الفــن أعظــم مــن الحـروب

  • بقلـم الكاتب الراحل ” أنيس منصور”

في الحرب العالمية الثانية حاصر الألمان مدينة لينينجراد براً وبحراً وجواً وكانت هناك تعليمات صريحة بعدم الاقتراب من مدرسة الباليه .. المدرسة تضم 200 طفلة .. وابتعد الألمان عن هذه المدرسة .. بل أن الألمان كانوا يحملون للتلميذات الصغيرات الفيتامينات والبطانيات التي ترسلها بعض الدول مثل بريطانيا مع أنها حرب لا تعرف الرحمة …

ولكن هذه الحرب لا تقضي على الحضارة لا تقضي على الفن. ففرنسا أعلنت باريس مدينة مفتوحة ، وايطاليا أعلنت روما مدينة مفتوحة “أي تدخلها القوات المعادية دون إطلاق رصاصة واحدة” وذلك خوفاً على آثارها ومتاحفها في الشوارع والميادين .

وفي أثناء الحرب كان هناك اتفاقاً بين بريطانيا وألمانيا على عدم قصف جامعتي أكسفورد وكمبرديج في انجلترا وجامعتي بتبجن و هميولت في ألمانيا وقد أحترم المتحاربون هذه الاتفاقيات التي تدلّ أنه رغم وحشية القتال فان أحداً لم يبلغ به الانحطاط أن يهدم مدرسة أو جامعة وانتهت الحرب وبقيت مدرسة الباليه وكذلك أعظم متحف في الدنيا متحف الأرميتاج والذي يضـم 4 ملايين لوحة أصلية …

ولم يتساءل أحد أثناء الحرب أو بعدها : لماذا أبقى الألمان على هذه المدرسة بمن فيها من مئات الفنانات الصغيرات ؟ لا أحد نطق بهذا السؤال لأنه من البديهيات احترام الفن وحضارة الإنسان وروعة الطفولة وجمال الأداء .. ولم يتلقَ الألمان شكر من أحد على ذلك .. لأنه لا شكر على واجب إنساني مقدّس فليست الفتيات طرفاً في الصراع بين النازية والشيوعية. إنهن فوق كل صراع .. ولذلك فقد أنهزم المتحاربون وانتصر الفن والجمال.

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz