقدّرت مجموعة «سيتي جروب» أن المملكة قد لا تجد نفطاً تصدّره بحلول عام 2030، وهذا الأمر من المرجّح أن يسبب مشاكل في دولة اتهمتها مجلة «أتلانتك» الأمريكية بأنها تدير نفسها مثل «مؤسسة إجرامية متطورة».

ولفت الكاتب إلى أن الاضطرابات الأخيرة في المنطقة كشفت عن ظهور نظام جديد في الشرق الأوسط، فهناك دول تقف خلف العلاقة القديمة بين السعودية وإسرائيل، وأولئك الذين يرغبون في إعادة رسم ميزان القوى.

وأشار إلى أن المملكة تلقى دعماً من مصر والإمارات العربية المتحدة والبحرين واليمن والمالديف، أما قطر فتحظى بدعم من معارضي السعودية الإقليميين إيران وتركيا.

ورأى الكاتب أن تركيا وإيران الآن في موقف نشط، يسمح لهما بتحدي المملكة السعودية، وإذا نجحت الدولتان في الوقوف أمام محاولات الانقلاب والإرهاب، سيكونان في وضع جيد يمكنهما من الاستفادة من أي تدهور للنفوذ السعودي في المستقبل.

واختتم الكاتب مقاله بالقول: «انخفاض احتياطيات العملة، وتضاؤل إمدادات النفط، والصراع الداخلي، والتهديد المتواصل برد فعل عنيف من الشبكات الإرهابية، كل ذلك يشير إلى أن المملكة العربية السعودية تسير نحو أزمة حقيقية.

المصدر ” جلوبال ريسيرش ”                                    

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz