دولة العقل ودولة التأسلم

يظهر دور المرأة في المجتمع عندما تحصل على أعلى الشهادات والتي بها تساعد في تنمية المجتمع والتخلّص من الجهل والتخلف ونشر العلم والثقافة في كلّ المجالات، وذلك عن طريق شغلها للعديد من الوظائف التي بها ترفع من شأن مجتمعها كعملها في مجالات كما هو الحال مع “حليمة يعقوب” ، لا أحد خرج علينا في سنغافورة ليقول لنا، بأنه لا يجوز أن تتولى المرأة رئاسة البلاد لأنها تتوحم . ولا أحد خرج علينا في سنغافورة ليقول لنا، بأنه لا يعقل أن تتولى مسلمة رئاسة البلاد، لأن المسلمين فيها أقلية  ونسبتهم لا تتعدى 14 بالمئة.

الذي قال كلمته هو الدستور، لا منسّق قبائل، ولا مفتي الديار، ولا المجلس الأعلى للمكون، لهذا وصلت “حليمة يعقوب” المسلمة، لتكون رئيسة لدولة هي الأولى عالمياً في جودة التعليم، حسب تصنيف منتدى دافوس.

حليمة يعقوب والدها من الهند، وأمها من ملاوي، وزوجها من اليمن التعيس، ولكن هذه كلها لا علاقة بمعايير تولّي المواقع القيادية، في بلد تحكمه قيم المواطنة، وليس الأغلبية الصينية.

الديـن هو أخلاق، وعلاقة مع الله وليس كوبون سياسي، والوطنية عمل منتج، وقيمة مُضافة، وليست صراخ، وطبقة صوت عالية، والمناصب تسند حسب الكفاءة ولا تمنح كمكافأة.

بالرغم من الكثافة السكانية في سنغافورة مقارنة بغيرها إلا أن دخل الفرد فيهـا يساوي دخل الفرد في ايطاليا ثلاثة مرات. أما ناتجها القومي فيزيد عن الناتج الإجمالي لثلاثة أرباع دول العالم المتعثرة.

في سنغافورة لا يوجد بترول، بل هناك بترول عقل لا ينضب، ولا يوزع بالكوتا، وفقاً لما تقرره منظمة الأوبك.

السنغافوريون الذين مسحوا دموعهم ذات مرة بعد الاستقلال، عرفوا كيف يمسحوا عرقهم كل مرة، ليحوّلوا بلداً صغيراً على حافة الجغرافيا، إلى دولة تصنع التاريخ.

يقول الله في سورة الأنبياء: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ).
فالصالحون لا يشترط حتى أن يكونوا مسلمين، بل هم من قدّموا كل منتوجات الحضارة، ليس بداية بالطائرة، والهاتف النقال، ولا نهاية باللقاحات ضد الجدري، وعلاج السكري بالخلايا الجذعية. فلولا هؤلاء لما كان لنا أن نستفيد من النفط إلا في علاج جرب الإبل، هذا إذا لم ننقرض بسبب السل، والكوليرا، وأنفلونزا التخلف.

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz