متى تتحرّر تونس من وصمة «القرضاوي»؟

بقلـم ” خليل الرقيق  “

حين ينطق العالم ونصمت، يصبح الأمر مدعاة للتوجّس والارتياب، وحين يُنشر غسيل التكفير البغيض ويحاصر في عقر داره،لا بدّ أن نسأل ماذا يفعل في ديارنا؟ ماذا نقول ونحن الذين ندرك أن تونس أنضج في مستوى التحديث والتنوير من دول أخرى سبق وأن رعت «اتحاد علماء المسلمين» ثمّ صنّفته كياناً إرهابيّاً ؟ اليوم وقد «شهد شاهد من أهلها» وأصدرت الدول الأربع المقاطعة لقطر بياناً تدرج فيه اتحاد القرضاوي على قوائم الإرهاب، نسأل ماذا يفعل «اتحاد علماء المسلمين» في تونس ؟ ماذا يفعل ونحن الذين كنّا الأجدر بحكم درجة تقدّمنا الاستباقي بأن نزيح غباره عنّا منذ سنوات، منذ تلك الفتنة التي أطلت عام 2012 لتفتك بالجسم المجتمعي التونسي وتقسّمه وتخترق نسيجه ذهنياً وثقافياّ ؟

كنّا الأجدر، غير أنّ وصمة الأخونة التي تمكنت من مفاصل حكمنا ذات خريف بائس، أرادت غير ذلك، والآن لا نملك غير التنبيه والتذكير، لا نملك غير التوجه لسلطاتنا التي من المفترض أنها رسمت أفقاً جديداً بعد انتخابات 2014، لا نملك غير توجيه الأسئلة في انتظار الجواب…

الجامعة الموازية التابعة لاتحاد علماء المسلمين لتخريج «الكفاءات الوهابية المتطرفة» مازالت موجودة في قلب تونس  رموز هذا الاتحاد المضاد للدولة المدنية مازالوا يتحرّكون بحريّة في تونس، وهم الذين داسوا قيمها وحاربوا فكرها المستنير … هل هذا تنازل جديد من أجل عيون «التوافق المريض»؟

هل هذا تنازل لفائدة حركة النهضة على وجه التحديد والتدقيق ؟ وإن كان ذلك، فما مشروعية القول بأنّ حركة النهضة قد تطوّرت أو هي تخفّفت من وزر الأخونة والتطرّف ؟

إذا صدّقنا جزافاً بأنّ هذه الحركة صارت بمنأى عن وصمة القرضاوي وأتباعه، فإنّ أبسط ما نتمناه هو أن تصدر الآن وهنا، بلاغاً رسميّا تتبرّأ فيه من القرضاوي وحركة الإخوان المسلمين، الضالعة كليّاً في تأسيس هذا الاتحاد …

والآن لا بدّ للجميع من لحظة وضوح، لأن هذا الغسيل الآسن لما يسمّى باتحاد علماء المسلمين، ملوّث بدم الأبرياء  وبمآسي الشعوب التي نالها ما نالها من طعنات الخطاب التحريضي ومنتوجه التكفيري المسلّح…

الآن لا بدّ للسلطات التونسية أن تتكلم وهي التي صمتت أكثر من اللزوم صوناً لـ«كبرياء الشريك المتوافق»، صمتت عن أكثر من ملف حارق، وفوّتت على نفسها فرصة صياغة خطاب جديد لمرحلة جديدة…

الآن لا بدّ من تصويب كل الأخطاء القاتلة التي أصابت علاقات تونس الخارجية بتعطلات مدمّـرة… لا بد من فتح الملف بالجرأة المعروفة عن التوانسة، لماذا نظلّ متأخرين عن بلدان سبقناها إلى الحسم في منظومة «الإسلام السيـاسي» المضادة لمدنية الدولة؟ لماذا لا نغلق هذه البؤر الموازية التي اشتغلت على اختراق الجدار المنيع لثقافتنا المتسامحة وديننا المتسامح؟؟ فلا يكفي أن نمنع القرضاوي من دخول تونس، بل يجب أن نمنع اتحاده البغيض من التآمر الثقافي والسياسي على تونس… وهذه مسألة تستوجب موقفا شجاعاً لا يخاف في الحق لومـة «متوافق»، تستوجب موقفاً يساوي بين الحرب على الإرهاب الداعشي المسلّح وبين الإرهاب «الوهابي» الذهني الذي هو منشأ كل الفتن.

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz