أعظـم عظـماء التاريـخ

بقلــم “وِل ديورانت ” :

كان محمّد بشوشاً في أوجـه الضعفاء ، عظيماً مهيباً أمام المتعاظمين المتكبّرين متسامحاً مع أعوانه ، يشترك في تشييع كل جنازة تمرّ به ، ولم يتظاهر قـط بأبهة السلطان . كان يرفض أن يوجّه إليه شيء من التعظيم الخاص ، ويقبل دعوة العبد الرقيق إلى الطعام ، ولا يطلب إلى عبد أن يقوم له بعمل يجد لديه من الوقت والقوة ما يمكّنه من القيام به لنفسه .

ولم يكن ينفق على أسرته إلا القليل من المال، رغم ما كان يرد إليه من الفيء وغيره من الموارد ، وأما ما كان ينفقه على نفسه فقد كان أقل من القليل . وكان يختصّ الصدقات بالجزء الأكبر من هذا المال ، وكان يعتني بمظهره الشخصي ويقضي في تلك العناية كثيراً من الوقت ، فكان يتعطّر ويتكحّل ، ويصبغ شعره ، ويلبس خاتماً ، وكان صوته موسيقياً حلواً يأسـر القلوب ، وكان مرهف الحس إلى أقصى حدّ ، لا يطيق الروائح الكريهة ، ولا صلصلة الأجراس ، أو الأصوات العالية ، وكان حلو الفكاهة ، وكان محارباً صارماً ، وقاضياً عادلاً ، وأعماله الرحيمة أكثر من أن تعد .

وقد قضى على كثير من الخرافات الهمجية كفقء أعين بعض الحيوانات لوقايتها من الحسـد ، وكان أصدقاؤه يحبونه حباً يقرّب من العبادة  ونحن إذا ما حكمنا على العظمة بما كان للعظيم من أثر في الناس ، قلنا إن محمداً كان أعظم عظماء التاريخ ! .

( ديورانت / قصة الحضـارة ١٣/ ٤٥)

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz