عربيتنا وعبريّــة الجبيــر

وزير الحرب الصهيوني السابق موشيه قال: “الجبير يقول بالعربية ما نقوله نحن بالعبرية”
جميل وممتع أن تسقط الأقنعة حتى النهاية، ومدهش أن تتخلى اللغة عن حذرها ومراوغاتها، إنه لأمر حسن لا سيء مغادرة الخطاب الذي لا يقول شيئاً، فقول الأشياء بأسمائها هو أولى درجات الوضوح، كما هو أول شروط تحديد المواقف كي لا يبقى الوعي أسيراٍ للأوهام والخرافات واللغة العمياء.

هذا هو بالضبط كان حال جامعة المهازل العربية في اجتماعها 19 تشرين ثاني 2017 في القاهرة، حين خلعت كل ملابسها الملونة وتخلّت عن آخر ورقة خجل ووقفت على حلبة الرقص تعرض آخر ما تبقى لها من شرف، ولو كان على شكل لغة غامضة.

والأمر لم يتغيّر منذ أن انتصر الإنسان للفضة على ابن الأب والروح القدس، وكانت التجربة السورية خير مثال على قوة الفضة والذهب عندما سقط الدين بكل حصونه وانهارت قلاع الثقافة أمام المال السعودي وتحول الماركسيون إلى أئمة مساجد، كانوا يوماً في ربطات عنق فخلعوها ليضعوها كالعمائم على رؤوسهم، وملوك “الحزم والعزم” في اجتماع جامعة المهازل العربية الأخير، رحنا نتابع رقصة فاضحة ومهينة إلى أقصى الدرجات، رقصة يؤديها راقصون فقدوا كل إحساس بالكرامة.

بالأمس أطـلّ من باطن الأرض الفلسطينية والعربية كما القمح مئات آلاف الشهداء، ومن الزنازين والمعتقلات الإسرائيلية أطلّت وجوه آلاف الأسرى الفلسطينيين.

راحوا يتابعون ويبتسمون .راحوا يتابعون بازار بيع الخردة الرخيصة في ما يسمّى بالجامعة العربية.

راحوا يشاهدون كيف يكتسح النفط الدم والحقوق والأوطان والكرامات، وكيف أن جامعة المهازل العربية لم تجد ما تتفق عليه بعد عقود طويلة من الميوعة سوى أن تهاجم حزب الله وتعلنه تنظيماً إرهابياً، وهو الذي أذلّ جيش الإرهاب الإسرائيلي الذي يخوض في دمنا منذ سبعين عاماً.

اليوم لا أحد بمقدوره أن يقول أن جامعة المهازل العربية لا تتخذ مواقف واضحة وحاسمة، ذلك لأن أهدافها ومواقفها لم تكن واضحة ذات يوم بمثل هذا الوضوح والحزم والعزم الذي تابعناه في القاهرة، بعد نصف قرن، انتقم الجبير من جمال عبد الناصر ووضع قدمه على ضريح جمال وقال له: ألست أنت الذي قال: “جزمة” كلّ شهيد أشرف من تاج آل سعود  ماذا ستفعل وماذا ستقول الآن وأنا أعلن ولادة الحلف الأمريكي – الإسرائيلي – العربي من القاهرة
رغم تراجيديا اللحظة والحالة، أقول أن هذا الأداء المهين جيّد وضروري، ذلك لأن اللحظة لم تعد تحتمل اللغة العمياء سواءً من هنا أو من هناك.

إنه تعبير عن اليأس والإحباط والشعور بالهزيمة والفشل، بحيث لم يبقَ أمام السعودية وحلفائها سوى الإعلان الكامل عن الوقوف في خندق واحد مع إسرائيل.

فلو كانت السعودية تشعر أن الأمور بخير  وأنها لا تزال تمسك بزمام المبادرة، وأن إسرائيل ومن خلفها أمريكا في موقف القوة وفرض الوقائع، لما اضطرت إلى كشف عورتها هكذا، ولو من باب التمويه والنفاق تجاه الشارع العربي.

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz